هدوء هش في عالم يعاني من التوتر


وينتهي الأسبوع بنبرة متناقضة على المستوى الدولي. وقد استعادت الأسواق المالية بعض الهدوء، مدعومة بالأمل في هبوط ناعم للاقتصادات المتقدمة، في حين تستمر الأزمات الجيوسياسية في الحفاظ على مستوى عال من عدم اليقين. وفي هذا السياق، تتطور تونس في بيئة تتسم بالصدمات الخارجية المستمرة، وضغوط السيولة المصرفية، ومسار الاقتصاد الكلي الذي يتأرجح بين إشارات المرونة والهشاشة الهيكلية.

على الصعيد السياسي، تستمر التوترات في الشرق الأوسط وإعادة تنظيم الكتل الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وأوروبا والصين ومجموعة البريكس في التأثير على التوقعات العالمية. ولا يزال النفور من المخاطرة مرتفعا، حتى لو عادت أسواق السندات إلى ديناميكيات أكثر استقرارا بعد عدة أشهر من التقلبات. وكان الانحدار التدريجي في أسعار الفائدة الأميركية والأوروبية على القروض طويلة الأجل سبباً في جلب بعض الأكسجين إلى الاقتصادات الناشئة، الأمر الذي أدى بشكل مؤقت إلى تقليص الضغوط المفروضة على عملاتها وتمويلها الخارجي.

وينتهي الأسبوع بنبرة متناقضة على المستوى الدولي. وقد استعادت الأسواق المالية بعض الهدوء، مدعومة بالأمل في هبوط ناعم للاقتصادات المتقدمة، في حين تستمر الأزمات الجيوسياسية في الحفاظ على مستوى عال من عدم اليقين. وفي هذا السياق، تتطور تونس في بيئة تتسم بالصدمات الخارجية المستمرة، وضغوط السيولة المصرفية، ومسار الاقتصاد الكلي الذي يتأرجح بين إشارات المرونة والهشاشة الهيكلية.تونس: وضع يتسم بتوترات السيولة والتآكل التدريجي للأصول الخارجيةويحافظ البنك المركزي على سعر الفائدة الرئيسي عند 7,5%، في حين يتبع سعر السوق النقدية نفس الاتجاه، مما يؤكد البيئة النقدية التي لا تزال مقيدة.وتواصل الأصول بالعملة الأجنبية تآكلها التدريجي: 24.9 مليار دينار، أي 106 أيام من الواردات، مقابل 107 أيام في اليوم السابق و113 يوما في العام السابق. ويسلط هذا الاتجاه النزولي الضوء على التوتر الهيكلي على الاحتياطيات، على الرغم من الأداء القوي في مجال السياحة والتحويلات من التونسيين الذين يعيشون في الخارج.سوق الأوراق المالية الحكيمة في بيئة مالية معقدةما هي التوقعات للأشهر المقبلة؟وبالتالي فإن الفترة الحالية تقدم لحظة محورية: الحكم التونسي المرن ولكنه مقيد، والذي تم إدخاله في بيئة دولية أقل تقلباً مما كانت عليه قبل بضعة أشهر، ولكنها لا تزال غير مؤكدة. وسيعتمد مسار الأرباع المقبلة على القدرة على تعزيز المكاسب مع إجراء الإصلاحات الضرورية لتأمين النمو وتعزيز السيادة المالية للبلاد.

ومن ناحية المواد الخام، تتحرك أسعار النفط ضمن نطاق محدود نسبيًا، مما يعكس مزيجًا من الطلب العالمي المعتدل وتعديلات الإنتاج بتنسيق من أوبك+. ويتيح هذا الاستقرار فرصة سانحة للمستوردين الصافين مثل تونس، حتى لو ظلت التقلبات تشكل خطرا دائما. ومن الناحية المالية، تظهر أسواق الأسهم العالمية أداءً متردداً، ممزقة بين احتمالات التيسير النقدي في عام 2026 والمخاوف الجيوسياسية.

ولذلك تظل البيئة العامة أقل إرهاقا مما كانت عليه خلال فصل الصيف، لكنها تظل غير آمنة بالنسبة للاقتصادات الضعيفة، بما في ذلك تونس، خاصة في مواجهة احتياجات التمويل بالعملة الأجنبية التي لا تزال كبيرة.

تونس: وضع يتسم بتوترات السيولة والتآكل التدريجي للأصول الخارجية

تؤكد البيانات اليومية من 14 نوفمبر 2025 أن السيولة المصرفية لا تزال تحت الضغط. وانكمش رصيد الحساب الجاري للخزينة بشكل حاد، حيث انخفض إلى 996 مليون دينار مقابل 1113 مليون دينار في اليوم السابق، مما يعكس تعبئة أكبر للموارد العمومية. ولم يتم استبعاد البنوك: فقد انخفض حسابها الجاري العادي إلى 269 مليون دينار، وهو تدهور واضح يعكس ارتفاع الطلب على إعادة التمويل والضغط المستمر على سيولة النظام.

ولا يزال الحجم الإجمالي لإعادة التمويل لدى البنك المركزي مرتفعا، حيث بلغ 11.5 مليار دينار، لكنه انخفض قليلا مقارنة باليوم السابق. ويحافظ البنك المركزي على سعر الفائدة الرئيسي عند 7,5%، في حين يتبع سعر السوق النقدية نفس الاتجاه، مما يؤكد البيئة النقدية التي لا تزال مقيدة. وتبقى عمليات الضبط صفر، وهي علامة على أن السلطة النقدية ترغب في تجنب أي إشارة إلى التيسير المبكر.

ويحافظ البنك المركزي على سعر الفائدة الرئيسي عند 7,5%، في حين يتبع سعر السوق النقدية نفس الاتجاه، مما يؤكد البيئة النقدية التي لا تزال مقيدة.

وتواصل الأصول بالعملة الأجنبية تآكلها التدريجي: 24.9 مليار دينار، أي 106 أيام من الواردات، مقابل 107 أيام في اليوم السابق و113 يوما في العام السابق. ويسلط هذا الاتجاه النزولي الضوء على التوتر الهيكلي على الاحتياطيات، على الرغم من الأداء القوي في مجال السياحة والتحويلات من التونسيين الذين يعيشون في الخارج. وتصل عائدات السياحة الآن إلى 7.14 مليار دينار، أي بزيادة تقارب 477 مليون دينار مقارنة بالسنة الماضية. كما يواصل دخل العمل نموه ليتجاوز 7.5 مليار دينار. تظل هذه المواقف بمثابة ممتصات الصدمات الخارجية الرئيسية للبلاد.

وتواصل الأصول بالعملة الأجنبية تآكلها التدريجي: 24.9 مليار دينار، أي 106 أيام من الواردات، مقابل 107 أيام في اليوم السابق و113 يوما في العام السابق. ويسلط هذا الاتجاه النزولي الضوء على التوتر الهيكلي على الاحتياطيات، على الرغم من الأداء القوي في مجال السياحة والتحويلات من التونسيين الذين يعيشون في الخارج.

الدينار يتطور بطريقة متناقضة. وهو يرتفع قليلاً مقابل اليورو ولكنه يواصل انخفاضه مقابل الدولار، مما يعكس تطور التكافؤ الدولي الرئيسي. وتساهم هذه الديناميكية في مواصلة الضغط على أسعار المنتجات المستوردة المقومة بالدولار، ولا سيما الحبوب وبعض سلع الطاقة.

أما بالنسبة لأذون الخزانة، فإن هيكل المبالغ المستحقة يظهر انخفاضا واضحا في الأوراق المالية قصيرة الأجل، مما يعكس الرغبة في تخفيف مخاطر إعادة التمويل، ولكن أيضا الوصول إلى سوق المال المحلية الأكثر تكلفة. وتستمر خدمة الدين الخارجي بشكل منتظم، حيث بلغ المبلغ التراكمي 11 مليار دينار حتى 10 تشرين الثاني/نوفمبر.

سوق الأوراق المالية الحكيمة في بيئة مالية معقدة

ولا تزال سوق الأوراق المالية التونسية حذرة، في انتظار إشارات أكثر وضوحا حول مسار الاقتصاد الكلي والسياسة النقدية. وتعكس أحجام المعاملات بين البنوك، التي ارتفعت بشكل حاد، نشاطاً مالياً ديناميكياً ولكنه مقيد. ومع ذلك فإن تثبيت أسعار الفائدة القصيرة الأجل يجعل من الممكن تجنب فرط النشاط في تكاليف الائتمان، حتى ولو ظل الحيز المتاح للبنوك للمناورة محدوداً.

ما هي التوقعات للأشهر المقبلة؟

على المدى القصيرستظل تونس تواجه وضعا يتسم بشح السيولة المصرفية والضغط على الاحتياطيات الخارجية والاعتماد القوي على إيرادات العملات الأجنبية غير الهيكلية. إن السيطرة على التضخم، الذي يواصل انخفاضه التدريجي من المستويات المرتفعة في الفترة 2023-2024، هي أخبار جيدة، لكنها ليست كافية لتعويض التوترات على المالية العامة واحتياجات التمويل الخارجي.

على المدى المتوسطومع ذلك، فإن الديناميكيات ستعتمد بشكل أساسي على قدرة البلاد على تأمين تمويلها الخارجي، وتسريع الإصلاحات الهيكلية وتحقيق استقرار أساسيات الميزانية. إن التخفيف المحتمل للظروف المالية الدولية في عام 2026 من شأنه أن يوفر دعماً مهماً، ولكنه لا يمكن أن يحل محل التعديلات المحلية الضرورية.

وبالتالي فإن الفترة الحالية تقدم لحظة محورية: الحكم التونسي المرن ولكنه مقيد، والذي تم إدخاله في بيئة دولية أقل تقلباً مما كانت عليه قبل بضعة أشهر، ولكنها لا تزال غير مؤكدة. وسيعتمد مسار الأرباع المقبلة على القدرة على تعزيز المكاسب مع إجراء الإصلاحات الضرورية لتأمين النمو وتعزيز السيادة المالية للبلاد.

===================================================================

مراجع:

(1) المصادر الرئيسية التي تم الرجوع إليها فيما يتعلق بالسياق الدولي: البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفريقيا (14 نوفمبر 2025)، وبيانات أسعار برنت / سوق النفط (14 نوفمبر 2025)، ومحضر اجتماع بنك الاحتياطي الفيدرالي / المواقف الأخيرة، وتحليلات رويترز حول رد فعل الأسواق على التوترات الإقليمية. (البنك الدولي)

(2)

(**)

=======================================================================

*دكتور. طاهر العلمي،

اقتصادي-مقياس الاقتصاد.

أستاذ-باحث سابق في ISG-TUNIS،

مديرية الأمن العام-مؤسس المعهد الأفريقي

الاقتصاد المالي (IAEF-ONG)

Scroll to Top