الذكاء الاصطناعي، رافعة أم مأزق للدور الاجتماعي لتونس؟


دراسةالمعهد التونسي للدراسات الإستراتيجية (ITES)، الذي نُشر يوم الثلاثاء 2 نوفمبر 2025، يضع الذكاء الاصطناعي في قلب الاختيار الاستراتيجي للبلاد. ويطرح المشروع، الذي يحمل عنوان “الذكاء الاصطناعي رافعة للدور الاجتماعي للدولة”، هذه التكنولوجيا كفرصة تاريخية لتجديد الميثاق الاجتماعي. مع التأكيد على المخاطر الكبرى لإساءة استخدامه. ومن ثم تُطرح المشكلة المركزية: هل يصبح الذكاء الاصطناعي أداة لتحقيق العدالة الاجتماعية والسيادة، أو تضخيم لأوجه عدم المساواة والتبعية؟

إن الدور الاجتماعي للدولة، الذي يُعرّف بأنه ضمان الرفاه الجماعي والوصول العادل إلى الخدمات الأساسية، يمر اليوم بنقطة تحول. وحددت الدراسة الذكاء الاصطناعي باعتباره ناقلًا رئيسيًا لتسريع التنمية الاجتماعية والاقتصادية، وقادرًا على تحويل الممارسات في القطاعات الحيوية مثل الصحة أو التعليم أو النقل. ويمكنها تحسين الموارد وتحسين جودة الخدمات العامة.

ومع ذلك، فإن القضية ذات شقين. ومن الممكن أن تعمل تكنولوجيا الهيكلة هذه على تصحيح الاختلالات الاجتماعية أو تفاقمها بشكل كبير. ولذلك، تواجه الدولة التزامًا بتحقيق النتائج: دعم تكامل الذكاء الاصطناعي مع ضمان إمكانية الوصول والأخلاق والغرض الاجتماعي الواضح. وذلك لمنع فوائدها من الاستفادة من أقلية فقط.

حتمية السيادة المعرفية: مسألة البقاء الاستراتيجي

وبعيدًا عن الجانب الاجتماعي الداخلي، تؤكد الدراسة على التحدي الجيوسياسي الحاسم: السيادة المعرفية. وفي عالم أصبح فيه الذكاء الاصطناعي مجالاً للتنافس بين القوى العظمى، لا يمكن لتونس أن تكتفي بكونها مجرد مستهلك للتكنولوجيات الأجنبية. ومن شأن هذه السلبية أن تؤدي إلى زيادة الاعتماد والضعف الرقمي. إن السيطرة على سلسلة القيمة، من إدارة البيانات الوطنية إلى تطوير نماذج تتكيف مع الواقع التونسي، أصبحت ضرورة أمنية وطنية. وتقدر الدراسة أن تونس تمتلك أصولا فريدة، مثل شبابها المتعلم ونسيجها الريادي، لتصبح مختبرا لنماذج الذكاء الاصطناعي التي تركز على الإنسان والأخلاقية والشاملة.

إقرأ أيضاً:

الذكاء الاصطناعي محرك التحول السياحي في تونس

الشرط الذي لا غنى عنه: التحول البشري والسياسي

إن دراسة ITES واضحة: الذكاء الاصطناعي لا يحل محل الإرادة السياسية؛ فهو يعدل شروط التمرين. إنها توفر أدوات قوية، لكن نجاحها يعتمد على مشروع اجتماعي مشترك. إن التحول الذي يحدثه هو قبل كل شيء إنساني وسياسي. وهذا يتطلب التوازن بين الانفتاح على أفضل الممارسات العالمية والحفاظ على الخصوصيات المحلية. ويتطلب ذلك أيضاً القدرة على تعبئة المهارات والاحتفاظ بها لعكس اتجاه هجرة الأدمغة، وزيادة مسؤولية المؤسسات في توجيه التقدم التكنولوجي في خدمة الصالح العام.

إقرأ أيضاً:

تونس تضع اللمسات النهائية على استراتيجيتها الوطنية للذكاء الاصطناعي

ولذلك تجد تونس نفسها على مفترق طرق. الذكاء الاصطناعي هو أكثر من مجرد تحديث تكنولوجي. إنه اختبار للحقيقة لعقدها الاجتماعي وسيادتها. وباعتبارها أداة متعمدة للعدالة الاجتماعية والتحرر المعرفي، فإنها يمكن أن تساهم في تجديد الثقة بين الدولة والمواطنين. وإلا فإن ذلك قد يؤدي إلى زيادة إضعاف التماسك الاجتماعي واستقلال البلاد. ولم يعد الوقت مناسباً للمراقبة، بل للعمل السياسي المستنير والحازم.

Scroll to Top