رفض اللجنة المالية بمجلس نواب الشعب الفصل 50 من مشروع قانون المالية 2026 يثير ردود فعل قوية من طرف الحكومةالمرصد الاقتصادي التونسي (أوتي). ويشكل هذا الحكم، الذي يهدف إلى توسيع وتعزيز ضريبة الثروة، أحد التدابير الأكثر إثارة للجدل بين مجلسي البرلمان.
في بيان صحفي نُشر يوم الاثنين 1 ديسمبر 2025، يأسف مكتب OTE للتخلي عن الإصلاح الذي يعتبره حاسمًا للحد من عدم المساواة المتزايدة في البلاد. واقترحت المادة المرفوضة توسيع نطاق ضريبة الثروة، التي تقتصر حاليا على العقارات التي تزيد قيمتها على ثلاثة ملايين دينار، لتشمل الأصول التجارية والممتلكات المنقولة. كما نصت على زيادة التدرج على شريحتين متميزتين: 0.5% للأصول التي تتراوح بين ثلاثة وخمسة ملايين دينار؛ و1% فوق الخمسة ملايين.
ومع ذلك، فإن الحاجة الملحة لمثل هذا الإصلاح ضرورية في مواجهة الأرقام المثيرة للقلق بشأن تركز الثروة في تونس، حسبما يشير المرصد. وفي الواقع، تظهر البيانات التي يقدمها أن أغنى 10% من التونسيين يمتلكون 58% من الثروة الوطنية. بينما يحتكر 1% منهم فقط 24.1% منها. وفي المقابل، يمتلك النصف الأفقر من السكان 4.9% فقط من إجمالي الثروة. ويشكل هذا الاتجاه جزءا من ديناميكية عالمية مثيرة للقلق، كما أكد أحدث تقرير لمجموعة العشرين حول عدم المساواة، والذي يشير إلى تسارع مذهل في الفجوة بين الأغنياء والفقراء في العقود الأخيرة.
يصر بنك OTE على الطبيعة غير المكتملة للتصاعدية الضريبية التونسية؛ حتى بعد اعتماد شرائح ضريبية جديدة في قانون المالية 2025. ويفضل النظام الحالي إلى حد كبير دخل رأس المال على حساب دخل العمل. وفي هذا الصدد، يكشف تقرير للبنك الدولي صدر عام 2024 أن تونس تظهر أكبر فجوة بين الضرائب على دخل العمل والضرائب على دخل رأس المال بين جميع البلدان النامية. ويسمح هذا التشويه للفئات الثرية بتحويل دخلها إلى أرباح منخفضة الضريبة، وبالتالي تحويل معظم العبء الضريبي إلى رواتب الطبقة المتوسطة.
وعلى عكس المخاوف التي يتم التعبير عنها في كثير من الأحيان من التأثير المثبط على الاستثمار، يدافع المرصد عن فكرة أن ضريبة الثروة يمكن على العكس من ذلك أن تحفز تخصيصًا أكثر إنتاجية لرأس المال. ومن خلال فرض ضرائب موحدة على الأصول الإنتاجية وغير المنتجة، فإن هذا الإجراء من شأنه أن يشجع أصحاب الثروات على تفضيل الاستثمارات ذات العائد المرتفع بدلا من اكتناز الأصول الخاملة، مع ما يترتب على ذلك من انعكاسات إيجابية على الاقتصاد بأكمله.
وبالمقارنة، يؤكد البيان الصحفي على أن الدول الأخرى تطبق معدلات أكثر تصاعدية. وعلى هذا فإن أسبانيا تفرض الضرائب على الثروة وفقاً لمقياس يتراوح بين 0.2% إلى 3.5%. وبالمثل، تفرض سويسرا ما بين 0.3% و1% على قاعدة واسعة للغاية تشمل جميع صافي الأصول. بينما وضعت الجزائر شرائح تتراوح بين 0.5% إلى 1.5% حسب مستوى الأصول. كما يأسف المرصد للإعفاء الكلي المنصوص عليه في مكان الإقامة الرئيسي في النسخة التونسية. وبدلا من ذلك، يقترح تحديد سقف لهذا الإعفاء بما يتجاوز قيمة معينة، كما هي الممارسة في البلدان التي اعتمدت هذا النوع من الضرائب.
وفي سياق يتسم باستمرار عجز الميزانية والنقص المزمن في الموارد لتمويل القطاعات الاجتماعية الأساسية مثل الصحة والتعليم والنقل، يدعو المرصد البرلمانيين من كلا المجلسين إلى اغتنام فرصة الجلسات العامة المقبلة لإعادة تفعيل وتعزيز تصاعدية الضريبة على الثروة. وفي الوقت نفسه، حث وزارة المالية على إعداد دراسة جدوى مفصلة لتقييم الإيرادات المتوقعة من هذا الإجراء الضريبي بدقة.


