“عندما تستثمر في تونس، فإنك تستثمر أيضًا في بلد يركز على المستقبل”


انطلقت صباح اليوم الدورة الثانية والعشرون لمنتدى الاستثمار التونسي، الذي ينظم تحت شعار “تونس: دينامية متجددة وفرص جديدة”، بحضور السلطات والجهات الفاعلة من القطاعين العام والخاص.

وشدد سمير مجول، رئيس يوتيكا، على أهمية هذا اللقاء الكبير، المنتظر والمتماسك سنة بعد سنة، لأنه ليس مجرد منتدى أو اجتماع لمرة واحدة، بل هو عملية بناء وحوار وعمل يتطلب الاتساق والجهد والالتزام الجماعي.

وأوضح أن هذه الطبعة تكتسب أهمية خاصة لأنها جزء من مرحلة جديدة من تطورنا، تتميز بالعديد من المشاريع الاستثمارية في بلادنا، مع عمليات نقل حقيقية للمعرفة والتقنيات. وهذه إشارة قوية، لأن الاستثمار لا يقتصر على مسألة رأس المال فحسب: بل إنه أيضاً ناقل للمهارات والابتكار والتحديث والاندماج في سلاسل القيمة الرئيسية.

ويؤكد في هذا السياق أن القطاع الخاص لا يتحرك بالصدفة. يتم التعبئة عندما يكون هناك إطار واضح وعقود قوية ورؤية مشتركة وبيئة صديقة للأعمال. وهذا هو الإطار بالتحديد الذي يجب أن نستمر في بنائه وتعزيزه مع جميع المؤسسات العامة والشركاء الاقتصاديين. إن تنمية فرص العمل والثروة هي نتيجة العمل الجماعي والنظام البيئي المستقر والالتزام المستمر بالثقة

وتابع: “هدفنا هو بناء نموذج تنموي يقوم على شراكات متبادلة المنفعة، تأخذ في الاعتبار مصالحنا الاستراتيجية ومصالح شركائنا. نريد أن نجعل النظام البيئي التونسي وسلطاتنا وشركاتنا ومستثمرينا وجميع الجهات الفاعلة التي تشارك في تحويل اقتصادنا أقرب إلى بعضها البعض. وهذه هي الديناميكية التي يجب أن نشجعها معًا”.

يحتل استحضار إطار التحول في مجال الطاقة مكانًا مركزيًا، حيث يوضح سمير مجول أن الأمر لا يقتصر على الاستجابة البيئية فحسب؛ بل هو أيضاً خيار اقتصادي واستراتيجي. فهو يسمح لنا بتقليل اعتمادنا على الآخرين، وتحديث نظامنا الإنتاجي، وخلق المزيد من فرص العمل، وتسريع عملية إزالة الكربون من اقتصادنا. وفي هذا الصدد، لدينا استراتيجية واضحة للتحرك نحو مزيد من الاستقلال وزيادة الكفاءة.

وتابع: “لقد استثمرنا أيضًا الكثير في التعليم والتعليم العالي. تمثل جامعاتنا قوة، وعلينا أن نستمر في تعزيز أوجه التآزر بين التدريب والبحث والابتكار والاحتياجات الحقيقية للاقتصاد. نقوم بتدريب المزيد والمزيد من المهارات في المجالات العلمية والتكنولوجية، ويجب علينا التأكد من أن هذه المواهب تجد الفرص في بلادهم، ضمن نظام بيئي قادر على الترحيب بهم ومساعدتهم على النمو”.

فالمسألة واضحة بالنسبة له، معلنا: “عندما تستثمر في تونس، فإنك تستثمر أيضا في بلد يركز على المستقبل، قادر على التطور والتحديث والاندماج بشكل أفضل في التحولات العالمية. وكل تحسن في بيئتنا الاقتصادية يعزز قدرتنا التنافسية ويعزز جاذبيتنا للمستثمرين الأجانب وكذلك المقاولين الوطنيين”.

وهناك عنصر مهم آخر وهو أن القدرة التنافسية ضرورية، ولكن لا ينبغي أن يكون ذلك على حساب التماسك الاجتماعي أو المصلحة العامة. طموحنا هو على وجه التحديد التوفيق بين الكفاءة والشمول والسيادة.

Scroll to Top