تحافظ تونس على مكانتها كدولة رائدة في أفريقيا من حيث التعقيد الاقتصادي، وفقا لأحدث البيانات الصادرة عن البنك الدوليمؤشر التعقيد الاقتصادي (ECI) تم تطويره بواسطة مختبر هارفارد للنمو. وهذا التصنيف الدولي، الذي يقيس مدى تطور وتنوع صادرات البلدان، يضع تونس في المرتبة الأولى على مستوى القارة الإفريقية ومن بين الاقتصادات الأعلى تصنيفا في العالم النامي.
ويقيم مؤشر التعقيد الاقتصادي قدرة الدولة على إنتاج وتصدير مجموعة متنوعة من السلع التي تتطلب معرفة ومهارات وتقنيات متقدمة. كلما كانت المنتجات الأكثر تعقيدا وغير المألوفة التي تصدرها الدولة، كلما ارتفعت درجاتها.
ووفقا لبيانات أطلس التعقيد الاقتصادي الصادر عن جامعة هارفارد، تحتل تونس المرتبة 45 في العالم وتظل الاقتصاد الأفريقي الرائد في هذا التصنيف. وهي تتقدم بشكل ملحوظ على إيسواتيني، ومصر، وجنوب أفريقيا، وموريشيوس، والمغرب، والتي تعد أيضًا من بين أفضل الدول الأفريقية موقعًا.
ويعكس هذا الأداء البنية المتنوعة نسبيا للجهاز الإنتاجي التونسي. وتبرز الدولة بشكل خاص في القطاعات ذات القيمة المضافة العالية مثل المكونات الكهربائية والمعدات الميكانيكية وصناعة السيارات والطيران والمواد الكيميائية وبعض أنشطة التصنيع المدمجة في سلاسل القيمة الدولية.
وخلافاً للمؤشرات التقليدية التي تعتمد على حجم الاقتصاد أو نصيب الفرد من الدخل، يركز مؤشر هارفارد على القدرات الإنتاجية ومستوى المعرفة المتجسد في الصادرات. ويعتبر الباحثون في مختبر النمو بجامعة هارفارد أيضًا أن هذا المؤشر هو أحد أفضل الأدوات لتوقع إمكانات النمو الاقتصادي على المدى الطويل.
لكن موقع تونس الأول في أفريقيا لا يعني أنها صاحبة أكبر اقتصاد في القارة. تتمتع دول مثل جنوب إفريقيا ومصر ونيجيريا بإجمالي ناتج محلي أعلى بكثير. ومن ناحية أخرى، تتميز تونس بتنوع وتطور نسيجها الصناعي، وهو رصيد استراتيجي في سياق عالمي يتسم بالتغيرات التكنولوجية وإعادة تشكيل سلاسل التوريد.
ويشكل هذا الاعتراف الدولي أيضًا إشارة إيجابية للمستثمرين الأجانب، حيث تسعى البلاد إلى تعزيز جاذبيتها في القطاعات الصناعية المبتكرة والأنشطة كثيفة التكنولوجيا.


