في بداية الصراع في الشرق الأوسط في أواخر فبراير/شباط 2026، كانت معظم البلدان الأفريقية تطبق بالفعل سياسات نقدية تقييدية نسبيا، وهو ما يمكن أن يوفر لها مجالا إضافيا للتخفيف من حدة الضغوط التضخمية الحالية.
ومع ذلك، تشير التوقعات إلى أن البلدان المستوردة الصافية للنفط قد تواجه ارتفاعا حادا في فواتير وارداتها بسبب ارتفاع أسعار النفط. “التنمية الاقتصادية في أفريقيا 2026” (PEA 2026) تم تقديمها يوم الثلاثاء 26 مايو في برازافيل، الكونغو خلال الاجتماعات السنوية لمجموعة بنك التنمية الأفريقي..
ومن المتوقع أن يؤدي تصاعد التوترات الجيوسياسية إلى انخفاض تدفقات المساعدة الإنمائية الرسمية إلى أفريقيا، مما يزيد من المخاطر على المدى القريب على التمويل الخارجي العالمي.
ومن الممكن أن تؤدي الصدمة الحالية لسلاسل التوريد العالمية إلى إضعاف ظروف سوق العمل في الشرق الأوسط، وهي المنطقة التي تستضيف 14% من المهاجرين الأفارقة، مما يشكل خطرا على التحويلات المالية إلى أفريقيا.
وتعزز هذه الاتجاهات حاجة البلدان الأفريقية إلى تقليل اعتمادها على المصادر الخارجية واستكشاف الفرص المحلية لتعبئة الموارد لتمويل تنميتها.
تعبئة رأس المال على نطاق واسع لدفع عجلة التنمية
وتسلط الوثيقة الضوء على أن تعبئة تمويل التنمية على نطاق واسع أمر ضروري لأفريقيا لدفع أجندة التنمية الخاصة بها.
وبهذا المعنى، حدد التقرير خيارات سياسية ملموسة قادرة على تعبئة رأس المال على نطاق واسع لتحقيق النمو المتسارع والمرن. كما أوصى بإجراء إصلاحات تهدف إلى تعزيز وتوطيد الهيكل المالي في أفريقيا حتى تتمكن القارة من تأكيد استقلالها في عالم مجزأ على نحو متزايد.
وفي هذا السياق، دعا بنك التنمية الآسيوي في تقريره إلى تعزيز الإدارة الإستراتيجية للسياسة النقدية وسياسة سعر الصرف من أجل التخفيف من تأثير الصدمات المتعددة، كجزء من توصياته المتعلقة بالسياسة قصيرة الأجل.
وأضاف نفس المصدر أنه يتعين على البنوك المركزية الإفريقية تنفيذ سياسات نقدية وسياسات سعر صرف حكيمة، وتكييفها لترسيخ توقعات التضخم على المدى الطويل.
ودعا التقرير إلى تنفيذ سياسات مالية حكيمة للتخفيف من آثار ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، وخفض تكاليف الأعمال وتخفيف الضغوط على الأسر الفقيرة وغيرها من الفئات الضعيفة.
كما أوصى بتعزيز القدرة على جذب التدفقات المالية الخارجية والاحتفاظ بها. وأشار في هذا السياق إلى ضرورة زيادة القدرة الاستيعابية، خاصة في القطاعات الناشئة، مثل مراكز البيانات والطاقات المتجددة، من أجل تأمين حصة أكبر من تمويل الاستثمار العالمي.
وعلى المدى المتوسط والطويل، أكدت وكالة الطاقة الخارجية على الحاجة إلى تنويع مزيج الطاقة وأسواق الطاقة في أفريقيا، من خلال تسريع الاستثمارات في الطاقة المتجددة والغاز، من أجل تعزيز الأمن القومي.
ويتعلق الأمر أيضًا بتعزيز التكامل الإقليمي والتجارة من أجل الحماية من الصدمات العالمية المتكررة وتقليل الاعتماد على الواردات بالإضافة إلى تعزيز القدرة التنافسية التجارية.
تقرير آفاق الاقتصاد الأفريقي (AEO) هو التقرير السنوي الرئيسي لمجموعة البنك الدولي. وهو يوفر منصة لتقديم هذه النتائج والتوصيات إلى جمهور دولي واسع وتشكيل النقاش السياسي حول التعبئة الفعالة والنشر الفعال لرأس المال، وفقًا لبنك التنمية الأفريقي.


