يشكل تجديد الولايات المتحدة لقانون النمو والفرص في أفريقيا (أغوا) إشارة رئيسية للاقتصاد الأفريقي في سياق دولي يتسم بالتوترات التجارية وعدم اليقين الجيوسياسي. وبالنسبة للأمين العام للأونكتاد ريبيكا جرينسبان، فإن هذا القرار يوفر للبلدان الأفريقية إطارًا تجاريًا أكثر قابلية للتنبؤ به، وهو ضروري لدعم الصادرات وتعزيز الاستثمار وتعزيز المرونة الاقتصادية.
في عام 2025، على الرغم من تصاعد المنافسات التجارية، أظهر الاقتصاد العالمي قدرة ملحوظة على التكيف. وتم تعديل سلاسل التوريد وظلت الأسواق مترابطة إلى حد كبير. ومع ذلك، كانت الضغوط أكبر بالنسبة للاقتصادات الأكثر هشاشة، والتي تعتمد بشكل أكبر على الوصول المستقر إلى الأسواق الدولية.
وفي هذا السياق، يبدو أن تجديد قانون النمو والفرص في أفريقيا يشكل عامل استقرار. وينبغي أن نتذكر أن هذا النظام التجاري التفضيلي يفيد حاليا 32 بلدا في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، بما في ذلك 21 بلدا مصنفة ضمن “أقل البلدان نموا”. ويدعم بشكل خاص الصادرات في قطاعات النسيج والزراعة والصناعات الخفيفة. وحتى لو كانت هذه الصادرات تمثل حصة محدودة من الواردات الأمريكية، فإنها تلعب دورا حاسما في تشغيل العمالة، وعائدات النقد الأجنبي، وتوازن ميزانية البلدان المستفيدة.
وعلى نطاق أوسع، توضح هذه القرارات تأثير الاقتصادات الكبرى على استقرار النظام التجاري العالمي. وفي بيئة تتسم بالتنافس الاستراتيجي، يظل التوصل إلى اتفاقات عن طريق التفاوض أمراً ممكناً، كما يتضح أيضاً من اتفاق الشراكة المبرم بين الاتحاد الأوروبي وبلدان أمريكا اللاتينية. ميركوسور.
وبالنسبة للبلدان النامية، يظل تماسك قواعد التجارة أمرا أساسيا، بمعنى أن التجارة تظل محركا للتنويع الاقتصادي وخلق القيمة. لكن هذا التقدم يعتمد على سياسات يمكن التنبؤ بها وأطر متعددة الأطراف قادرة على التطور مع التحولات في الاقتصاد العالمي.
وبينما تناقش منظمة التجارة العالمية الإصلاحات اللازمة لتكييف قواعد التجارة مع سلاسل التوريد المعاصرة والتجارة الرقمية، فإن التحدي لا يمكن أن يكون أكثر وضوحا: الحفاظ على الثقة في نظام يقوم على التعاون بدلا من التجزئة.


