
لم يعد الذكاء الاصطناعي (AI) يستخدم فقط لرسائل البريد الإلكتروني أو المهام في العمل، ولكنه أصبح الآن يصل إلى غرف نوم وعلاقات العديد من الهنود.
أظهرت دراسة حديثة أجراها تطبيق Gleeden للمواعدة خارج نطاق الزواج، من قبل النساء للنساء، بالتعاون مع IPSOS، أن 49 بالمائة من الهنود لديهم مناسبة واحدة على الأقل اختاروا فيها أن يكونوا حميمين جنسيًا باستخدام الذكاء الاصطناعي بدلاً من ممارسة الجنس الجسدي مع شريكهم؛ ومع ذلك، لا يزال 65% يعتقدون أن التفاعلات المثيرة مع الذكاء الاصطناعي تعتبر غشًا.
استطلعت الدراسة عينة مكونة من 1500 شخص من مدن المستوى 1 والمستوى 2 في الهند لتقييم كيفية تغيير الذكاء الاصطناعي للمواعدة والاتصال العاطفي والخيانة الزوجية في العلاقات الهندية الحديثة. وما تم الكشف عنه هو الفجوة الهائلة بين السلوكيات والمعتقدات. وبشكل عام، توضح النتائج مدى السرعة التي أصبح بها الذكاء الاصطناعي رفيقًا حميمًا. قال ما يقرب من 63 بالمائة من المشاركين إنهم استخدموا الذكاء الاصطناعي للمحادثة كمدرب لتحسين أساليب الإغواء لديهم، وتحسين ملفهم الشخصي في المواعدة، وتحليل ما شاركوه مع الأشخاص المهتمين بهم، وجمع المعلومات لتنفيذ موعد أول ناجح.
وبعيدًا عن المغازلة، وصل الذكاء الاصطناعي الآن إلى الأجزاء الأكثر شخصية في حياة الناس لأن ما يقرب من 60 بالمائة من المشاركين استخدموه لتقديم المشورة الجنسية و/أو النصائح المتعلقة بالعلاج. بالإضافة إلى ذلك، استخدم ما يقرب من 64% الذكاء الاصطناعي لتقديم المساعدة في التعامل مع تحديات العلاقات الشخصية مع الشريك أو الزوج. التغيير لا يقتصر على مجرد طلب النصيحة.
بدلاً من ذلك، بالنسبة للعديد من الأشخاص في الهند، حل الذكاء الاصطناعي محل أزواجهم كشريك جنسي. وأشارت الدراسة إلى أن حوالي 54% من المشاركين أنشأوا شريكًا افتراضيًا يعمل بالذكاء الاصطناعي لإجراء تفاعلات جنسية معه، بينما أفاد 58% أنهم أنشأوا شريكًا افتراضيًا للتفاعلات العاطفية والرومانسية الحقيقية، مثل تبادل القبلات والعناق. بالإضافة إلى ذلك، قام 52% من المشاركين بإنشاء مواد مثيرة باستخدام الذكاء الاصطناعي و49% قاموا بإنشاء صور مزيفة باستخدام المشاهير أو الأشخاص المعروفين؛ علاوة على ذلك، لم يتم اكتشاف فروق ذات دلالة إحصائية بين الجنسين في أي من هذه الحالات.
أحد أكثر الاكتشافات إثارة للصدمة هو أن الشعور بالوحدة يدفع أغلبية كبيرة من الناس إلى تبني الذكاء الاصطناعي. ومن بين الذين أجابوا على السؤال عن حياتهم الرومانسية، 92% سعداء و89% راضون جنسياً؛ ومع ذلك، أفاد 57% منهم عن شعورهم بـ “الوحدة”، وهو مؤشر مهم على أن العديد من الأشخاص يبحثون عن الذكاء الاصطناعي كشكل من أشكال الرفقة العاطفية. علاوة على ذلك، أدى استخدام الذكاء الاصطناعي في التفاعل العاطفي والجنسي أيضًا إلى الإدمان؛ في الواقع، أشار 46% من المشاركين إلى أنهم تأثروا إلى مستوى مماثل بالطبيعة الإدمانية للمواد الإباحية.
وفي الوقت نفسه، لا تزال هناك وصمة عار اجتماعية فيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي والتبادلات الجنسية. يعتبر أكثر من 60% من الأشخاص في الهند أن التبادل الجنسي مع الذكاء الاصطناعي هو بمثابة خيانة لشريكهم، وذكر ما يقرب من 70% أنهم سوف يتفاجأون عندما يكتشفون أن شريكهم كان منخرطًا في تفاعل مثير مع الذكاء الاصطناعي.
علاوة على ذلك، لا يشعر ما يقرب من 70% من الأشخاص بالارتياح عند مشاركة سجل محادثات الذكاء الاصطناعي مع شركائهم، ويظهر كلا الجنسين هذا الشعور بعدم الارتياح، حيث تظهر النساء انزعاجًا أكبر من الرجال. وتشير هذه البيانات إلى تفاوت متزايد بين التجارب الخاصة باستخدام الذكاء الاصطناعي لأغراض جنسية وبين أخلاقيات المواقف العامة.
وفي الهند، تعد معدلات الطلاق من بين أدنى المعدلات في العالم، حيث تشكل الزيجات المدبرة أكبر عدد من الزيجات؛ وعلى الرغم من أن هناك شعورًا قويًا بالاستقرار الزوجي، إلا أن التكنولوجيا تعيد تعريف الطريقة التي يتفاعل بها الأزواج. لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد مساعد للفرد، بل أصبح كيانًا عاطفيًا ضمن تفاعلات الزوجين.
علقت سيبيل شيديل، المدير الإقليمي لشركة Gleeden India: “نحن نرى تحولًا عاطفيًا يحدث حيث أصبح الذكاء الاصطناعي ليس مجرد أداة وظيفية ولكن أيضًا مكانًا يمكن للناس فيه البحث عن التحقق من الصحة أو التخيل أو العثور على العزاء. يستكشف الكثير من الناس هذا العالم الجديد سرًا، ويشعرون بالذنب والفضول في نفس الوقت، ومع ذلك يشعر الكثير من هؤلاء الأشخاص أن شريكهم لم يكن مخلصًا لفعل الشيء نفسه. هذه ليست في الواقع قوة مدمرة بسبب التكنولوجيا، بل بسبب الاستجابات العاطفية للذكاء الاصطناعي. المستقبل سيتم تحديد الشراكات والعلاقات من خلال كيفية وضع الأشخاص للحدود، وصدقهم مع بعضهم البعض، وبناء العلاقة الحميمة في عصر سيلعب فيه الذكاء الاصطناعي دورًا مهمًا. إنها ليست مسألة ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيغير علاقاتنا، ولكن كيف وإلى أي مدى ستتأثر، وكيف ستؤثر هذه التغييرات على روابطنا العاطفية.


