السقوط السياسي لسيف الإسلام عند سامي جلولي


ماذا نعرف عن سيف الإسلام القذافي الرجل الليبي؟ لفهم رحلته، يقدم عالم السياسة سامي جلولي معلومات قيمة عبر قصته المنشورة على فيسبوك.

تحت عنوان مثير للذكريات “النهاية المبكرة!” ويقدم سامي جلولي، الذي عرف ليبيا عن كثب قبل 2011 بفضل زياراته المهنية، رؤية واضحة للمشهد السياسي والاقتصادي والاجتماعي في ذلك الوقت، ويؤكد أن سيف الإسلام القذافي لم يتم القضاء عليه سياسيا أمس، لكن نهايته بدأت فعلا مع إطلاق برنامجه الإصلاحي “ليبيا الغد”.

ويحدد في هذا السياق: » «القطط الممتلئة».. هكذا بدأ سيف الإسلام حربه على الفساد في ليبيا عام 2008. أتذكر جيدا الجدل الكبير الذي أثاره الاجتماع الضخم الذي ترأسه في إحدى القاعات الرياضية، واصفا رموز المعسكر القديم بـ«القطط الممتلئة». لقد تحدث معي أصدقائي الليبيون بتفاؤل حذر بشأن معالم هذه المرحلة الجديدة. وقد شرع سيف الإسلام في خطة لتحديث العاصمة طرابلس. «وعندما كنت تتجول في شوارعها، لفتت انتباهك عبارات مكتوبة على جدران المباني: «الهدم من أجل التنمية»… وفي الوقت نفسه في الداخل، بنى علاقات واسعة مع عواصم عالمية كبرى، لدرجة أن منتدى دافوس أرسل له دعوة رسمية لدورته 2011… والتي لم يتمكن من تكريمها بسبب تغير المعطيات السياسية…».

ويضيف: “قاد سيف الإسلام عملية مصالحة جريئة مع القيادات الإسلامية، وعلى رأسها عبد الحكيم بلحاج، الذي نشر مراجعات فكرية في كتاب آنذاك، حتى علي الصلابي منحه مساحة عبر برنامج على القناة الليبية المملوكة لسيف الإسلام، كما نجح في جذب معارضين مثل سليمان دوغا وفايز سري لإدارة “شركة الغد للخدمات الإعلامية”، التي كانت تملك قناة ليبيا وقناة ورينة. صحيفة…”

قبل التأكيد: “سيف كان على وشك إطلاق مشاريع في كافة المجالات وبدا جديا في قيادة مرحلة تحديث الدولة، لكنه واجه مقاومة عنيفة من “الحرس القديم” المحيط بوالده. بداية الاشتباك كانت خلال زيارة القذافي المفاجئة فجر عام 2009 لمقر قناة “الليبية” التابعة لشركة الغد، والتي قرر تأميمها. جاء ذلك بعد شكوى من حسني مبارك، لأن وكانت القناة قد تجاوزت الخطوط الحمراء بجرأة غير مسبوقة بالنسبة للنظام، وكانت الضربة القاضية عندما استقبل سيف الإسلام الصحافي المصري حمدي قنديل ليبث برنامجه الشهير “قلم الرصاص” من طرابلس…”

ويتابع: “لم يدرك سيف الإسلام حينها أن هجومه على رجال دين نظام الجماهيرية، ولا سيما الثلاثي: أحمد إبراهيم (ابن عم القذافي)، ومهدي إمبرش، وفرج بودبوس، سيكلفه ليس مستقبله السياسي فحسب، بل نهاية النظام بأكمله، وهؤلاء الرجال رأوا في سيف تهديدا لركائز الخيمة وخطرا حقيقيا على النظام القائم. وكانوا يرون فيه ليبراليا الذي من شأنه أن يفكك إرثهم، لأنه بدا وكأنه زعيم لليبيا مختلفة تماما عن تلك التي أسسها القذافي ورفاقه، ولهذا أستطيع أن أقول: سيف الإسلام لم يُغتال بالأمس، لكن طموحه اغتيل قبل عام 2011”.

ويختتم جلولي: “لن أتحدث عما حدث بعد هذا التاريخ، لأنها فترة تخضع لمعايير أخرى. لكن رغم تعقيد المشهد الحالي، يبقى أملي الوحيد أن يحقق الشعب الليبي بكل مكوناته مصالحة كاملة وحقيقية…

Scroll to Top