عندما تكون الزبدة مفقودة، صداع حقيقي


منذ أكثر من عام أو تقريباً، لاحظ المواطنون أن الزبدة أصبحت نادرة. العثور عليهم اليوم هو مسار عقبة.

وهذا النقص، الذي شعرنا به بشكل أكثر حدة في الأشهر الأخيرة، يؤثر على منتج لا يزال أساسيًا في عاداتنا الاستهلاكية. في محلات السوبر ماركت والمتاجر المحلية، يبدو أن المصنعين يفضلون الزبادي ومشتقات الحليب الأخرى، لدرجة أن الرفوف ممتلئة بها إلى حد كبير.

وأمام هذا الوضع يبرز سؤال: ما أسباب هذه الاضطرابات، وهل يجب على الدولة فرض حصص الإنتاج؟ اتصلنا بفتحي بن خليفة المستشار الاقتصادي ل الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري (UTAP)، الذي يقدم تحليلاً متعمقًا لقطاع الألبان، ولا سيما سوق الزبدة.

ووفقا له، فإن إنتاج الألبان التونسي اليوم غير متوازن: فالمصنعون يتجهون بشكل كبير إلى الزبادي والحليب على حساب الزبدة. ويلخص قائلاً: “نجد الحليب والزبادي في كل مكان، لكن الزبدة مفقودة بشدة”.

لماذا يبقى الزبادي متوفرا بينما تختفي الزبدة من الرفوف؟ ويؤكد فتحي بن خليفة أن “الصناعيين، مستفيدين من الدعم العمومي، يوجهون إنتاجهم نحو المنتجات الأكثر ربحية. وبدعم 460 مليما للتر، فإنهم يفضلون الزبادي الجديد ذو القيمة المضافة، والذي يباع بأسعار أعلى”

والنتيجة: انخفاض الإنتاج الإجمالي بنسبة 10%، دون التسبب في انخفاض مماثل في جميع منتجات الألبان. لقد اختفت الزبدة تقريبًا.

بالنسبة له، يجب على الدولة أن تتدخل وتفرض حصصا متناسبة. لا يتعلق الأمر بإيقاف إنتاج منتج فجأة لصالح منتج آخر، بل بتوزيع الكميات بشكل متوازن بين الزبدة واللبن ومشتقاتهما الأخرى. في نظره، الحليب المدعوم يعود أولا وقبل كل شيء إلى التونسي، الذي له الحق في الحصول بشكل طبيعي على الزبدة.

من جانبها، تقدم الغرفة الوطنية لصناعة الحليب ومشتقاته تفسيرا آخر: اختفاء الزبدة سيرتبط قبل كل شيء بالانخفاض الدائم في الإنتاج الوطني من الحليب الطازج، ولكن أيضا بانخفاض مستوى الدهون، وبالتالي القشدة، في الحليب. ويعود هذا الانخفاض في حد ذاته إلى الصعوبات التي يواجهها المربون، الذين يضطرون إلى التوفير في علف الماشية لأن سعر بيع الحليب لم يعد يغطي تكاليف الإنتاج.

ويمر قطاع الألبان، الذي دعم 112 ألف مزارع في عام 2021، بأزمة عميقة. ووفقاً للبيانات الواردة إلى وزارة الزراعة، فقد اختفى الآن حوالي 20% من الماشية.

وفيما يتعلق بإعادة تكوين قطيع الماشية، ينبغي وضع خطة فعالة حيث يغطي سعر شراء الحليب من المنتجين تكاليف الإنتاج بهامش كاف. تذكر أنه منذ عام 2016، تمت المطالبة بمراجعة سعر الحليب. وكان سعر البقرة في ذلك الوقت حوالي 9000 دينار؛ واليوم ارتفع سعره إلى 14 ألف دينار. وحتى مع دعم بنسبة 30%، فإن هذا لا يكفي للتعويض عن الزيادة في التكاليف، لأن السعر المدفوع للمنتج لم يتم تعديله وفقا لذلك.

في النهاية، كما يقول المثل، بين الزبدة والزبدة، اختار التونسيون قبل كل شيء الاحتفاظ بالزبدة في ثلاجتهم.

Scroll to Top