أعلن رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، فاروق بواسكر، الأحد 23 نوفمبر بقصر باردو، أن الهيئة جاهزة وقادرة على تنظيم الانتخابات البلدية في غضون ثلاثة أشهر.
وتحديد أن تنظيم هذا الأجل يتطلب إصدار قانون أساسي جديد يتعلق بالبلديات يحل محل قانون الجماعات المحلية، وهو لا يتوافق الآن مع النظام الدستوري الجديد لتونس.
وردا على أسئلة نواب المجلسين (المجلس العربي والمجلس الوطني للإصلاح والديمقراطية)، أشار بواسكر إلى أن الهيئة تدرك ضرورة تنظيم الانتخابات البلدية في أسرع وقت ممكن، مشددا على ضرورة ألا تتجاوز سنة 2026.
المجالس البلدية والمجالس المحلية
علاوة على ذلك، أشار إلى أن قانون البلديات الجديد يجب أن يحل العديد من الأسئلة، لا سيما تلك المتعلقة بالمهارات وكذلك العلاقة بين المجالس البلدية والمجالس المحلية. وأضاف أن التوزيع الترابي الحالي للبلديات يتطلب مراجعة وتقييم تجربة البلديات الجديدة التي تم إنشاؤها.
وفيما يتعلق بمسألة سحب ولاية مسؤول منتخب التي أثارها بعض النواب، أكد رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات أنها مبدأ دستوري ينطبق على كافة المجالس المنتخبة وأعضائها، وهي آلية معمول بها في نحو 25 دولة. وأكد أن دور الهيئة يقتصر فقط على التحقق من صحة طلب سحب ولاية المسؤول المنتخب من الناحية الشكلية.
وردا على سؤال حول استكمال الانتخابات التشريعية في الدوائر الانتخابية بالخارج، ذكر بواسكر أن الهيئة لا تتحرك من تلقاء نفسها، وأنه يجب نشر مرسوم دعوة الناخبين لأي دائرة انتخابية سواء داخل الوطن أو خارجه.
الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، هيكل دستوري مستقل
كما أكد أن الهيئة بنية دستورية مستقلة، راعية للعملية الانتخابية، تتمتع بالشخصية الاعتبارية، ولها حق الدفاع عن نفسها وعن أعضائها ضد أي اتهام بالتزوير أو التشهير. وأكد أن الهيئة تحتفظ بحق ملاحقة أي شخص يسيء إلى سمعتها أو يتهمها خطأً.
كما تناول رئيس الهيئة عدة قضايا من بينها التصويت الإلكتروني، وموازنة الهيئة، والرقمنة، واعتماد نظام الحصص، فضلا عن وضعية الوديعة الرئيسية للهيئة.
وتمحورت ملاحظات وأسئلة أعضاء مجلس نواب الشعب والمجلس الوطني للجهات والنواحي، خلال المناقشة العامة، على وجه الخصوص، حول الانتخابات البلدية ومسألة شغل المقاعد الشاغرة للتونسيين بالخارج داخل البرلمان، وزيادة ميزانية الهيئة، وسحب الولاية، وانخفاض المشاركة في مختلف الفعاليات الانتخابية.
“زيادة غير مبررة” في مشروع موازنة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات
وركز عدد من النواب على ما وصفوها بـ”الزيادة غير المبررة” في مشروع موازنة الهيئة للسنة المالية 2026، بزيادة تجاوزت 20% مقارنة بالسنة المالية السابقة، رغم السياسة التقشفية التي انتهجتها الدولة وتراجع المالية العامة وعدم وجود آجال انتخابية تتطلب هذه الزيادة.
وشدد نواب آخرون على ضرورة الإسراع في الدعوة لإجراء انتخابات بلدية في ظل التدهور الملحوظ في خدمات النظافة ومشاريع البنية التحتية، فضلا عن ضرورة وجود مجالس بلدية منتخبة لتتولى المهام المناطة بها.
ضرورة مراجعة قانون الانتخابات
وشدد النواب على ضرورة مراجعة القانون الانتخابي بسبب الاختلالات التي يعاني منها، لاسيما غياب التمثيل البرلماني للتونسيين بالخارج، المرتبط بصعوبة الحصول على الكفالة والإجراءات التي تعتبر معقدة. واعتبروا أن غياب هذه الانتخابات يشكل مخالفة للدستور وتقويضاً لمبدأ المساواة بين التونسيين. وشككوا مرة أخرى في عدم وجود حوار بين الهيئة العليا المستقلة للانتخابات والبرلمان حول هذا الموضوع.
كما طلب النواب توضيحا حول تقييم تجربة سحب الولاية داخل المجالس المنتخبة، وحول استخدام القرعة ومصلحة استبدالها بالتصويت المباشر. كما ناقشوا انخفاض المشاركة في الانتخابات وسبل الحد من الامتناع عن التصويت، خاصة بين الشباب، بالإضافة إلى سبل تشجيع مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة. وأخيرا، طرحوا مسألة تسوية أوضاع الوكلاء المتعاقدين مع الهيئة.
ماذا عن الإجراءات القانونية ضد الصحفيين والمدونين؟
كما تم التأكيد على الإجراءات القانونية التي اتخذتها الهيئة ضد الصحفيين والمدونين، الملاحقين بموجب المرسوم بقانون رقم 54، بسبب مواقفهم من الانتخابات وعمل الهيئة، والتي تقوض حرية الصحافة. كما تطرق النواب إلى مسألة الإجراءات المتخذة ضد أعضاء الهيئة السابقين وطالبوا بسحب هذه الشكاوى.
وتعلقت أسئلة أخرى بتسجيل الناخبين وتحديث السجل الانتخابي ورقمنة عمل الهيئة والعقوبات والغرامات التي تستهدف أعضاء المجالس المحلية، فضلا عن الصعوبات المرتبطة بتداول رئاسة المجالس المنتخبة المحددة بثلاثة أشهر، وضرورة النظر في إعادة النظر في هذه الآلية.
من المتوقع أن يناقش مجلس نواب الشعب والمجلس الوطني للأقاليم والنواحي، يوم الأحد، ميزانية وزارة الفلاحة لسنة 2026.


