سجلت الصادرات النفطية من دول الخليج انخفاضا تاريخيا بنسبة 49% في مارس/آذار مقارنة بفبراير/شباط 2026، وسط استمرار الحرب في الشرق الأوسط. الإغلاق المطول لمضيق هرمز، المحور الاستراتيجي للتجارة العالميةالهيدروكربونات، أدى إلى انخفاض كبير في التدفقات التي تمر عبر هذا الطريق الأساسي.
وقد تضررت غالبية المصدرين الرئيسيين في المنطقة بشدة. وشهدت خمس دول في الشرق الأوسط، بما في ذلك العراق والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، انخفاضًا ملحوظًا في صادراتها من النفط الخام البحري. وخلافا لهذا الاتجاه، سجلت سلطنة عمان فقط زيادة في مبيعاتها.
وانخفض إجمالي صادرات النفط من الخليج (باستثناء إيران) إلى النصف تقريبًا، حيث انخفض إلى 8.44 مليون برميل يوميًا في مارس من 16.58 مليونًا في فبراير، وفقًا لبيانات من وحدة أبحاث الطاقة ومقرها واشنطن.
وعلى الرغم من سيطرتها الاستراتيجية على مضيق هرمز، لم تفلت إيران من هذا الاتجاه الهبوطي. لقد انخفضت صادراتها، حتى لو كان ارتفاع أسعار النفط، بما يتجاوز 100 دولار للبرميل، قد سمح لطهران بالتعويض جزئياً عن انخفاض الكميات…
الانخفاضات واسعة النطاق، تأثر العراق بشكل خاص
ويظهر العراق باعتباره البلد الأكثر تضررا، مع انخفاض مذهل بنسبة 83.3%، وانخفضت صادراته إلى 561 ألف برميل يوميا، بانخفاض قدره 2.8 مليون مقارنة بالشهر السابق.
وفي هذا السياق، قررت بغداد اللجوء إلى حل استثنائي: إعادة إطلاق صادرات النفط برا عبر سوريا. ويهدف هذا الخيار، الذي تم التخلي عنه منذ عقود، إلى التعويض عن شلل مضيق هرمز وضمان إيرادات أساسية لموازنة الدولة. وينبغي أن تستأنف التدفقات تدريجيا، مع توفير وسائل النقل بواسطة شاحنات الصهاريج.
وتخفف السعودية والإمارات الصدمة
وشهدت صادرات السعودية تراجعا بنسبة 38.6% في مارس/آذار إلى 4.388 مليون برميل يوميا، بانخفاض قدره 2.76 مليون برميل. من جهتها، سجلت الإمارات العربية المتحدة تراجعا بنسبة 37% إلى 2.132 مليون برميل يوميا.
وللحد من تأثير الأزمة، اعتمدت الرياض على خط أنابيب النفط بين الشرق والغرب، الذي يتجاوز مضيق هرمز ويعمل حاليا بكامل طاقته، حوالي 7 ملايين برميل يوميا. ومن جانبها، زادت الإمارات من استخدامها لخط أنابيب النفط حبشان-الفجيرة، مما قلل جزئياً من اعتمادها على الطريق البحري.
وشهدت الكويت وقطر تراجعا حادا، وعمان استثناء
كما تكبدت الكويت وقطر خسائر فادحة. وتراجعت الصادرات الكويتية 76.4% إلى 280 ألف برميل يوميا، بينما تراجعت الصادرات القطرية 77.7% إلى 135 ألف برميل يوميا.
وعلى العكس من ذلك، تبرز عُمان باعتبارها الدولة الوحيدة في المنطقة التي زادت صادراتها بنسبة 6% لتصل إلى 940 ألف برميل يوميًا. وترجع هذه المرونة إلى موقعها الجغرافي: فموانئها الواقعة على بحر العرب تفلت من المرور عبر مضيق هرمز.
كما تأثرت إيران
كما تراجعت الصادرات الإيرانية في مارس/آذار، لتصل إلى نحو 1.79 مليون برميل يوميا، بانخفاض 16.6% عن فبراير/شباط.
وتظهر حركة المرور البحرية في مضيق هرمز علامات أولية على التعافي، ولكنها تظل أقل بنسبة 95% من مستويات ما قبل الحرب، وهو ما يوضح حجم الاضطراب.
أزمة ذات آثار جيوسياسية كبيرة
ويثير إغلاق مضيق هرمز، أحد المراكز العصبية لتجارة الطاقة العالمية، تساؤلات جدية حول مسؤولياته وعواقبه الطويلة الأجل.
وبحسب خبير الطاقة أنس الحجي، فإن تحديد المسؤولية عن هذا الإغلاق يعتمد إلى حد كبير على القراءة الاستراتيجية للصراع. قد تتقاطع مصالح إيران والولايات المتحدة، ويظل الوضع معقدًا بشكل خاص.
ويؤكد الخبير أن التداعيات ستكون مختلفة جذريا اعتمادا على أصل الإغلاق: فالمبادرة الأمريكية يمكن أن تعكس استراتيجية عالمية لإعادة تشكيل النظام العالمي، في حين أن الإجراء الإيراني من شأنه أن يسلط الضوء على حدود الاستراتيجية الأمنية للولايات المتحدة في المنطقة.


