يقوم البابا لاوون الرابع عشر، يوم السبت 4 يوليو، بزيارة رمزية للغاية إلى جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، نقطة الوصول الرئيسية للمهاجرين الذين يعبرون وسط البحر الأبيض المتوسط.
وإلى جانب التكريم لضحايا غرق السفن ودعوته لزيادة التضامن مع النازحين، تؤكد هذه الزيارة من جديد مكانة قضية الهجرة في قلب بابويته. وتأتي هذه الزيارة في سياق توترات قوية بشأن سياسات الهجرة في أوروبا والولايات المتحدة، مما يمنح هذه الزيارة نطاقًا يتجاوز الإطار الديني.
على بعد بضع عشرات من الكيلومترات من الساحل التونسي، ظلت لامبيدوزا لسنوات واحدة من البوابات الرئيسية إلى أوروبا لآلاف الأشخاص الفارين من الصراعات أو الاضطهاد أو الفقر. في كل عام، تشهد الجزيرة وصول عشرات الآلاف من المهاجرين بعد رحلة محفوفة بالمخاطر في كثير من الأحيان عبر البحر الأبيض المتوسط…
ويتضمن برنامج البابا قداسًا في الهواء الطلق، ووقتًا للصلاة على ذكرى المهاجرين المفقودين في البحر، ولقاء مع اللاجئين وكذلك مع المتطوعين وعمال الإنقاذ والسكان المشاركين في الترحيب بهم. ليو
لامبيدوزا رسالة سياسية تتجاوز الرمز الديني
وبعيدًا عن بعدها الروحي والإنساني، كانت رحلة ليو الرابع عشر ذات أهمية سياسية بارزة. وفي سياق حيث تستمر قضية الهجرة في الانقسام العميق بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، يعتزم البابا السيادي التذكير بأن الهجرة لا يمكن معالجتها فقط من خلال منظور مراقبة الحدود والأمن. وإخلاصًا للعقيدة الاجتماعية للكنيسة، يدعو الكرسي الرسولي إلى اتباع نهج يوفق بين مسؤولية الدولة والتضامن الدولي وحماية الأشخاص الأكثر ضعفًا واحترام الكرامة الإنسانية.
كما أن اختيار التاريخ يعطي بعدا رمزيا إضافيا لهذه الزيارة. يتزامن يوم 4 يوليو مع الاحتفالات بالذكرى الـ 250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة، وهو حدث وطني تميز باحتفالات عديدة تم تنظيمها بمبادرة من الرئيس دونالد ترامب.
وأثارت هذه المصادفة تعليقات في العديد من وسائل الإعلام الأمريكية، حيث رأى البعض أنها رسالة سياسية غير مباشرة موجهة إلى واشنطن، في حين تظل سياسة الهجرة واحدة من أكثر المواضيع إثارة للانقسام في الحياة السياسية الأمريكية. لكن الفاتيكان يدحض هذا التفسير. وبحسب الكرسي الرسولي فإن جدول الزيارة يستجيب حصرا لرغبة الأسد


