ومع الإعلان عن إنشاء صندوق استثمار جامعي لتحفيز الابتكار، فإن كل شيء يوحي بأن الجزائر تقلد بعض الجامعات الكورية واليابانية وحتى الأمريكية. بالطبع سيكون الطريق طويلا، لكنها بالفعل بداية جيدة. مثال يستحق أن تقتدي به دول أخرى في المنطقة.
تتخذ الجزائر خطوة جديدة في تحديث نظامها الجامعي. أعلن وزير التعليم العالي والبحث العلمي، كامل البداري، مؤخرا عن إنشاء أول صندوق استثماري جامعي في البلاد. يمثل خطوة حاسمة في التحول الاقتصادي والريادي للجامعات الجزائرية.
صندوق فريد لتمويل المشاريع الطلابية الناشئة
برأسمال أولي قدره 120 مليون دينار (حوالي 799 ألف يورو)، يشير الموقع algerie360.com، هذا الصندوق – يتكون على شكل شركة قابضة بموجبجامعة الجزائر 3 – تستهدف الوصول إلى 330 مليون دينار جزائري مع نهاية العام الجاري.
هدفها: دعم الطلاب بمشاريع مبتكرة وتعزيز مساهمة الجامعات في ديناميكيات الاقتصاد الوطني، حسب الجامعة.
وأوضح وزير التعليم العالي أن هذه المبادرة تتوافق تماما مع رؤية الرئيس عبد المجيد تبون، التي تركز على تنمية رأس المال البشري وإنشاء نظام بيئي جامعي موجه نحو الأداء وريادة الأعمال.
مكافآت الابتكار والتوجه الاقتصادي للخريجين
ولتحفيز الإبداع، يجري إعداد إطار تنظيمي جديد بشأن توزيع الدخل من براءات الاختراع. وبالتالي، سيحصل الطلاب المبتكرون الآن على ما يتراوح بين 60% إلى 80% من العائدات الناتجة عن نقل براءات الاختراع الخاصة بهم إلى الشركات.
ومع أخذ هذا في الاعتبار، من المخطط بحلول عام 2027 أن يتم تشجيع الخريجين على اختيار صيغتي “الدبلوم – الشركات الناشئة” أو “الدبلوم – المؤسسة الاقتصادية”، وهي رموز الجامعة التي تقوم الآن بتدريب رواد الأعمال وكذلك الباحثين.
نحو جامعة مرتبطة بالاقتصاد الحقيقي
وتخطط الوزارة أيضًا لإجراءات طموحة جديدة:
- الاكتتاب العام للشركات التابعة من ثلاثة مراكز بحثية؛
- إنشاء مراكز خدمات متكاملة في كل جامعة لدعم الطلاب في إضفاء الطابع الرسمي على مشاريعهم الاقتصادية.
وتعتمد هذه المبادرات على التقدم الملموس بالفعل: 134 حاضنة أعمال، و256 شركة جامعية ناشئة نشطة، و3249 براءة اختراع مسجلة، و76 نموذجًا أوليًا جاهزًا، و54 مشروعًا وطنيًا يجري الترويج لها حاليًا.
وهذا ليس كل شيء، فوفقًا لمصدرنا، تستعد الجامعة الجزائرية أيضًا للثورة الرقمية. ونتيجة لذلك، فإن مواضيع جديدة متطورة – مثل الحوسبة الكمومية، أو إدارة الأزمات الدولية، أو تشويش الطائرات بدون طيار – تدخل البرامج.
يضاف إلى ذلك إنشاء مكتبة رقمية وطنية تضم أكثر من 114.000 وثيقة إلكترونية، في متناول جميع الطلاب.
ومن خلال التركيز على البحث التطبيقي والابتكار وريادة الأعمال، سنكون قد فهمنا: تريد الجزائر أن تجعل من الجامعة رافعة اقتصادية في حد ذاتها. ويمثل إطلاق هذا الصندوق الاستثماري الجامعي بداية حقبة جديدة للتعليم العالي، حيث تخلق المعرفة بشكل مباشر القيمة وفرص العمل. كما هو الحال في الولايات المتحدة.


