وبحسب البنك المركزي، فقد أظهر نشاط المدفوعات الجماعية ديناميكيات متناقضة سنة 2025. فبينما واصل عدد المعاملات نموه ليبلغ 232,5 مليون عملية، أي بزيادة قدرها 3,9% مقارنة بسنة 2024، سجل إجمالي المبالغ المعالجة تراجعا بنسبة 8,4% ليبلغ 249,3 مليار دينار.
يعد انخفاض الشيك هو الحدث الأبرز خلال العام، حيث انخفض بشكل مذهل بنسبة 67.5% في العدد و58.8% في المبلغ. ويرتبط هذا الانسحاب بشكل مباشر بالإصلاحات التنظيمية والتغيير في سلوك الوكلاء الاقتصاديين الذين يلجأون الآن إلى الكمبيالات للمدفوعات الآجلة. وسجلت الأخيرة نموا استثنائيا بنسبة 161% من حيث العدد و59,7% من حيث المبلغ.
اقرأ أيضًا: المدفوعات في تونس: الكمبيالات تنفجر والشيكات تنهار
وتظهر التحويلات كبديل مفضل، حيث تستحوذ الآن على ما يقرب من 60٪ من قيمة معاملات المقاصة عن بعد. وفي سنة 2025، ارتفعت التحويلات بنسبة 11.1% في الحجم (38.5 مليون عملية) وبنسبة 42.3% في القيمة لتصل إلى 79.6 مليار دينار. كما تتبع الديون المباشرة هذا الاتجاه التصاعدي بزيادة قدرها حوالي 22٪ من حيث العدد والمبلغ.
ويؤكد الدفع عبر الهاتف المحمول اعتماده على نطاق واسع. وقفز عدد الصفقات بنسبة 80.5% (8.4 مليون صفقة). وبلغ المبلغ الإجمالي المجهز 1769 مليون دينار، أي بزيادة قدرها 58,6%. وبلغ عدد «المحافظ» (المحافظ الإلكترونية) 469 ألفاً، بنسبة زيادة 26.8%.
الخدمات المصرفية الإلكترونية الكلاسيكية (البطاقات المصرفية) يبقى الناقل الرئيسي للبورصات من حيث الحجم مع 164.9 مليون عملية (+8.9٪) بقيمة 29.5 مليار دينار (+12.3٪). وشهد الدفع عبر الإنترنت نموا بنسبة 31%، بقيمة إجمالية بلغت 1375 مليون دينار.
اقرأ أيضًا: انخفاض عدد الشيكات المعالجة بنسبة 66.5% بنهاية يونيو 2025
وخلال السنة المالية 2025، واصل البنك المركزي جهوده من أجل تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لتطوير المدفوعات الرقمية، الرامية إلى تعزيز الإدماج المالي وضمان سلاسة نتائج المعاملات الاقتصادية وتعزيز الشفافية. وتحقيقا لهذه الغاية، عمل البنك المركزي على تعزيز البنية التحتية مع تشجيع اعتماد حلول الدفع الرقمي.
ومن ثم فقد دعمت التحول الهيكلي لممارسات الدفع، الناجم عن الإصلاحات التنظيمية، ولا سيما إصلاح قانون الشيكات، مع بذل الجهود لدعم المستخدمين في استيعاب الأحكام الجديدة واستغلال الفرص التي تتيحها الرقمنة.


