العمود الاقتصادي والمالي الأسبوعي اعتبارًا من 31 أكتوبر


دولياً: بين التعديل النقدي وعدم اليقين الجيوسياسي

تميزت نهاية أكتوبر/تشرين الأول 2025 بالهدوء الواضح في الأسواق العالمية، في مناخ حيث يحافظ بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (الاحتياطي الفيدرالي) والبنك المركزي الأوروبي (ECB) على موقف حذر. وقد عززت الإشارات الأخيرة التي تشير إلى تباطؤ التضخم في الولايات المتحدة فكرة تثبيت أسعار الفائدة الرئيسية، والتي تتجه الآن نحو هضبة مطولة قبل دورة هبوطية محتملة في عام 2026. وقد ساهم هذا التوجه في تخفيف طفيف في أسواق السندات، ولكن من دون التسبب في انتعاش حقيقي في الأصول الخطرة، التي لا تزال متأثرة بعدم اليقين السياسي في الولايات المتحدة والتوترات في الشرق الأوسط.

دولياً: بين التعديل النقدي وعدم اليقين الجيوسياسيوظل الدولار عند مستويات مرتفعة، بينما استعاد اليورو بعض القوة مقابل العملات الناشئة. بالنسبة لتونس، تترجم هذه التحركات إلى استقرار نسبي للدينار مقابل الدولار (2.935 دينار مقابل 2.932…)، ولكن ارتفاع طفيف مقابل الأورو (3.413 دينار مقابل 3.415…)،في تونس: بين المرونة المالية وتوترات السيولةوظل الحجم الإجمالي لإعادة التمويل عند مستوى مرتفع، حيث بلغ 11987,4 م دينار، أي بزيادة قدرها 75 م د مقارنة باليوم السابق، لكنه لا يزال أقل من 12650 م د المسجلة في نفس الفترة من سنة 2024. ويعكس هذا التيسير النقدي النسبي رغبة البنك المركزي في تجنب اختناق الائتمان للاقتصاد في سياق تباطؤ الطلب المحلي واحتواء التضخم الآن في حدود 6,7%.الآفاق القصيرة والمتوسطة المدى: الاستقرار تحت القيودوبالتالي، فإن السياسة النقدية التونسية تمر بمرحلة انتقالية: الاستقرار دون الانطلاق، والتكيف دون الاختناق. وستكون معضلة البنك المركزي التونسي لنهاية عام 2025 هي التوفيق بين دعم السيولة المصرفية والدفاع عن احتياطيات النقد الأجنبي في سياق عدم اليقين الجيوسياسي الإقليمي.

وعلى جبهة الطاقة، يحوم برميل برنت حول 84 دولارا، مدعوما بالتوترات المستمرة بين إسرائيل وحماس، في حين يظل النمو الأوروبي بطيئا، مما يضعف الطلب العالمي. وتمارس هذه العناصر مجتمعة ضغوطا متناقضة على الاقتصادات الناشئة: زيادة مجال المناورة فيما يتعلق بالسياسة النقدية، ولكن بيئة التمويل الخارجي لا تزال مقيدة.

وفي هذا السياق، كان رد فعل أسواق الصرف الأجنبي طفيفا: بقي الدولار عند مستويات مرتفعة، في حين استعاد اليورو بعض القوة مقابل العملات الناشئة. بالنسبة لتونس، أدت هذه التحركات إلى استقرار نسبي للدينار مقابل الدولار (2.935 دينار مقابل 2.932…)، لكن ارتفاعا طفيفا مقابل الأورو (3.413 دينار مقابل 3.415…)، مما يدل على هشاشة التوازن في سوق الصرف الأجنبي بين البنوك.

وظل الدولار عند مستويات مرتفعة، بينما استعاد اليورو بعض القوة مقابل العملات الناشئة. بالنسبة لتونس، تترجم هذه التحركات إلى استقرار نسبي للدينار مقابل الدولار (2.935 دينار مقابل 2.932…)، ولكن ارتفاع طفيف مقابل الأورو (3.413 دينار مقابل 3.415…)،

في تونس: بين المرونة المالية وتوترات السيولة

وتؤكد المؤشرات النقدية والمالية التونسية حتى 31 أكتوبر 2025 وضعا متناقضا، حيث يخفي الاستقرار الاسمي اختلالات هيكلية لا تزال مستمرة.

وبلغ رصيد الحساب الجاري للخزينة 1102 م د، وهو انخفاض ملحوظ مقارنة باليوم السابق (885,1 م د) لكنه لا يزال بعيدا عن مستوى 2024 (1315,1 م د)، مما يعكس استخداما أكثر اعتدالا للسيولة البنكية من قبل الخزينة. وفي نفس الوقت، ارتفع رصيد الحساب الجاري العادي للبنوك إلى 383,3 مليون دينار، مما يشير إلى تحسن طفيف في السيولة بين البنوك في المدى القصير جدا.

وظل الحجم الإجمالي لإعادة التمويل عند مستوى مرتفع، حيث بلغ 11.987.4 م دينار، أي بزيادة قدرها 75 م د مقارنة باليوم السابق، لكنه لا يزال أقل من 12.650 م د المسجل في نفس الفترة من سنة 2024. وتعكس هذه الديناميكية استمرار اعتماد النظام البنكي على الضخ من البنك المركزي، لا سيما عبر طلبات المناقصات (4.600 م د) وعمليات إعادة التمويل على المدى الطويل. (ORPLT) بقيمة 2,628 مليون دينار. وتؤكد هذه المبالغ أن البنك المركزي يواصل تقديم دعم كبير للنظام البنكي، مع السيطرة على توترات السيولة.

ويظل سعر الفائدة الرئيسي ثابتًا عند 7.5%، دون تغيير لعدة أشهر، في حين يظل سعر سوق المال (MMR) ثابتًا عند 7.49%، مقارنة بـ 7.99% في العام السابق. ويعكس هذا التيسير النقدي النسبي رغبة البنك المركزي في تجنب خنق الائتمان المقدم للاقتصاد في سياق تباطؤ الطلب المحلي واحتواء التضخم الآن في حدود 6,7%.

وتستمر الأوراق النقدية والعملات المتداولة في الارتفاع، لتصل إلى 25.447 مليون دينار، أي أكثر بـ 3.5 مليار دينار مقارنة بعام 2024، وهي إشارة إلى اقتصاد لا يزال يتميز بهيمنة النقد والعمل غير الرسمي.

وظل الحجم الإجمالي لإعادة التمويل عند مستوى مرتفع، حيث بلغ 11987,4 م دينار، أي بزيادة قدرها 75 م د مقارنة باليوم السابق، لكنه لا يزال أقل من 12650 م د المسجلة في نفس الفترة من سنة 2024. ويعكس هذا التيسير النقدي النسبي رغبة البنك المركزي في تجنب اختناق الائتمان للاقتصاد في سياق تباطؤ الطلب المحلي واحتواء التضخم الآن في حدود 6,7%.

وعلى الصعيد الخارجي، بلغ صافي الأصول بالعملات الأجنبية 24513,5 مليون دينار، أي ما يعادل 105 أيام من الواردات، بانخفاض طفيف مقارنة باليوم السابق (106 أيام) وسنة 2024 (111 يوما). وهذا التراجع، رغم احتوائه، يذكرنا بضعف ميزان المدفوعات في مواجهة الضغوط على واردات الطاقة والغذاء.

من جهة أخرى، تظهر مداخيل السياحة التراكمية (6.715 م د) ودخل العمالة التراكمي (6.992 م د) تحسنا واضحا مقارنة بعام 2024 (+8% تقريبا)، مما يوفر دعما حاسما للحساب الجاري واستقرار الدينار. وتظل هذه التدفقات الخارجية هي الممتص الرئيسي للصدمات الاقتصادية، في سياق يظل فيه التمويل الخارجي محدودا ومشروطا بالمفاوضات مع الجهات المانحة الدولية.

الآفاق القصيرة والمتوسطة المدى: الاستقرار تحت القيود

وعلى المدى القصير، يظل الوضع النقدي التونسي تحت السيطرة بفضل الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي التونسي، الذي تمكن من تثبيت السيولة وسعر الفائدة بين البنوك دون تفاقم الضغط على الاحتياطيات. لكن هذا الاستقرار يظل مصطنعًا ويعتمد على الدعم المستمر من البنك المركزي والتدفقات الخارجية غير المنتجة (السياحة والتحويلات).

وعلى المدى المتوسط، تظل مسألة استدامة الميزانية دون حل. ويعكس انكماش سندات الخزينة قصيرة الأجل (3.010 م د مقابل 9.294 م د في سنة 2024) والزيادة في BTA (28.733 م د مقابل 17.495 م د) تفضيل الخزينة لتمديد آجال الاستحقاق لتجنب الضغط الفوري على السيولة. وهذه الحركة، رغم اتساقها، تحمل خطر التوتر على الدين العام على المدى المتوسط، خاصة مع بقاء أسعار الفائدة الحقيقية إيجابية.

وبالتالي فإن السياسة النقدية التونسية تمر بمرحلة انتقالية: الاستقرار دون إعادة التشغيل، والضبط دون الاختناق. وستكون معضلة البنك المركزي التونسي لنهاية عام 2025 هي التوفيق بين دعم السيولة المصرفية والدفاع عن احتياطيات النقد الأجنبي في سياق عدم اليقين الجيوسياسي الإقليمي.

وفي نهاية المطاف، في غياب الإصلاح البنيوي أو إحياء الإنتاج المحلي، فإن الاستقرار النقدي الحالي يهدد بالبقاء في حالة توازن هش ــ توازن اقتصاد يعاني من انقطاع النفس، معلق بين الاعتماد على الخارج والمرونة الداخلية.

وبالتالي فإن السياسة النقدية التونسية تمر بمرحلة انتقالية: الاستقرار دون إعادة التشغيل، والضبط دون الاختناق. وستكون معضلة البنك المركزي التونسي لنهاية عام 2025 هي التوفيق بين دعم السيولة المصرفية والدفاع عن احتياطيات النقد الأجنبي في سياق عدم اليقين الجيوسياسي الإقليمي.

=============================================================================

مراجع:

(1) المصادر الرئيسية التي تم الرجوع إليها فيما يتعلق بالسياق الدولي: البنك الدولي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان (31 أكتوبر 2025)، وبيانات أسعار برنت / سوق النفط (31 أكتوبر 2025)، ومحضر اجتماع بنك الاحتياطي الفيدرالي / المواقف الأخيرة، وتحليلات رويترز حول رد فعل السوق على التوترات الإقليمية. (البنك الدولي)

(2)

(**)

=======================================================================

*دكتور. طاهر العلمي،

اقتصادي-مقياس الاقتصاد.

أستاذ-باحث سابق في ISG-TUNIS،

مديرية الأمن العام-مؤسس المعهد الأفريقي

الاقتصاد المالي (IAEF-ONG)

Scroll to Top