إنه اجتماع يمكن أن يعيد تحديد التوازنات الجيوسياسية والاقتصادية بين قارتين. وفي يومي 24 و25 نوفمبر 2025، أصبحت لواندا، عاصمة أنغولا، مركز الحوار الأفريقي الأوروبي. فللمرة الأولى تعقد قمة الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي على الأراضي الأفريقية ــ وهو رمز قوي يتناسب مع الطموحات المعروضة: بث حياة جديدة في شراكة عمرها ربع قرن من الزمان.
ووراء الإعلانات التقليدية بشأن السلام والاستقرار، هناك بالفعل إعادة تشكيل لتوازن القوى. وتعتزم أفريقيا، التي يبلغ عدد سكانها 1.3 مليار نسمة ووزنها الديموغرافي المتزايد، إبداء رأيها في المناقشات. وتسعى أوروبا، من جانبها، إلى تعزيز نفوذها في مواجهة القوى الناشئة. لدى كلا الجانبين توقعات عالية ولكن متميزة.
150 مليار يورو على الطاولة: “البوابة العالمية” في الأفق
وستشكل مبادرة “البوابة العالمية”، المشروع الرائد في بروكسل، إحدى نقاط الاهتمام الرئيسية. ومن خلال استثمارات مخططة بقيمة 150 مليار يورو في البنية التحتية والتكنولوجيا الرقمية وتحول الطاقة، يأمل الاتحاد الأوروبي في تجسيد بديل جدير بالثقة لطرق الحرير الجديدة في الصين. ويبقى أن نرى ما إذا كان رأس المال الموعود سيكون كافيا لإقناع الشركاء الأفارقة المطالبين بشكل متزايد ــ والمتنوعين في تحالفاتهم.
وسيحتل التحول الرقمي والانتقال الانتقائي مكانة بارزة في المناقشات. ولكن المناقشات الحقيقية سوف تركز على الطرائق الملموسة: نقل التكنولوجيا، وتدريب المهارات المحلية، وإعادة التوازن إلى سلاسل القيمة. والتحدي كبير: وهو منع هذه الشراكة من إعادة إنتاج أنماط الماضي.
من بروكسل إلى لواندا: التحول الجيوسياسي
إن اختيار لواندا ليس بالأمر التافه. إن أنجولا، القوة النفطية التي تسعى إلى تنويع مواردها النفطية، تجسد أفريقيا التي تعيد اختراع نفسها. لقد أعادت قمة 2022 في بروكسل إطلاق الحوار؛ ويهدف عام 2025 إلى منحها اتجاهًا جديدًا أكثر توازناً. وسوف يصل الزعماء الأفارقة بأولويات واضحة: التكامل الاقتصادي القاري، والتحول الهيكلي، ومكانتهم في الحوكمة العالمية.
تعد هذه القمة بشكل واضح جزءًا من أجندة الاتحاد الأفريقي 2063 وأهداف التنمية المستدامة. ولكن بالإضافة إلى المراجع المشتركة، فإن القدرة على تحديد المشاريع الملموسة هي التي سيتم فحصها. الخطب الجميلة لن تكون كافية بعد الآن.
وفي وقت حيث أصبحت أفريقيا لاعباً أساسياً في العلاقات الدولية، فإن قمة لواندا تمثل أكثر من مجرد اجتماع دبلوماسي بسيط. إنها فرصة تاريخية ـ وربما الأخيرة ـ لبناء شراكة بين متساوين. العد التنازلي قيد التشغيل.


