“يجب أن يكون هذا المنتدى بمثابة بوابة للتعرف على فرص الاستثمار الجديدة”


افتتحت رئيسة الحكومة سارة الزعفراني زنزري اليوم المنتدى الاقتصادي التونسي الإيطالي بحضور أنطونيو تاجاني ووفد إيطالي كبير.

وتزامنا مع الذكرى السبعين للعلاقات الدبلوماسية بين البلدين، يسلط هذا الاجتماع، الذي نظمته UTICA و APII ووكالة التجارة الإيطالية، الضوء على التعاون في التنويع الكامل: الطاقة (مشروع ELMED)، والزراعة والمياه (مبادرة TANIT)، والصناعة والرقمية. وتعتمد تونس، التي تستكمل مخططها التنموي 2026-2030، على تحديث إطار الاستثمار والرقمنة وزيادة القيمة المضافة للقطاعات لجذب استثمارات نوعية وتعزيز دورها كمنصة بين أوروبا وإفريقيا.

وتذكر بأن العلاقات التونسية الإيطالية تقوم على روابط تاريخية عميقة وقرب جغرافي وروابط ثقافية في منطقة البحر الأبيض المتوسط. وقد شهدت مؤخرا نموا نوعيا، مع تنويع ملموس للتبادلات في القطاعات الرئيسية: الاقتصاد والاستثمار والتجارة والطاقة والثقافة والتعليم العالي والبحث. وقد رفعت هذه الديناميكية التعاون الثنائي إلى مستوى استثنائي، يقوم على الحوار والاحترام المتبادل والمشاريع ذات القيمة المضافة العالية.

وشددت خلال كلمتها على أن تونس تستكمل حاليا إعداد مخططها الخمسي 2026-2030، وهو نتيجة لمقاربة تصاعدية وتشاركية، من المستوى المحلي إلى المستوى الوطني. وتهدف هذه الخطة إلى إرساء نموذج تنموي عادل ومرن، يدعمه إطار مؤسسي متجدد وأولويات وطنية واضحة. تعمل الدولة على تحسين مناخ الأعمال: تحديث الإطار التشريعي والمؤسسي للاستثمار، وتبسيط ورقمنة الإجراءات، وتحسين الخدمات العمومية، وتسهيل الولوج إلى الأراضي الاستثمارية، وتكييف التكوين المهني، وتحديث البنى التحتية المينائية والجماركية واللوجستيكية.

وأضافت خلال كلمتها أن التعاون التونسي الإيطالي أثمر بالفعل تقدما ملموسا. وتبقى إيطاليا مستثمرا رئيسيا في تونس، خاصة في قطاع الطاقة، وتحتل المرتبة الثالثة بين شركاء الاستثمار الأجنبي المباشر، حيث تضم أكثر من 1072 شركة بمشاركة إيطالية وبقيمة استثمارية تقدر بنحو 3,7 مليار دينار. وصلت التجارة إلى ما يقرب من 20.5 مليار دينار في عام 2025، أي نمو مستمر + 8٪ خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026 مقارنة بنفس الفترة من عام 2025. وتوضح السياحة أيضًا هذه الشراكة: حيث أقام أكثر من 160 ألف زائر إيطالي في تونس في عام 2025.

وبعيدًا عن هذه الأرقام، تشهد مشاريع الهيكلة على الطموح المشترك: يشكل مشروع خط كهرباء ELMED، بقيادة الشركة التونسية للكهرباء والغاز وشركة TERNA، أول ربط مباشر بين شمال إفريقيا وأوروبا، مما يعزز أمن الطاقة ويشجع على نشر الطاقات المتجددة. ويوضح مشروع تانيت، المدرج في خطة ماتي لإفريقيا، التعاون في قطاعي الزراعة والمياه، على أساس تبادل الخبرات والتنمية المستدامة.

وعلى الرغم من هذا التقدم، فإن إمكانات العلاقات الثنائية لا تزال غير مستغلة بالقدر الكافي. وينبغي أن يكون هذا المنتدى بمثابة جسر لتحديد فرص الاستثمار الجديدة، وخاصة في الطاقات المتجددة، وصناعة مكونات السيارات، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والاقتصاد الرقمي. وتهدف الاستراتيجية الوطنية للصناعة والتجديد إلى 2035 إلى تحديث الحكامة الصناعية وتشجيع الابتكار وتعزيز المراكز التكنولوجية، وتسهيل اندماج الشركات التونسية في سلاسل القيمة العالمية.
وتشمل أولوياتنا زيادة القيمة المضافة في الصناعات الميكانيكية والإلكترونية ومكونات السيارات والطيران والأدوية والأغذية الزراعية والصناعات الكيماوية والتقنيات البيئية والاقتصاد الأزرق والخدمات الرقمية – بالإضافة إلى دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة من خلال حوافز التحديث والتكامل الإقليمي.
وتشترك تونس وإيطاليا أيضًا في تحديات بيئية مشتركة: إدارة الموارد الطبيعية، والأمن الغذائي، ومكافحة تآكل السواحل والتلوث البحري، والتكيف الزراعي مع تغير المناخ، والحفاظ على التنوع البيولوجي في البحر الأبيض المتوسط. ومن الممكن أن يؤدي التعاون الثنائي إلى إيجاد حلول مبتكرة، من إدارة المياه إلى الاقتصاد الأزرق وتحديث القطاعات الزراعية.

وعلى المستوى الإقليمي، أكدت أن تونس تؤكد دورها كمنصة اقتصادية بين أوروبا وإفريقيا. إن التزامنا بمنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية (ZLECAF) وعضويتنا في الكوميسا يظهران هذا الطموح. يمكن للشراكات الثلاثية التي تجمع بين المعرفة الإيطالية والمهارات التونسية والفرص الأفريقية أن تفتح أسواقًا مهمة في البنية التحتية والزراعة والمياه والطاقة والصحة والتدريب والرقمنة.

تمثل مبادرة ماتي إطارًا مناسبًا للمشاريع التي تحترم الأولويات الوطنية وسيادة الدولة وتركز على خلق القيمة المحلية. وتونس مستعدة للعب دور فعال كمنصة للاستثمار والإنتاج والتكوين وجذب استثمارات نوعية من أجل تعزيز خلق الثروة والنمو والعدالة الاجتماعية.

وفي الختام، “يجب أن يكون هذا المنتدى بمثابة مرحلة متكررة من الحوار والتبادل العملي بين الجهات الفاعلة التونسية والإيطالية. ونأمل أن يساعد في تحقيق مشاريع مشتركة، وتعميق التعاون الاستراتيجي وفتح آفاق اقتصادية جديدة، لصالح الشعبين التونسي والإيطالي”. تختتم.

Scroll to Top