سيولة زائدة، ولكن الائتمان للشركات الفاشلة: تنبيه IACE


أصدر المعهد العربي لقادة الأعمال (IACE) تحليلاً بعنوان “الاستفادة من سيولة البنوك الخاصة لتمويل الاقتصاد”. وتبحث الدراسة في أسباب عدم قيام البنوك الخاصة التونسية بزيادة عروضها الائتمانية للقطاع الخاص، على الرغم من السيولة الكافية. وهذا النقص في التمويل يعيق النمو وخلق فرص العمل.

وتشير الدراسة إلى أن الائتمان الممنوح لشركات القطاع الخاص في القطاع الصناعي ارتفع بنسبة 0.1% فقط في عام 2023، ثم انخفض بنسبة 0.3% في عام 2024. وسجل قطاع الخدمات ارتفاعا بنسبة 2.7% ثم 2.6%. ويعزو تقرير الرقابة على البنوك لسنة 2024 الصادر عن البنك المركزي التونسي هذا التباطؤ إلى تراجع الطلب على التمويل المرتبط بالوضع الاقتصادي الصعب. وتعتبر الدراسة هذا التفسير غير كامل. كما يدعو إلى تحليل العرض المصرفي.

تتعلق الملاحظة المركزية بمعدل تحويل الائتمان/الودائع. وقد بلغت هذه النسبة 120% قبل الجائحة سنة 2019، أي السقف التنظيمي الذي حدده البنك المركزي. وانخفض إلى 101.4% في 2023، ثم واصل الانخفاض خلال 2024-2025 ليصل إلى 96.2% في غشت 2025. لكن هذا المستوى لا يزال مرتفعا في تونس مقارنة بالدول التي يكون فيها القطاع المصرفي خاصا بشكل رئيسي، مثل فرنسا (91.4%) والمغرب (89.2%). وتفسر البنوك العامة هذه الفجوة. وفي الواقع، تسلط الدراسة الضوء على فجوة ملحوظة بين فئتي المؤسسات. وبلغت نسبة الائتمان إلى الودائع لدى البنوك العامة الثلاثة الرئيسية 101.7% في نهاية ديسمبر 2023، ثم 97.3% في نهاية يونيو 2025. أما البنوك الخاصة الرئيسية الثلاثة فقد بلغت 69.4%، ثم 67.4% خلال نفس الفترة.

وتعتبر الدراسة هذه النسبة مثيرة للقلق. والواقع أن السيولة المتاحة لدى البنوك الخاصة كافية إلى حد كبير. ويصل معدل تغطية السيولة لديها إلى 138.3% في نهاية عام 2025، وهو ما يتجاوز بكثير الحد الأدنى البالغ 100% الذي تتطلبه اتفاقيات بازل 3. ومن ثم تؤكد الدراسة أن البنوك الخاصة لا تستغل هذه السيولة الفائضة لتقديم المزيد من الائتمان للشركات الخاصة.

وتطرح الدراسة ثلاثة تفسيرات. الأول هو القانون رقم 10-2024 المؤرخ في 7 فبراير 2024. والذي أجاز للبنك المركزي التونسي إسناد تسهيلات للخزينة العمومية بمبلغ 7 مليار دينار. وزاد قانون المالية 2025 ومشروع قانون المالية 2026 هذا المبلغ إلى 11 مليار دينار، بدون فوائد، مع فترة سماح 3 سنوات و15 سنة سداد. وتحد هذه المبالغ من قدرة البنك المركزي التونسي على إعادة تمويل البنوك.

ويكمن التفسير الثاني في النفور المتزايد من المخاطر لدى البنوك الخاصة. وفي مواجهة إجراءات التعافي الطويلة والمكلفة، تفضل هذه البنوك الضمانات الحقيقية. كما أنها تقيد تعرضها للشركات الصغيرة والمتوسطة.

أما التفسير الثالث فيعود إلى المحافظة على هوامش وساطة عالية تصل إلى 4% أو أكثر. تفضل البنوك تمويل الدولة عن طريق سندات الخزينة. ويترجم هذا إلى معدلات ائتمان للشركات الصغيرة والمتوسطة تبلغ حوالي 11%، مقارنة بمعدل وفيات الأمهات البالغ حوالي 7%. وترتفع تكلفة التمويل، ويعاني الاستثمار الإنتاجي.

وتربط الدراسة هذه القيود المفروضة على المعروض من الائتمان بالضعف المستمر في النمو الاقتصادي. ويصل ذلك إلى 2.5% في عام 2025، مقارنة بـ 1.4% في عام 2024. وتباطأ التضخم: من 9.3% في عام 2023، ارتفع إلى 7.0% في عام 2024، ثم إلى 5.3% في عام 2025.

توصي IACE بأن يقوم البنك المركزي بتشجيع البنوك الخاصة على تعزيز قدراتها في إدارة المخاطر. ومع ذلك، لا ينبغي لهذا الحذر أن يؤدي إلى سحب التمويل من الاقتصاد الإنتاجي. والهدف هو تحويل إدارة المخاطر إلى رافعة مالية لتسهيل الوصول إلى الائتمان للشركات العاملة في القطاعات الواعدة، وليس ككابح.

Scroll to Top