هرمز، عنق الزجاجة الاستراتيجي لصناعة الأدوية


تسلط التوترات المتزايدة في الشرق الأوسط الضوء على نقاط الضعف الحرجة التي تعاني منها سلاسل التوريد الدوائية العالمية. وبين الاعتماد اللوجستي والضغط على المدخلات، يواجه القطاع خطرا متزايدا يتمثل في عدم التنظيم وارتفاع الأسعار.

ولا يقتصر مضيق هرمز على دوره الرئيسي في نقل النفط: فهو يشكل أيضًا نقطة عبور أساسية لتدفق الأدوية. ويتسبب تعطلها الحالي في تأخير كبير في عمليات التسليم، تفاقم بسبب الإغلاق الجزئي للمجال الجوي الخليجي وتعليق العديد من الرحلات الجوية، كما أوضح الموقع السويسري الفوز الأزرق.

ويؤثر هذا الفوضى بشكل خاص على المنتجات ذات القيمة المضافة العالية ــ العلاجات الحيوية، واللقاحات، والأنسولين ــ التي تعتمد على سلاسل لوجستية سريعة يمكن التحكم في درجة حرارتها. ويؤدي ضعف المراكز الرئيسية مثل دبي إلى تفاقم هذه التوترات ويزيد من كشف الأسواق التي تعتمد على الواردات.

إطالة المهل الزمنية وتضخم التكاليف اللوجستية

وفي مواجهة هذه القيود، يعيد مشغلو الخدمات اللوجستية تشكيل مساراتهم من خلال تفضيل البدائل الأطول والأكثر تكلفة: تجاوز المجال الجوي للخليج، أو زيادة استخدام وسائل النقل البرية أو البحرية، أو حتى إعادة التوجيه عبر أفريقيا. وتؤدي هذه التعديلات إلى تأخيرات إضافية قد تصل إلى عدة أيام أو حتى أسبوعين، ومن الواضح أنها تؤدي إلى زيادة في تكاليف التشغيل، يغذيها الارتفاع الكبير في أسعار الطاقة.

وفي الوقت نفسه، تؤثر الاضطرابات على إمدادات المواد الخام من الخليج، الضرورية لإنتاج المكونات النشطة والسواغات. ويشكل هذا القيد المزدوج ــ اللوجستي والصناعي ــ خطرا ملموسا على القدرات الإنتاجية، مما يؤدي إلى توترات الأسعار وزيادة الضغط على النظم الصحية.

بالنسبة لتونس، التي تعتمد بشكل كبير على واردات الأدوية والمواد الخام الصيدلانية، تمثل هذه الاضطرابات خطرا مباشرا، كما أكد لنا بعض المصنعين. ومن الممكن أن يؤدي إطالة مواعيد التسليم وزيادة التكاليف اللوجستية إلى تفاقم التوترات القائمة بالفعل بشأن بعض المنتجات، ولا سيما الأدوية الأساسية وتلك التي تتطلب سلسلة تبريد. وعلى الرغم من أن الصناعة المحلية تتمتع بقدرة إنتاجية، إلا أنها تظل تعتمد على المدخلات المستوردة، مما يعرض البلاد للاضطرابات أو تضخم الأسعار.

وفي هذا السياق، يبدو أن تأمين المخزون وتنويع مصادر الإمداد يمثلان أدوات استراتيجية للحد من تأثير هذه الأزمة على النظام الصحي التونسي.

Scroll to Top