شجرة الزيتون قوة دافعة لنموذج فلاحي مستدام في تونس


وفي سنة 2025، شهد 352 مشروعا لغرس الزيتون النور بتونس بقيمة 39,1 مليون دينار والاستفادة من منح بقيمة 14,9 مليون دينار. وقد مكنت هذه الديناميكية من دمج 1900 هكتار من الأراضي في الدورة الاقتصادية.

آلية تمويل عام جيدة التجهيز

يسلط هذا التقرير الرسمي، الذي نشره المكتب الوطني للزراعة الزراعية، الضوء على نموذج دعم شعبي كلاسيكي لكنه فعال في القطاع الفلاحي التونسي. ويبلغ متوسط ​​الاستثمار لكل مشروع حوالي 0.111 مليون دينار. وهذا يؤكد البنية الزراعية التونسية التي تهيمن عليها المزارع الصغيرة والمتوسطة. وهذه ليست مزارع صناعية ضخمة، بل عدد لا يحصى من المزارعين الذين يقومون بتحديث أو توسيع بساتين الزيتون الخاصة بهم.

إن منح مكافآت كبيرة ليس بالأمر الهين. وتمثل حوالي 38% من إجمالي تكاليف المشروع. وهذه إشارة قوية من الدولة: زراعة الزيتون هي أولوية وطنية. وتعمل هذه المكاسب العامة بمثابة حافز، مما يجعل الاستثمار قابلاً للتطبيق بالنسبة للمزارعين الذين لم يكونوا قادرين على البدء بمفردهم.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن هذا الحماس يجعل من الممكن استغلال الأراضي البور، أو غير المستغلة، أو المستخدمة لمحاصيل ذات قيمة مضافة أقل. وتحويلها إلى بساتين زيتون يعني الاختيار الاستراتيجي لمحصول معمر ومربح ومتكيف مع المناخ.

لماذا شجرة الزيتون مدعومة بهذا الشكل؟

إن برنامج الزراعة الضخم هذا لا يدين بالصدفة. وهو جزء من استراتيجية متماسكة للتنمية الزراعية والاقتصادية. في الواقع، وفي مواجهة تغير المناخ وندرة المياه، تعتبر شجرة الزيتون شجرة ريفية ومرنة. يطور الأراضي الهامشية ويتحمل الجفاف.

إن تشجيع زراعتها يعني تكييف الزراعة التونسية مع القيود البيئية، مع ضمان الإنتاج الأساسي للاستهلاك المحلي.

وبالإضافة إلى ذلك، تعتبر زراعة الزيتون وسيلة قوية للحفاظ على سكان الريف. فهو يولد فرص عمل، سواء للزراعة أو الصيانة أو الحصاد، وهو ما يظل يدوياً للغاية. إن دمج 1900 هكتار يعني خلق أو تثبيت المئات من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة في المناطق المحرومة في كثير من الأحيان.

وأخيرا، تعد تونس إحدى الدول الرائدة في العالم في تصدير زيت الزيتون. وكل هكتار جديد يُزرع اليوم يعد بإيرادات من النقد الأجنبي للبلاد في غضون ثلاث إلى خمس سنوات، عندما تدخل الأشجار مرحلة الإنتاج. وفي سياق التوترات بشأن الميزان التجاري، فإن هذه قضية رئيسية.

التحديات الكامنة والأسئلة العالقة

ووراء هذه الأرقام المشجعة تكمن تحديات لا ينبغي لهذا التحليل أن يحجبها. أولا، السؤال الحقيقي هو نوعي. هل هذه المزارع المكثفة الحديثة المروية أم المزارع التقليدية الواسعة؟ والإجابة هي التي ستحدد الإنتاجية والقدرة التنافسية في المستقبل.

وبعد ذلك، حتى لو كانت شجرة الزيتون مرنة، فإن المزرعة الحديثة تحتاج إلى الماء، خاصة في السنوات الأولى. فهل ستؤثر هذه الـ 1900 هكتار الإضافية على موارد المياه المفرطة الاستغلال بالفعل؟ إن التأثير على المياه الجوفية هو سؤال بالغ الأهمية.

وأخيرا، بعد الزرع، ماذا سيحدث للحصاد؟ وتراهن الدولة على أن هذه الكميات الجديدة يمكن استيعابها من قبل مصانع النفط، التي غالبا ما تكون قديمة، ويتم تقييمها للتصدير. وهذا يتطلب استثمارات موازية في تحديث المعالجة (التحول إلى الأنظمة المستمرة، ونوعية النفط) وترويج الصادرات (الزيت المعبأ، والعضوي).

يعد برنامج زراعة الزيتون لعام 2025 مثالاً ممتازًا للسياسة العامة المستهدفة. إنه استثمار في التراث الزراعي للبلاد، والذي سيتم قياس فوائده الاقتصادية والاجتماعية على مدى العقد المقبل.

Scroll to Top