من المتوقع أن يظل النمو العالمي مستقراً ولكنه معتدل، مع احتفاظ الأسواق الناشئة في الغالب بزخم أكثر استدامة من تلك الموجودة في البلدان المتقدمة، وذلك وفقاً لأحدث تقرير بعنوان “آفاق الاقتصاد الكلي العالمي 2026-2027 من وكالة موديز للتصنيفات الائتمانية” الصادر يوم الثلاثاء 18 نوفمبر/تشرين الثاني.
وفيما يتعلق بالتجارة، تحذر الوكالة من أن احتمال الانفصال بين الصين (A1 سلبي) والولايات المتحدة (Aa1 مستقر) زاد مع زيادة القيود التجارية وعدم اليقين، على الرغم من أن الاقتصادات الكبرى الأخرى قد تستمر في تعزيز علاقاتها.
توقعات متضاربة للنمو العالمي
ومن المتوقع أن يتراوح نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي الحقيقي بين 2.5% و2.6% في عامي 2026 و2027، مقارنة بـ 2.6% في عام 2025 و2.9% في عام 2024.
ووفقا للتقرير نفسه، من المتوقع أن تنمو الاقتصادات المتقدمة بنحو 1.5% سنويا على مدى العامين المقبلين، في حين من المتوقع أن تنمو الأسواق الناشئة بنحو 4.0%.
وبالنسبة للولايات المتحدة، تشير وكالة موديز إلى أن نمو الناتج المحلي الإجمالي صمد حتى الآن، ولكن الاقتصاد يتباطأ، مع نمو ضعيف في تشغيل العمالة والدخل، بما يتفق مع المرحلة النهائية من الدورة الاقتصادية.
إن سوق العمل يضعف، ولكن الاستهلاك الأسري القوي والاستثمارات في الذكاء الاصطناعي دعمت نمو الناتج المحلي الإجمالي القوي، مما أدى إلى مراجعات تصاعدية للتوقعات لعام 2025 (نمو بنسبة 2% من 1.5% سابقا) وعام 2026 (1.8% من 1.5% سابقا).
ومن جانبها، تتحسن توقعات أوروبا قليلاً، مع دعم الاستهلاك الأسري بفضل استقرار معدلات تشغيل العمالة والأجور، وتيسير السياسة النقدية من البنك المركزي الأوروبي، والاستثمارات في البنية الأساسية والتكنولوجيات الخضراء.
ومن المتوقع أن تعود ألمانيا (التي تتمتع بتصنيف AAA المستقر) بزيادة الإنفاق الحكومي على البنية التحتية والدفاع، فضلاً عن زيادة الإنفاق الدفاعي في بلدان أخرى، بالنفع على المنطقة بأكملها، وإن كان بشكل غير متساو.
ومع ذلك، من المتوقع أن تتباطأ الديناميكية الاقتصادية في فرنسا، حيث يؤدي عدم اليقين السياسي والمتعلق بالميزانية إلى إضعاف الاستثمار التجاري والتوظيف وإبقاء استهلاك الأسر عند مستوى معتدل على الأقل حتى منتصف عام 2026.
وتستمر الصادرات الصينية والدعم الحكومي في تعويض ضعف الاقتصاد المحلي. ومن المتوقع أن ينمو الاقتصاد الصيني بنسبة 5% في عام 2025، بدعم من التحفيز الحكومي والصادرات القوية، على الرغم من أن الشركة تتوقع تباطؤًا تدريجيًا في نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى 4.2% بحلول عام 2027. ولا تزال أساسيات الاقتصاد المحلي هشة، مع استهلاك غير متساوٍ، وانخفاض مستويات الائتمان التجاري وتراجع استثمار رأس المال الثابت.
السياسة النقدية في مراحل مختلفة
تمر البنوك المركزية بمراحل مختلفة من تطبيع سياستها النقدية. وتتباين السياسات النقدية على مستوى العالم: حيث يقوم بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بتخفيف السياسة وسط مخاوف سوق العمل، في حين تتبنى البنوك المركزية الأخرى أساليب أكثر حذرا. كما تتباين السياسات النقدية في الأسواق الناشئة: فالبنكان المركزيان الصيني والإندونيسي يخففان سياساتهما، في حين يحافظ بنك الاحتياطي الهندي على سياسته.
المخاطر
وتحذر الشركة من أن المخاطر عديدة، بما في ذلك التوترات الجيوسياسية والاضطرابات المحتملة في التجارة والأسواق.
قد يؤدي التصحيح في تقييمات شركات التكنولوجيا إلى موجة كبيرة من البيع في سوق الأسهم الأمريكية.
وتؤدي التوترات الجيوسياسية والاضطرابات التجارية وعدم الاستقرار السياسي إلى تفاقم حالة عدم اليقين.
فالسياسات النقدية المتباينة وأسواق السندات الهشة، التي تخضع لفترات شديدة التقلب، تهدد بتفاقم الاضطرابات المالية.


