
أكد الرئيس دونالد ترامب أن انتشارًا بحريًا أمريكيًا كبيرًا، وصفه بـ”أسطول”، يتجه نحو منطقة الخليج مع تكثيف واشنطن مراقبتها لإيران، حتى مع قلل البيت الأبيض من احتمالية توجيه ضربة عسكرية فورية وأشار إلى حوار دبلوماسي محتمل مع طهران، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الفرنسية.
وفي حديثه للصحفيين على متن طائرة الرئاسة لدى عودته من المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، قال ترامب إن الولايات المتحدة سترسل “أسطولًا ضخمًا” إلى المنطقة كإجراء احترازي.
وقال ترامب: “نحن نراقب إيران”، مضيفا: “أتمنى ألا يحدث شيء، لكننا نراقبهم عن كثب”.
لماذا تقوم الولايات المتحدة بنقل أصولها العسكرية إلى مكان أقرب إلى إيران؟
وأبقى ترامب الخيارات العسكرية مفتوحة مرارا وتكرارا في الأشهر الأخيرة، خاصة بعد دعم واشنطن لإسرائيل خلال الصراع الذي استمر 12 يوما العام الماضي، والذي قالت الولايات المتحدة إنه كان يهدف إلى إضعاف قدرات إيران النووية والصاروخية الباليستية. وتنفي طهران سعيها لامتلاك سلاح نووي وتصر على أن برنامجها النووي سلمي.
وفي كلمته أمام المنتدى الاقتصادي العالمي يوم الأربعاء، قال ترامب إن الولايات المتحدة تحركت لمنع إيران من حيازة أسلحة نووية، وقال إن طهران تبدو الآن منفتحة على المحادثات.
وقال: «لا يمكننا أن نسمح بحدوث ذلك»، مضيفاً: «وإيران تريد التحدث، وسنتحدث».
وعلى الرغم من الانتشار البحري، أشار المسؤولون الأمريكيون إلى أن احتمال وقوع هجوم فوري تضاءل في الأيام الأخيرة، وأشار الجانبان علنًا إلى تفضيل الدبلوماسية على التصعيد، حسبما ذكرت وكالة فرانس برس.
إيران تصدر تحذيرات لكنها تبقي الباب مفتوحا أمام المحادثات
ورد القادة العسكريون الإيرانيون بتحذيرات قاسية دون استبعاد الحوار.
وحذر قائد الحرس الثوري الجنرال محمد باكبور الولايات المتحدة وإسرائيل مما وصفه بـ”الحسابات الخاطئة”، قائلاً إن القوات الإيرانية “أكثر استعدادًا من أي وقت مضى” و”أصبعها على الزناد”، حسبما ذكرت وكالة فرانس برس.
وقال في تصريحات بثها التلفزيون الرسمي إن “الحرس الثوري الإسلامي وإيران الحبيبة على استعداد لتنفيذ أوامر القائد الأعلى”.
وقال الجنرال علي عبد الله علي آبادي، رئيس مقر القيادة المشتركة الإيرانية، إنه في حالة وقوع هجوم أمريكي، فإن “جميع المصالح والقواعد ومراكز النفوذ الأمريكية” ستصبح أهدافًا مشروعة.
واتهم الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان واشنطن وإسرائيل بمحاولة استغلال الاضطرابات الأخيرة داخل إيران باعتبارها “انتقامًا جبانًا” لما وصفه بالانتكاسات خلال صراع العام الماضي.
الاحتجاجات في إيران: القمع وعدد القتلى محل نزاع
وتأتي التوترات المتصاعدة على خلفية الاحتجاجات واسعة النطاق التي اندلعت في إيران في أواخر ديسمبر/كانون الأول، مما شكل أحد أخطر التحديات لحكم المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي في السنوات الأخيرة. وتراجعت الاحتجاجات منذ ذلك الحين بعد حملة أمنية واسعة النطاق.
وقالت السلطات الإيرانية إن 3117 شخصاً لقوا حتفهم خلال الاضطرابات، وميزت بين أولئك الذين وصفتهم بـ “الشهداء” (بما في ذلك أفراد الأمن والمارة) وأولئك الذين وصفتهم بـ “مثيري الشغب المدعومين من الولايات المتحدة”.
لكن جماعات حقوق الإنسان شككت في الأرقام الرسمية. وقالت منظمة حقوق الإنسان في إيران إنها تحققت من ما لا يقل عن 3428 حالة وفاة، في حين وثقت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (HRANA) 4902 حالة وفاة وأكثر من 26500 حالة اعتقال.
وقال محمود أميري مقدم، مفوض حقوق الإنسان في إيران: “جميع الأدلة التي تظهر تدريجياً من داخل إيران تظهر أن العدد الحقيقي للأشخاص الذين قتلوا في الاحتجاجات أعلى بكثير من الرقم الرسمي”.
وتعرضت عملية التحقق المستقلة للعرقلة بسبب إغلاق الإنترنت على مستوى البلاد والذي استمر حتى الآن أكثر من أسبوعين، وفقًا لمجموعة المراقبة NetBlocks.
ماذا سيحدث بعد ذلك؟
وبينما أثارت تحركات القوات البحرية الأمريكية مخاوف من التصعيد، أكد ترامب مرارا وتكرارا أن واشنطن تسعى إلى الردع بدلا من الحرب.
وقال: “أفضل ألا يحدث شيء”، مشددا على أن الولايات المتحدة تظل مستعدة وتراقب التطورات عن كثب.
وتظل المواجهة تتسم بالخطابات المتقلبة، والمخاوف النووية التي لم يتم حلها، وعدم الاستقرار الداخلي في إيران، مما يترك الوضع متقلباً، على الرغم من أن المجال لا يزال محدوداً للدبلوماسية.
(بمدخل من وكالة فرانس برس)


