تراجع المظاهرات في مايو/أيار، مع استمرار حالة التأهب الاجتماعي


ولا تزال الجبهة الاجتماعية تحت ضغط شديد. ورغم تراجع حجم الاحتجاجات مع تسجيل 412 حركة في مايو/أيار 2026 مقارنة بـ604 في الشهر السابق؛ السخط الشعبي لا يضعف ويستمر مع مرور الوقت.

ووفقاً لأحدث تقرير للمرصد الاجتماعي التونسي الذي رفعه إلى المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية (FTDES)، فإن هذا التراجع النسبي ليس سوى وهم. بل إن الغضب يتزايد إزاء عرقلة الحوار الاجتماعي، مما يؤدي إلى تصلب المواقف. مثل الإضراب العام الذي أعلنه المحامون يوم 18 يونيو.

ويمكن تفسير استمرار الأزمة بتواجد المطالب الاجتماعية والاقتصادية في كل مكان والتي تطغى على الإحصائيات. وبما أن الطلبات المرتبطة بالحق في العمل، فإن تسوية الأوضاع المهنية غير المستقرة ودفع الرواتب أو العلاوات المتوقفة وتطبيق الاتفاقيات المبرمة تمثل وحدها 57,42% من جميع الإجراءات المنجزة في البلاد. أدى هذا السخط الكامن هذا الشهر إلى تصعيد قطاعي واضح، مدفوعًا بشكل خاص بالسلطة القضائية ووسائل الإعلام العامة. وبدعوة من الهيئة الوطنية للمحامين، طالت تحركات واسعة النطاق العديد من المحاكم للتنديد بتدهور ظروف العمل، مما أدى إلى الإعلان عن إضراب وطني عام في 18 يونيو 2026 في مواجهة عدم استجابة السلطات. وفي الوقت نفسه، حشد موظفو وصحفيو التلفزيون والإذاعة التونسيين جهودهم لفرض تفعيل الإصلاحات على نظامهم الأساسي.

وعلى المستوى الإقليمي، ظلت مراكز الاحتجاج التاريخية نشطة بشكل خاص، وتفاقمت بسبب عطلة عيد الأضحى والأزمة المالية الحادة. وفي الحوض المنجمي بقفصة، كثف أعوان شركة البيئة والغرس والبستنة عدد الاعتصامات للمطالبة بمتأخراتهم المالية. فيما استمرت التوترات حول شركة فوسفات قفصة. وفي الرديف، واصلت أسرة الممرض أزهر مسيراتها الأسبوعية للمطالبة بتوفير مرافق صحية كريمة. وأثناء وجودهم في تمغزة، طالب موظفو الفندق الذي يحمل اسمه بتسوية أوضاعهم. وتعزز هذا التمرد الإقليمي من قبل الأطباء العاطلين عن العمل وخريجي التعليم العالي، الذين استأنفوا تحركاتهم للمطالبة بتطبيق القانون رقم 18 ونشر مراسيمه التنفيذية. وهذا يوضح التعبئة العالمية في مواجهة المفاوضات الجماعية المتوقفة تماما.

وإلى جانب هذه الطوارئ المهنية، مثلت الحركات المدنية والسياسية 25.06% من التعبئة الوطنية. وتركز الاهتمام على الحريات والسيادة، من خلال المطالبة بكشف الحقيقة بشأن اغتيال الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، فضلا عن التظاهرات المنددة باعتقال النشطاء والمطالبة بالإفراج الفوري عن المعتقلين في ما يسمى بقضيتي “التآمر على أمن الدولة” الأولى والثانية. وقد شمل هذا التيار السياسي أيضًا حركات تطالب بإعادة المهاجرين غير الشرعيين من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، فضلاً عن مسيرات تضامنية مع فلسطين خلال إحياء ذكرى النكبة ودعم معتقلي “أسطول الكرامة”.

وأخيرًا، شكلت التنبيهات البيئية والوصول إلى الموارد الحيوية 10.71% من احتجاجات الشهر. وثار المواطنون ضد الانقطاع المتكرر لمياه الشرب وانهيار قطيع الأغنام والتلوث البحري بسبب تصريف مياه الصرف الصحي. وقد سُمعت حالة الطوارئ البيئية هذه بشكل خاص في مدينة قابس، حيث خرج السكان إلى الشوارع للمطالبة بالهواء النظيف وتفكيك وحدات المجموعة الكيميائية التونسية.

وفي جميع أنحاء الإقليم، تذكرنا هذه الأزمات المترابطة بأن المطالب الأساسية المتعلقة بالحق في الأمن والصحة والنقل وحرية الصحافة تستمر في تعبئة الجهات الفاعلة الاجتماعية بشكل يومي.

Scroll to Top