البندق في الأزمة: فيريرو تتحدى أنقرة


تمر صناعة البندق العالمية بأسوأ أزمة لها منذ عقود، مع تراجع الحصاد التركي وتضاعف الأسعار تقريبًا في غضون بضعة أشهر. وضع متفجر حيث توفر تركيا 70٪ من الإنتاج العالمي. وفي هذه العاصفة، هناك جهة فاعلة تركز كل التوترات: شركة فيريرو، أكبر مشتري في العالم. هذا ما ذكرته قناة RTBF.

يمكن أن يؤدي سوء الحصاد في تركيا – الصقيع والجفاف وغزو الحشرات من آسيا – إلى انخفاض الإنتاج إلى النصف. وتعرضت إيطاليا وتشيلي أيضًا لمخاطر مناخية، مما أدى إلى زيادة نقص الإمدادات. النتيجة: طن البندق، الذي بيع بحوالي 9000 دولار العام الماضي، يُباع الآن بما يتراوح بين 15000 دولار و18000 دولار على منصات معينة. وهذا مجال يجب استغلاله في أسرع وقت ممكن من قبل المزارعين التونسيين، مع العلم أن المنافسة ستكون صعبة، ولكن لا بد من حجز مكان لهم.

في مواجهة هذا التفشي، اعتمدت شركة فيريرو استراتيجية المقاومة: إبطاء مشترياتها من تركيا، والاعتماد على مخزونات استراتيجية كبيرة وتنويع إمداداتها (إيطاليا وصربيا والولايات المتحدة وتشيلي). وهي سياسة تزعج التجار الأتراك الذين كانوا يعتمدون على النقص في فرض أسعارهم.

ويذهب الموقع البلجيكي إلى حد التأكيد على أن التوتر وصل إلى حد أن الحكومة التركية أمرت شركة فيريرو بشراء 30 ألف طن بين سبتمبر وديسمبر 2025، تحت طائلة الغرامة. مواجهة غير مسبوقة في قطاع يمثل فيه الإيطاليون ما يقرب من ثلث الاستهلاك العالمي، ولا سيما عبر نوتيلا وفيريرو روشيه وكيندر. نحن نفهم إذن أن فيريرو ليس لديها خيار، بمعنى أن هذا الإنذار الأخير من أنقرة يأتي في وقت سيء: نهاية العام…

بالنسبة للمستهلكين، قد تأتي زيادات الأسعار في وقت لاحق. لا يزال لدى الشركات المصنعة مخزون، ولكن إذا ظلت الأسعار مرتفعة بشكل دائم، فقد تزيد شوكولاتة البندق والآيس كريم وحلوى اللوز بنسبة 10 إلى 20٪ في الأشهر المقبلة.

تكشف هذه الأزمة عن سوق شديدة التركيز: دولة واحدة تسيطر على الإنتاج، وشركة متعددة الجنسيات تهيمن على الطلب. توازن هش حيث يحاول الجميع الآن كسره… القشرة الأخرى.

فهل ستتمكن تونس، من خلال مزارعيها، من الاستحواذ على حصة صغيرة من سوق البندق؟

المستقبل سيخبرنا.

Scroll to Top