المغرب يطيح بجنوب أفريقيا؛ تونس في المركز الرابع


ووفقا لأحدث تقرير لبنك التنمية الآسيوي، أصبح المغرب القوة الصناعية الرائدة في أفريقيا، تليها جنوب أفريقيا ومصر. تونس تؤكد رقمها الرابعه مكان.

المغرب على سطح أفريقيا؟ الأداء يستحق أن يتم تسليط الضوء عليه. وفقًا لمؤشر التصنيع الأفريقي 2025 الذي نشره بنك التنمية الأفريقي (AfDB) وتم تقديمه في 25 مايو على هامش الاجتماعات السنوية للمؤسسة في برازافيل، تؤكد مملكة شريف صعودها في القوة الاقتصادية إلى درجة تحل تدريجياً محل جنوب إفريقيا باعتبارها القوة الصناعية الرئيسية في القارة.

لأكثر من عقد من الزمان، سيطرت جنوب أفريقيا على تصنيفات الصناعة الأفريقية، تليها بضع خطوات خلف المغرب ومصر وتونس. وتحدد الوثيقة أن بريتوريا لا تزال “قوة صناعية كبرى”، لكن قدرتها التنافسية تتراجع منذ عدة سنوات، متأثرة بأزمة الطاقة المزمنة، والتراجع الزاحف عن التصنيع في قاعدتها الصناعية، وفقدان الجاذبية للمستثمرين الأجانب.

اقرأ أيضًا: بنك التنمية الأفريقي: محافظوه يطالبون بالإصلاح المالي في أفريقيا

الثلاثي جاجنانت

ما سر هذا الصعود الذي تم صياغته بصبر إلى السلطة؟ أولاً، تدين مملكة الشريف بصعودها إلى خمسة عشر عاماً من السياسة الصناعية المتواصلة القائمة على استثمارات عامة ضخمة والمدعومة أيضاً بالدبلوماسية الاقتصادية الهجومية في أفريقيا، والتي سمحت للمغرب بتنويع أجهزته الإنتاجية تدريجياً.

والواقع أن المملكة، التي ارتبطت منذ فترة طويلة بالفوسفات، ومؤخراً بالسيارات، تعمل الآن على ترسيخ نفسها في قطاعات ذات قيمة مضافة عالية مثل الطيران.

أصبحت صناعة السيارات، التي ظلت هامشية لفترة طويلة، قطاع التصدير الرائد في البلاد. وتم إنتاج ما يقرب من مليون مركبة في عام 2025، مقارنة بـ 535 ألفًا في عام 2023 و465 ألفًا في عام 2022، وفقًا لبيانات القطاع التي جمعها المحللون. وصلت صادرات السيارات إلى الاتحاد الأوروبي إلى 15.1 مليار يورو بحلول عام 2023، مما يضع البلاد أمام الصين واليابان من حيث القيمة المشحونة إلى السوق الموحدة.

وحققت صناعة الطيران، وهي الركيزة الثانية للاستراتيجية، 2.54 مليار دولار من عائدات التصدير في عام 2024. وتعمل أكثر من 150 شركة في النظم البيئية في الدار البيضاء وطنجة والنواصر، بما في ذلك بوينغ وسافران وإيرباص.

ثم، يمتلك المغرب شبكة بنية تحتية لا يمكن أن يضاهيها سوى عدد قليل من البلدان الأفريقية: خط البراق فائق السرعة بين طنجة والدار البيضاء، والتوسع المستمر لميناء طنجة المتوسط ​​وميناء الناظور غرب المتوسط ​​المستقبلي، وخطط لميناء الداخلة الأطلسي، وتوسيع مطار محمد الخامس في الدار البيضاء، وما إلى ذلك.

يقول عبد المالك العلوي، رئيس المعهد المغربي للذكاء الاستراتيجي: “عندما تستثمر دولة ما بكثافة في الموانئ أو شبكات النقل أو الاتصالات أو الاتصال، فإنها تجتذب تلقائيًا المستثمرين الدوليين وكذلك المشغلين الوطنيين القادرين على تغيير هيكل الاقتصاد”.

وأخيرا، القدرة المتزايدة على جذب الاستثمارات الأجنبية بفضل إطار استثماري أكثر جاذبية: فقد أدى ميثاق الاستثمار الجديد، الذي دخل حيز التنفيذ في عام 2023، إلى تعزيز الحوافز الضريبية والمالية، وتبسيط بعض الإجراءات الإدارية وتحسين الدعم للمستثمرين.

عدم المساواة

ومع ذلك، فإن هذا النجاح الصناعي الذي لا جدال فيه لا يخفي نقاط ضعف معينة. وهكذا، يؤكد بنك التنمية الآسيوي أن فوائد هذا النمو لا تزال موزعة بشكل غير متساو بين المناطق والفئات الاجتماعية. فالمناطق القريبة من المراكز الصناعية والموانئ الكبرى تستفيد من العولمة أكثر من المناطق البعيدة.

“هناك مغرب يفوز، ومغرب قريب من الموانئ والحلبات العالمية الكبرى، ولكن هناك أيضا مغرب الهامش”، يؤكد عبد المالك العلوي. ووفقا له، ساهم التصنيع السريع في توسيع الفجوات الاجتماعية بين الفئات الأكثر حظا والسكان الأكثر ضعفا.

هناك نقطة ضعف أخرى أبرزها بنك التنمية الآسيوي: عدم كفاية خلق فرص العمل مقارنة باحتياجات السكان النشطين الذين يتزايد عددهم بسرعة. وعلى الرغم من نسيج ريادة الأعمال الديناميكي والتصنيع المستدام، لا يزال الاقتصاد المغربي يكافح من أجل توفير الفرص التي تلبي التوقعات، وخاصة للخريجين الشباب، الذين لا تزال معدلات البطالة لديهم مرتفعة.

وفي نهاية المطاف، يبدو التحدي الذي يواجه المغرب ذو شقين: الاستمرار في التوسع الصناعي مع ضمان إعادة توزيع أفضل لفوائد النمو. لأنه إذا كانت المملكة قد رسخت نفسها كإحدى القاطرات الاقتصادية للقارة الإفريقية، فإن المسألة الاجتماعية تظل أكثر من أي وقت مضى في قلب المعادلة.

Scroll to Top