موسكو تعزز درعها المالي


وقد استفادت روسيا إلى حد كبير من ارتفاع أسعار الذهب منذ بداية الحرب في أوكرانيا، فحصدت مكاسب تعادل تقريباً حجم احتياطياتها السيادية المقيدة في أوروبا.

بحسب تقرير من بلومبرج نُشرت الثلاثاء 20 يناير/كانون الثاني، أظهرت أن قيمة احتياطيات الذهب لدى البنك المركزي الروسي زادت بأكثر من 216 مليار دولار منذ فبراير/شباط 2022. وفي الوقت نفسه، خفضت المؤسسة بشكل كبير مشترياتها من الذهب واستخدام احتياطياتها، على الرغم من فقدان الوصول إلى جزء كبير من أصولها المالية بالعملات الأجنبية والأوراق المالية، بسبب العقوبات الغربية.

وفي ديسمبر 2025، وافقت دول الاتحاد الأوروبي أيضًا على تمديد تجميد ما يقرب من 210 مليارات يورو (244 مليار دولار) من الأصول الروسية الموجودة على أراضيها.

وبالتالي فإن الارتفاع المذهل في سعر الذهب يسمح لموسكو بإعادة تكوين جزء كبير من قدرتها المالية، حتى من دون استعادة أموالها المجمدة. وعلى النقيض من السندات والأموال النقدية المقيدة في أوروبا، والتي لا يمكن بيعها على الفور، يظل الذهب أصلاً ملموساً يمكن تسييله إذا لزم الأمر.

روسيا ثاني أكبر منتج للذهب في العالم، وتستخرج أكثر من 300 طن سنويًا. ومع ذلك، منذ عام 2022، تم استبعاد الذهب الروسي من الأسواق الغربية ولم يعد معترفًا به من قبل الدول الأعضاء جمعية سوق لندن للسبائك. وهذا يغلق وصولها إلى المركز العالمي الرئيسي لتداول الذهب خارج البورصة. وهذا الوضع يعقد أي عملية بيع ضخمة من قبل البنك المركزي، وخاصة إلى آسيا، حيث يجب على المشترين المحتملين أيضا استيعاب الإنتاج الحالي لشركات التعدين الروسية في ظل العقوبات.

وفي نهاية العام الماضي، بلغت الاحتياطيات الدولية لروسيا 755 مليار دولار، منها 326.5 مليار دولار من الذهب، بحسب بنك روسيا. ومنذ ذلك الحين، ارتفع سعر أوقية الذهب بأكثر من 8%، ليتجاوز 4700 دولار. وتتوقع وزارة المالية الروسية استمرار الزيادة على المدى الطويل، مشيرة إلى عتبة محتملة تبلغ 5000 دولار للأونصة، أو حتى أكثر.

ولم تعد روسيا تنشر بيانات مفصلة عن تكوين احتياطياتها منذ بداية الصراع. ومع ذلك، اعتبارًا من الأول من يناير، بلغت احتياطيات النقد الأجنبي والأصول الأخرى غير المرتبطة بالذهب 399 مليار دولار، وفقًا للمعلومات المتاحة. وفي عام 2022، قدرت وزارة المالية حجم الأصول السيادية الروسية المجمدة في الخارج بنحو 300 مليار دولار.

ويظل مصير هذه الأموال قضية رئيسية في المناقشات الدبلوماسية، بينما تستمر المفاوضات للتوصل إلى اتفاق سلام محتمل بوساطة أمريكية. وقد نظر الاتحاد الأوروبي في استخدام هذه الأصول لتمويل قرض لأوكرانيا، ولكن لم يتم التوصل إلى توافق في الآراء.

رداً على ذلك، رفع بنك روسيا دعوى قضائية ضد يوروكلير في موسكو، مطالباً بمبلغ 18.2 تريليون روبل (حوالي 227 مليار دولار). وأكدت محافظتها إلفيرا نابيولينا أن المؤسسة لن تتخلى عن مطالبها وتدرس أيضًا الإجراءات أمام المحاكم الدولية.

Scroll to Top