ولأول مرة منذ ثورة 2011، سجلت القروض العقارية القائمة تراجعا سنويا. وفي نهاية عام 2025، بلغ إجمالي القروض العقارية الممنوحة للأفراد 13.325 مليار دينار، مقارنة بـ 13.523 مليار في العام السابق. ويشكل هذا الانكماش بـ 197.6 مليون دينار إشارة للقطاع بأكمله.
وهذا التراجع ليس بالأمر الهين. ويأتي ذلك في سياق أزمة الإسكان العميقة، حيث يبدو أن العرض والطلب قد توقفا. ولا تملك البنوك، التي تعتبر المحرك التقليدي لملكية المنازل، هامشاً كافياً للحفاظ على نشاطها في هذا القطاع الاستراتيجي.
أسباب أزمة الانضمام
هناك عدة عوامل تفسر عدم ثقة الأسر التونسية فيما يتعلق بالائتمان العقاري. إن الانفجار الكبير في أسعار العقارات يجعل عملية الشراء غير متاحة لغالبية السكان. وقد تضاعفت تكلفة الأراضي عدة مرات، في حين اتبعت مواد البناء منحنى تصاعدياً مذهلاً بنفس القدر.
إقرأ أيضاً: أزمة السكن الإيجاري في تونس: من أجل الإصلاح الهيكلي
الأرقام تتحدث عن نفسها الشقة القياسية التي بيعت بحوالي 200 ألف دينار في عام 2010 تصل اليوم بسهولة إلى 350 ألف دينار. وفي الوقت نفسه، تآكلت القدرة الشرائية للتونسيين بشكل كبير.
يضاف إلى ذلك ارتفاع تكلفة الائتمان. على الرغم من التخفيف الطفيف الأخير لسعر الفائدة الرئيسي، إلا أن أسعار الفائدة المصرفية لا تزال تعتبر مثبطة، بما يكفي لتثبيط حماس المرشحين العقاريين.
الأرقام تتحدث عن نفسها الشقة القياسية التي بيعت بحوالي 200 ألف دينار في عام 2010 تصل اليوم بسهولة إلى 350 ألف دينار. وفي الوقت نفسه، تآكلت القدرة الشرائية للتونسيين بشكل كبير.
الطفرة في قروض الترميم
ومن عجيب المفارقات أنه إذا انهارت الاعتمادات المخصصة لشراء مساكن جديدة، فإن الاعتمادات المخصصة لتحسين وتجديد المساكن القائمة تتزايد. وقفز المبلغ القائم لهذه القروض بمقدار 315.1 مليون دينار ليصل إلى 11.270 مليار.
وتكشف هذه الظاهرة عن التكيف القسري للأسر مع الأزمة. نظرًا لعدم قدرتها على تغيير السكن للتوسع، تختار العديد من العائلات الاستثمار في منزلها الحالي. فالتوسع من خلال بناء طابق إضافي، على سبيل المثال، يصبح بديلاً موثوقًا لحركة باهظة الثمن.
ويؤخذ في الاعتبار هنا أن هذه الاعتمادات تستخدم أحيانا لتمويل نفقات الاستهلاك الجارية، بسبب عدم إمكانية الحصول على أشكال أخرى من التمويل. طريقة لتحويل استخدام الائتمان للتعامل مع الأحداث اليومية غير المتوقعة.
مدخرات الإسكان لم تعد تتقدم
وفي هذا السياق، يبدو أن انخفاض مدخرات الإسكان هو نتيجة منطقية. الآليات بسيطة. فعندما تفقد الأسر قدرتها على الادخار، فإنها تشترك في عدد أقل من خطط الادخار السكني، وعندما تصبح احتمالات الشراء أبعد، فإن الرغبة في الاحتفاظ بأموال الفرد في منتج ادخار طويل الأجل تتضاءل تلقائياً.
وتؤكد الأرقام هذا الاتجاه. لقد انهارت القدرة الادخارية لدى الأسر التونسية. وفي ظل هذه الظروف، يصبح الادخار السكني هو متغير التكيف بامتياز، ويتم التضحية به على مذبح النفقات الجارية التي تعتبر أكثر إلحاحاً.
اقرأ أيضًا: 5000 وحدة سكنية بحلول 2030 لذوي الدخل المنخفض والمتوسط
لقد انهارت القدرة الادخارية لدى الأسر التونسية. وفي ظل هذه الظروف، يصبح الادخار السكني هو متغير التكيف بامتياز، ويتم التضحية به على مذبح النفقات الجارية التي تعتبر أكثر إلحاحاً.
التدابير لعام 2026
وأمام هذه الملاحظة المثيرة للقلق، تحاول الدولة والمهنيون في القطاع الرد. ومن بين الروافع التي تم تفعيلها، إصلاح فوبرولوس. والهدف هو استخدام هذا الصندوق لضمان القروض العقارية بأسعار تفضيلية للموظفين. يكفي لإعطاء بعض الوقت لأولئك الذين يكافحون من أجل استكمال خطة التمويل الخاصة بهم.
هناك أيضًا صيغة الشراء الإيجاري الجديدة التي يمكن أن تغير الوضع إذا كان المعروض من السكن الاجتماعي كافيًا. كل شيء يعتمد حقًا على الأرض، ودور الدولة على هذا المستوى أساسي، نظرًا لاحتياطياتها.
ما هي نتائج السوق العقاري التونسي؟
إن ما نلاحظه اليوم يتجاوز مجرد الركود الاقتصادي. وهذا تغيير هيكلي في سوق العقارات التونسية، يمكن الشعور بعواقبه لسنوات.
ومن الممكن تأكيد الاتجاه الهبوطي في القروض ومدخرات الإسكان، مع خطر وضع حد لنموذج ملكية المنازل الذي ساهم في هيكلة المجتمع التونسي لعقود من الزمن.
فمن ناحية، يبدو أن جيلاً كاملاً من الشباب مستبعد بشكل نهائي من حلم التملك. الأسعار مرتفعة للغاية، والدخول منخفضة للغاية، والائتمانات باهظة الثمن للغاية. ومن ناحية أخرى، فإن أولئك الذين لديهم سقف بالفعل يتمسكون ويتكيفون بأفضل ما يستطيعون، غير قادرين على التفكير في التحرك. ومن الممكن تأكيد الاتجاه الهبوطي في القروض ومدخرات الإسكان، مع خطر وضع حد لنموذج ملكية المنازل الذي ساهم في هيكلة المجتمع التونسي لعقود من الزمن.


