وكانت الفكرة المركزية لتغيير القواعد التي تحكم الشيكات هي وضع حد لعشرات الآلاف من حوادث الدفع وعواقبها الاقتصادية والاجتماعية.
ومع ذلك، فإن ظاهرة الفواتير غير المدفوعة لا تزال موجودة، وأصبحت أكثر وضوحا من حيث الكمبيالات. تشير الإحصائيات التي نشرها البنك المركزي التونسي للتو إلى أن قيمة الشيكات المرتجعة غير المدفوعة بلغت 1608 م د خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025 مقابل 2323 م د قبل عام. وبالتالي هناك انخفاض حقيقي في حوادث الدفع الناجمة عن الشيكات، مما يعكس نجاحا معينا للتدابير المتخذة.
أما بالنسبة للديون بالعملة الأجنبية، فإن ارتفاع حجم الصرف بنسبة 58,6% إلى 39,787 مليون دينار، يرافقه بطبيعة الحال ارتفاع في وتيرة التخلف عن الدفع. وتم رفض حوالي 347 ألف مشروع قانون إلى غاية نهاية سبتمبر 2025، مقابل حوالي 142 ألف خلال نفس الفترة من سنة 2024. ومن حيث الحجم، فقد حدثت زيادة حقيقية، من 2034 مليون دينار السنة الماضية إلى 3501 مليون دينار هذه السنة.
في المجمل، نحن نتحدث عن ما مجموعه 5109 مليون دينار من التخلف عن الدفع بين وسيلتي الدفع، أي بزيادة قدرها 17,2% على أساس سنوي.
إن الزيادة في هذه الظاهرة هي فقط نتيجة للقوة الشرائية تحت الضغط، على الجانب الأسري، ومحدودية الوصول إلى النقد بالنسبة للشركات. والعلاج الحقيقي يتلخص بطبيعة الحال في فرض القواعد التنظيمية، ولكن ليس فقط. يوصى بالعمل وفقًا للمواعيد النهائية لسداد الموردين وتوافر التمويل قصير الأجل.
بخير، فإن هذا الوضع لا يمكن أن يؤدي إلا إلى زيادة في الأسعار التي سيدفعها المستهلك النهائي وهامش حيث لا يزال من الممكن تطوير السوق الموازية.


