مخاوف الصين القوية


تتضاءل الآمال في حدوث انتعاش قوي للطلب على الغاز الطبيعي المسال في الصين، على الرغم من وقف إطلاق النار المعلن في الشرق الأوسط، حيث يحذر المحللون من استمرار مخاطر العرض وارتفاع الأسعار.

وانخفضت واردات الصين من الغاز الطبيعي المسال بنسبة 11% العام الماضي إلى 68.4 مليون طن، وهو انخفاض غير عادي بعد ما يقرب من عقدين من النمو المتواصل تقريبًا. وتتوقع BloombergNEF (BNEF) مزيدًا من الانخفاض في عام 2026 إلى 62.3 مليون طن، بينما تتوقع Rystad Energy زيادة طفيفة إلى 70 مليون طن.

وحتى قبل أن تؤدي الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى تعطيل سلسلة التوريد من الخليج الفارسي، كان الطلب الصيني على الغاز يتراجع بسبب التباطؤ الاقتصادي. وأظهرت بيانات حكومية أن الاستهلاك الظاهري انخفض 0.9 بالمئة في الشهرين الأولين من العام، مواصلا الاتجاه النزولي الذي استمر طوال عام 2025.

وتتوقع توقعات BNEF، التي نشرت يوم الأربعاء 8 أبريل، استئناف الشحنات من قطر عبر مضيق هرمز اعتبارًا من نهاية أبريل. تظل توقعات ريستاد أيضًا دون تغيير وتتوقع حدوث انتعاش اعتبارًا من منتصف أبريل.

ومع ذلك، فإن إعادة فتح هذا الممر البحري المهم لن يعوض عن الأضرار طويلة المدى الناجمة عن الهجمات الإيرانية على المنشآت القطرية. كما أنه لن يهدئ المخاوف من احتمال استخدام المضيق كسلاح في أي وقت، نظرا لأهميته الاستراتيجية لإمدادات النفط والغاز العالمية.

وكانت الصين، أكبر مستورد للغاز في العالم، تحصل في السابق على نحو ربع احتياجاتها من الغاز الطبيعي المسال من قطر، التي تواجه الآن جهدا يستغرق عدة سنوات لاستعادة عملياتها. والأمر الأكثر خطورة هو أن تدمير خطي أنابيب الغاز في موقع أكبر محطة تصدير في العالم يمكن أن يؤدي إلى خسارة سنوية قدرها 12.5 مليون طن على مدى السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة، وفقًا لـBNEF.

قوة قطر

وفي مواجهة هذه التوترات، من المرجح أن تقلل الصين من اعتمادها على الخليج الفارسي. ونظراً لثقل قطر في هذا السوق، فقد يؤدي ذلك أيضاً إلى انخفاض واردات الغاز الطبيعي المسال وزيادة الاعتماد على الإنتاج المحلي وخطوط أنابيب الغاز البرية من روسيا وآسيا الوسطى. ومن المرجح أن تكون البدائل مثل الفحم والطاقة المتجددة، والتي تمتلكها الصين بكثرة، مفضلة…

وتضاعفت العقود الآجلة للغاز الطبيعي المسال في آسيا تقريبًا في شهر مارس، لتصل إلى حوالي 20 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية. أما السوق المقابلة في الصين، والتي تتنافس مع الغاز المحلي والإمدادات البرية، فقد نمت بنسبة 44% لتصل إلى حوالي 15 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

Scroll to Top