في ظل الاستقلال، هزت عملية سرية عام 1952 فرنسا في الأمم المتحدة. فؤاد المؤخر، زعيم الحزب الدستوري الحر، يكشف عن المآثر المنسية لعمه الهادي المؤخر: تقرير عسكري مسروق، مخبأ في حذاء، وملوح كسلاح دبلوماسي فتاك. درس في البطولة الصامتة.

إليكم شهادة فؤاد المؤخر: عندما أدان الهادي المؤخر فرنسا في قلب الأمم المتحدة في الظل!
عندما تُدان فرنسا في قلب الأمم المتحدة.. وتبقى اليد التي دبرت الحدث مجهولة!
“في 20 مارس 1956، لم تحصل تونس على استقلالها صدفة، بل انتزعته على حساب دماء أبنائها وذكاء قادتها. إلا أن بعض الانتصارات الحاسمة لم تُحفر في التاريخ كما تستحق… ومحي مهندسوها الذين اختاروا الصمت.
بمناسبة ذكرى الاستقلال، يكشف الهادي المؤخر عن حقيقة كانت مخفية منذ عقود: ملحمة سرية أصل إدانة فرنسا خلال الجلسة العامة الاستثنائية للأمم المتحدة عام 1952، في باريس وليس في نيويورك. وهي موثقة في أرشيفات الأمم المتحدة الرسمية، ولا تزال مجهولة لعامة الناس. مهندسها ؟ الناشط الدستوري الاستثنائي المرحوم الهادي المؤخر، الذي كان على رأس قيادة الحزب.
نقطة البداية: فكرة أخطر من الرصاص
وبعيدًا عن كونها ارتجالية، فقد ولدت هذه العملية من فكرة جريئة: الاستيلاء على وثيقة عسكرية فرنسية سرية تجرم الاستعمار الداخلي، ثم تقديمها إلى منصة الأمم المتحدة.
كرّس الهادي المؤخر أشهرًا من العمل السري، والثروات، والشبكة الدقيقة، والصبر اللامتناهي. الهدف: تقرير كمي من الجنرال بيير فرانسوا ماري جوزيف غارباي، الجناح المسلح للجنرال المقيم جان دي هوتكلوك، يشهد على جرائم القمع في الدولة القبلية. ليست سرقة بسيطة، بل تسلل منهجي أدى إلى الاستيلاء على الأصل وفك رموزه.
المرحلة الحاسمة: من الإثبات إلى السلاح الدبلوماسي
ومع وجود التقرير في جيبه، بدأ الهادي المؤخر الخطوة الحاسمة: تحويله إلى قنبلة سياسية عالمية.
وقد استشار صديقه وصهره الزعيم صلاح بن يوسف، وكذلك زميله الناشط الراحل منجي سليم (الذي لجأ منذ عدة سنوات إلى منزله، شارع بلار بتونس المدينة، هربا من الدرك الفرنسي). لقد تم وضع خطة صارمة داخل قيادة الدستور الجديد لتحويل الانتهاكات الاستعمارية إلى فضيحة دولية. التنسيقيات السرية:
مع الحبيب بورقيبة في فندق كونتيننتال، ساحة فاندوم في باريس؛
ومع وزير الخارجية الباكستاني ظفر الله خان في جنيف.
كل شيء جرى في سرية تامة بالنسبة لهادي المؤخر، باستثناء شقيقه الأصغر الشيخ محمد المؤخر، الذي تربطه به علاقة أخوية لا تتزعزع. حتى رفيقه في الغلاف – ابن شريكه مومو ليفي (يهودي) – لم يكن يعرف شيئًا، معتقدًا أنها كانت رحلة عمل لتسويق مواد خام للأحذية من باريس.
الإعدام: الحذاء الذي يهزم إمبراطورية
عملية مختارات في تاريخ الحركة الوطنية: أخفى الهادي المؤخر التقرير في حذاء مصنوع حسب الطلب وهرب إلى باريس تحت غطاء تجاري. عند وصوله، عرض على الشاب ليفي المال للملاهي الباريسية، قبل لقاء سري مع الحبيب بورقيبة في فندق إنتركونتيننتال، بلاس فاندوم. فُتح الحذاء… وانتقلت الوثيقة.
مخطط إلى المليمتر: نبه الحبيب بورقيبة صلاح بن يوسف في جنيف، الذي أرسل سيارة دبلوماسية باكستانية لإعادة الأدلة في قضية رسمية. تم تفعيل الآلة الدبلوماسية لساعات.
الصدمة: فرنسا أدانت.. دون أن تفهم كيف!
في الجلسة العامة للأمم المتحدة، الزلزال: تقرير فرنسي سري للغاية تم الكشف عنه عبر باكستان كدليل دامغ.
وذهل الوفد الفرنسي ولم يفهم التسريب قط.
العواقب المتفجرة:
إدانة دولية لفرنسا؛
انسحاب مرتبك للوفود؛
الكشف العالمي عن جرائم القمع.
حركة دبلوماسية بارعة، لم تتم في ساحة المعركة، بل في ظل رجل.
الخاتمة: رجل لم يطلب المجد… وحرم منه
وظلت العملية، المعروفة لدى النخبة الحاكمة، سرية لعقود من الزمن. لقد أساءت الجهات الفاعلة الجزئية فهم حجمها.
هادي المؤخر مشرفه يختار الصمت: لا كتابات ولا تفاخر، فقط: «واجبي أنجز».
يتم بناء الأمم على يد حرفيين متواضعين ومجهولين بقدر ما يتم بناؤها على يد أمجاد جشعة.
واليوم بدأت الحقيقة تتجلى: كم من انتصاراتنا ما زلنا نتجاهلها؟ »


