فتحي زهير نوري: تونس دخلت مرحلة تخفيض الدين الخارجي


بمناسبة انعقاد الدورة 22 لمنتدى الاستثمار التونسي (TIF) تحت شعار “تونس: ديناميكيات متجددة وفرص جديدة”أكد محافظ البنك المركزي التونسي، فتحي زهير نوري، أن تونس دخلت مرحلة تخفيض صافي الدين الخارجي منذ 2023، مبرزا تحسن العديد من مؤشرات الاقتصاد الكلي وداعيا إلى تعزيز الاستثمار الإنتاجي لتعزيز هذه الديناميكية.

وبحسب الوالي، فإنه على الرغم من الصدمات المتتالية المرتبطة بثورة 2011 وجائحة كوفيد-19 والتوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة وتشديد الأوضاع المالية الدولية، فقد أوفت تونس بجميع التزاماتها المالية الخارجية.

وأشار إلى أنه في عام 2023، قدر العديد من المحللين الدوليين أن التخلف عن السداد من قبل الدولة أمر محتمل للغاية. إلا أن هذا السيناريو لم يتحقق، حيث احترمت تونس كافة الآجال المالية، مما حافظ على مصداقيتها أمام الأسواق وشركائها الدوليين.

وقد أدى هذا التطور، حسب قوله، إلى تحسن واضح في تصور المخاطر السيادية. وانخفضت عوائد السندات التونسية من أكثر من 30% في عام 2023 إلى ما يقرب من 7% في الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026، في حين تحسن التصنيف السيادي للبلاد.

كما أبرز الوالي تراجع الدين الخارجي طويل الأجل، الذي انخفض من 82 مليار دينار سنة 2022 إلى 68 مليار دينار سنة 2025، أي انخفاض بنحو 18%. وأشار إلى أن هذا التطور يمثل دخول تونس إلى مرحلة تخفيض صافي الدين الخارجي منذ 2023.

ومن بين المؤشرات الأخرى المطروحة، يصل احتياطي العملات الأجنبية الآن إلى ما يقارب 25.5 مليار دينار. وبلغ النمو الاقتصادي 2.6% في الربع الأول من عام 2026، مقارنة بـ 1.6% في نفس الفترة من العام السابق.

وانخفض عجز الحساب الجاري إلى 1.6% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2024 ثم إلى 2.3% عام 2025، في حين عاد التضخم الذي تجاوز 10% عام 2023 إلى نحو 5.5%.

ويرى فتحي زهير نوري أن هذه النتائج تعزز جاذبية تونس للمستثمرين الذين يفضلون استقرار الاقتصاد الكلي والقدرة على التنبؤ وصلابة المؤسسات.

ومع ذلك، قدر المحافظ أن هذا التحسن يجب الآن تعزيزه من خلال تسريع الإصلاحات الاقتصادية والنمو المدفوع بشكل أكبر بالاستثمار الإنتاجي والابتكار ومكاسب الإنتاجية. وشدد على أن القدرة التنافسية تعتمد بشكل خاص على إدارة أكثر كفاءة وجودة بنية تحتية وتحسين الولوج إلى الطاقة ومناخ الثقة بين مختلف الفاعلين الاقتصاديين.

وذكر بأن القطاع البنكي يبقى الممول الرئيسي للاقتصاد التونسي. وبلغت القروض القائمة 118 مليار دينار عام 2024، فيما ارتفعت الودائع المصرفية بأكثر من 10%، ما يعكس، بحسب قوله، ثقة المدخرين بالمؤسسات المالية.

وتبلغ نسبة تغطية السيولة لدى البنوك حالياً 138%، وهي أعلى من المتطلبات التنظيمية. وقدر الوالي أنه يجب تعبئة هذه القدرة المالية بشكل أكبر في خدمة الاستثمار الخاص.

وتحقيقا لهذه الغاية، يعتزم البنك المركزي مواصلة تحديث ممارسات إدارة المخاطر المصرفية، وتشجيع تنويع مصادر التمويل – لا سيما من خلال السوق المالية والتأجير التمويلي والأسهم الخاصة والأدوات المختلطة – وتحسين تخصيص الموارد للقطاعات الإنتاجية.

Scroll to Top