عندما شهدت تونس أسوأ كارثة طبيعية لها


الفيضانات وسوء الأحوال الجوية التي بدأت في 20 يناير 2026 ليست الأولى ولا الأخطر التي شهدتها تونس. يتذكر التاريخ الحديث للبلاد كارثة لم يسبق لها مثيل: فيضانات عام 1969، وهي مأساة وطنية أثرت بشكل عميق على المنطقة والسكان والسياسات العامة.

بين نهاية سبتمبر ونهاية أكتوبر 1969، ضربت تونس سلسلة استثنائية من الأمطار الغزيرة. في غضون أيام قليلة، تتلقى بعض المناطق ما يعادل سنوات من الأمطار. تفيض الأودية، وتتلاشى التربة المشبعة، وتبتلع المياه مناطق بأكملها من البلاد.

ويعاني الشمال الغربي والوسط والساحل من أكبر الأضرار. وفي القيروان وسيدي بوزيد وحوض واد مرجليل وأيضا في عدة مناطق ساحلية، دمرت الفيضانات الطرق والمنازل والأراضي الزراعية. واستمرت الفيضانات لمدة شهر تقريبًا وحالت دون أي استقرار سريع للوضع.

وأسفرت الكارثة عن خسائر بشرية فادحة: وتشير التقديرات الأكثر شيوعًا إلى وفاة أكثر من 500 شخص. حوالي 300 ألف شخص فقدوا منازلهم. ودمرت المياه عشرات الآلاف من المنازل أو جعلتها غير صالحة للسكن. تدمر الفيضانات البنية التحتية الحيوية: فهي تجرف الجسور، وتقطع الطرق لمئات الكيلومترات، وتقطع خطوط السكك الحديدية، وتدمر شبكات المياه والكهرباء.

تعبئة وطنية غير مسبوقة

وأمام حجم الكارثة، أعلنت الدولة التونسية كارثة وطنية. وتحرك بشكل عاجل القوات المسلحة والحماية المدنية والإدارة المركزية.

وتنفذ السلطات عمليات إخلاء في المناطق الأكثر عرضة للخطر. وتنقل قوافل المساعدات مياه الشرب والأغذية والبطانيات إلى القرى المعزولة. وتقوم الخدمات العامة بإنشاء ملاجئ مؤقتة لإيواء الضحايا. ويسعى المسؤولون إلى تحقيق هدف مزدوج: إنقاذ الأرواح واستعادة الخدمات الأساسية.

وفي الوقت نفسه، تقوم الفرق الفنية بإعادة فتح الطرق وإصلاح الجسور وإعادة تأهيل الشبكات الهيدروليكية. وتمتد الأزمة على مدى عدة أسابيع، إلى ما بعد انتهاء هطول الأمطار، حيث لا يزال الضرر عميقاً للغاية.

تضامن دولي هائل

إن حجم الكارثة يثير موجة من التضامن الدولي. وقد استجابت ما يقرب من أربع وعشرين دولة لدعوة تونس.

وتشمل هذه المغرب وفرنسا والولايات المتحدة وألمانيا الغربية وبلجيكا وإسبانيا وإيطاليا وسويسرا والمملكة المتحدة وهولندا والاتحاد السوفيتي. يقدم الشركاء مجموعة متنوعة من المساعدة: مروحيات الإنقاذ والمهندسين ومعدات الضخ والخيام والأدوية والغذاء والمساهمات المالية.

ترسل هولندا فريقًا لمواجهة الكوارث لإصلاح شبكات المياه وإنقاذ الآبار. وتنشر الولايات المتحدة أصولاً جوية وتقدم مساعدات مالية كبيرة. وتشارك الفرق الأوروبية في إعادة بناء البنية التحتية وتوفير مياه الشرب. وتقوم الأمم المتحدة بتنسيق جزء من هذه المساعدة.

وتعزز هذه التعبئة الدولية قدرة البلاد على الاستجابة وتسريع مرحلة التعافي.

نقطة تحول في السياسة الهيدروليكية

لم تكن فيضانات عام 1969 مجرد مأساة إنسانية. إنهم يفرضون نقطة تحول استراتيجية. وفي السنوات التالية، أجرت الدولة إصلاحًا عميقًا لإدارة المخاطر الهيدرولوجية.

وتبدأ السلطات دراسات حول مستجمعات المياه. إنهم يخططون ويبنون السدود والسدود والهياكل التنظيمية، خاصة في المناطق الوسطى. لقد أثبتت الكارثة نفسها كمرجع رئيسي في سياسة تخطيط استخدام الأراضي وفي تصميم البنى التحتية الهيدروليكية.

Scroll to Top