“صنع في تونس” يتألق دوليا منذ أكثر من أربعين عاما، لكنه يموت في سوقه الخاصة. الملاحظة وحشية، وجدي ذويب هو من يرسمها. على رأس الغرفة الوطنية بالنسبة لحرفيي الجلود والأحذية، فهو يندد بالنزيف: الصناعة المحلية تفرغ نفسها من جوهرها، وتختنق بسبب تدفق المنتجات المستوردة التي تفلت من رادار الضرائب.
على ديوان اف امالسيد ذويب لا يلطف كلامه. تقوم تونس بتصنيع أرقى العلامات التجارية في العالم. ورش العمل الخاصة بها تتقن التقنيات التي يحسدها العالم كله. ومع ذلك، في الداخل، لم تعد الأحذية التونسية تجد مشترين. لماذا ؟ لأن اللعبة مزورة.
سوق تعاني من الاحتيال
والتشخيص واضح: ثلاثة انتهاكات واسعة النطاق تسمح بدخول منافسة لا تلتزم بأي قواعد. العيب الأول هو أن المستوردين يدفعون رسوماً جمركية منخفضة إلى حد مثير للسخرية، مستغلين الثغرات الإدارية أو الرضا عن الذات المريب.
المشكلة الثانية هي أن بعض البضائع تعبر الحدود كما لو كانت في الأراضي المحتلة، دون فرض أدنى ضريبة ضريبية.
الطاعون الثالث، هو أن السوق التونسية غارقة في الملابس المستعملة: فالأحذية المستعملة تصل بشكل جماعي، في نفس التعتيم التام.
نتيجة ؟ ويجد المصنعون التونسيون أنفسهم مقيدين بالأيدي والأقدام. إنهم يدفعون رسومهم وضرائبهم وموظفيهم. وفي المقابل، تقوم الدوائر الموازية بإصدار المنتجات بأسعار منخفضة، دون تحمل أدنى تكلفة ضريبية. المعادلة غير قابلة للحل، يحذر السيد ذويب. كما أن المعرفة التونسية، التي تم الاعتراف بها منذ الثمانينيات، معرضة لخطر الانهيار ليس بسبب الافتقار إلى الجودة، بل بسبب الغش المفرط.


