تجنب سفك الأحمال انقطاع التيار الكهربائي


وقد وضعت عمليات انقطاع التيار الكهربائي الدورية مسألة أمن الطاقة في تونس في قلب النقاش. بالنسبة لفتحي مسلمي، الأمين العام للاتحاد العام للكهرباء والغاز، لم يعد من الممكن أن يقتصر الرد على إدارة التوترات المرتبطة بذروة الاستهلاك في الصيف. وفي تصريح خاص ل الاقتصادي المغاربيويدعو إلى إجراء إصلاح شامل لاستراتيجية الطاقة الوطنية.

سفك الأحمال، آلية حماية الشبكة

ويرى فتحي مسلمي أن القطع المقرر لا يشكل حلا مريحا، بل أداة فنية تهدف إلى الحفاظ على توازن منظومة الكهرباء الوطنية.

ووفقا له، فإن موجة الحر والزيادة الاستثنائية في الطلب لم تؤدي إلا إلى تسريع الأزمة التي كانت تختمر منذ عدة سنوات. وبلغت الاحتياجات الكهربائية في أوقات الذروة ما يقارب 5800 ميغاواط، في حين لم تتجاوز الطاقة الإنتاجية الوطنية حوالي 4200 ميغاواط. خلل في التوازن أجبر الشركة التونسية للكهرباء والغاز (STEG) على اللجوء إلى فصل الأحمال لتجنب انهيار واسع النطاق في الشبكة.

“بدون فصل الأحمال، كان الخطر يتمثل في انقطاع التيار الكهربائي الكامل”، يوضح المسؤول النقابي، الذي يعتبر هذا الإجراء بمثابة عملية لحماية النظام الكهربائي وليس خيارًا إداريًا بسيطًا.

كما يؤكد أن الجداول المعلنة للمواطنين تظل إرشادية، حيث تعتمد إدارة الشبكة باستمرار على التغيرات في الاستهلاك والطاقات الإنتاجية المتاحة. وبالتالي قد تؤدي القيود التقنية أو المحلية أو الأمنية إلى تعديلات لمرة واحدة.

ومع ذلك، تظل المؤسسات الحساسة، ولا سيما المستشفيات والبنى التحتية الاستراتيجية، مستبعدة من النظام من أجل ضمان استمرارية الخدمات الأساسية.

إجراء التعويض المنصوص عليه في الأضرار

وفيما يتعلق بالأضرار التي قد تلحق بتجهيزات الأفراد أو المؤسسات نتيجة انقطاع التيار الكهربائي، ذكر فتحي مسلمي بوجود آلية تعويض داخل الشركة التونسية للكهرباء والغاز.

يمكن للمستخدمين المعنيين تقديم طلب إلى منطقة STEG في منطقتهم. يتم بعد ذلك إجراء تقييم فني لتقييم مصدر الضرر وتحديد ما إذا كان مرتبطًا بشكل مباشر بانقطاع التيار الكهربائي.

لكن بالنسبة للأمين العام للاتحاد العام للكهرباء والغاز، فإن إجراءات الطوارئ هذه لا يمكن أن تشكل استجابة دائمة. وأضاف أن الوضع الحالي يتطلب مراجعة متعمقة لنموذج الطاقة التونسي من أجل تعزيز القدرة الإنتاجية واستشراف الاحتياجات المستقبلية وضمان أمن أفضل للإمدادات.

نحو استراتيجية جديدة للطاقة

ومن أجل الخروج بشكل مستدام من الأزمة، يصر الزعيم النقابي على عدة أولويات: تسريع بناء قدرات إنتاجية جديدة، وتطوير الطاقات المتجددة على نطاق واسع وتعزيز دور الشركة التونسية للكهرباء والغاز في هذا المجال.

كما يدعو إلى زيادة التعاون الإقليمي في مجال الطاقة، وخاصة مع الدول المجاورة.

ووفقا له، يمكن أن تشكل واردات الكهرباء حلا مؤقتا، لكنها لا تحل محل استراتيجية وطنية قادرة على ضمان استقلال البلاد في مجال الطاقة.

ويعتقد أن «الأزمة الحالية تتجاوز الإطار الفني». وهو يؤثر الآن على سيادة تونس في مجال الطاقة ويتطلب اتخاذ قرارات هيكلية لضمان إمدادات مستقرة ومستدامة.

Scroll to Top