نظمت جمعية الأخصائيين في الصحة النفسية والعقلية، يوم السبت 25 أكتوبر 2025 بـ”الدار البيضاء” بالدار البيضاء، الندوة الوطنية الأولى في علم النفس الرياضي، المنظمة تحت شعار: “من الضغط إلى الأداء: السيطرة على عقلك”. انطلاقًا من نهج علمي وتطبيقي، جمع هذا الاجتماع لاعبين من الرياضة والصحة والبحث، من أجل وضع الإعداد الذهني في قلب استراتيجيات الأداء ورفاهية الرياضيين. وقد حظي هذا الحدث بدعم الشركاء الرسميين مجموعة رحال؛ سيدي علي ولابروفان، اللذين ساهم التزامهما المثالي في نجاح هذه الطبعة الأولى ونطاقها.
وطوال اليوم، سلطت الاتصالات والمناقشات الضوء على إدارة التوتر والضغط والعبء العاطفي في البيئات عالية الأداء. وأكد المتحدثون على ضرورة دمج البعد النفسي في كل مرحلة من مراحل التدريب والإشراف الرياضي.
وتم التركيز بشكل خاص على القضايا الغذائية، مع تسليط الضوء على العلاقة الوثيقة بين النظام الغذائي المتوازن والنوم والتعافي والصحة العقلية. ومكنت المناقشات من التمييز بوضوح بين التعب الجسدي والتعب العقلي، والتأكيد على أهمية اتباع نهج عالمي يوحد الجسم والعقل في السعي لتحقيق الأداء.
لجنة مكونة من عدة أعضاء يمثلون الممارسين والباحثين ومديري المؤسسات وممثلي وسائل الإعلام حول ملاحظة بالإجماع: تمثل الصحة العقلية الآن “الركيزة غير المرئية” للأداء الرياضي. سلطت هذه التبادلات متعددة التخصصات الضوء على الحاجة إلى تعزيز أنظمة الدعم النفسي للرياضيين، من أجل توضيح التدخلات بشكل أفضل بين الميدان والمؤسسات ووسائل الإعلام، وتعزيز ثقافة الأداء الأخلاقي والمستدام والشامل.
علاوة على ذلك، شهد هذا اليوم حدثا بارزا: التوقيع على اتفاق بين رابطة المتخصصين في الصحة النفسية والعقلية ومنظمة تيبو أفريقيا غير الحكومية، القوة الدافعة الوطنية للتنمية من خلال الرياضة. تطلق شراكة العمل هذه برامج تدريب ودعم مشتركة، تجمع بين الخبرة النفسية والتربية الرياضية، لفائدة الشباب من مدارس الفرصة الثانية على وجه الخصوص، من خلال ورشات وجلسات علاجية تركز على الرفاه والصحة العقلية والارتباط، من أجل تعزيز التعبير والثقة والمهارات التقنية والسلوكية وريادة الأعمال لدى “أبطال الحياة” المستقبليين في المغرب.
وفي نهاية هذا اليوم، تم تقديم توصيات محددة من أجل:
- دمج الإعداد العقلي بشكل منهجي في برامج التدريب الوطنية؛
- تطوير تكوين العاملين في مجال علم النفس الرياضي بالمغرب؛
- وضع معايير أخلاقية وعلمية في الممارسة المهنية؛
- تعزيز الثقافة الرياضية حيث يتم تقدير الصحة النفسية وحمايتها؛
- تشجيع البحوث التطبيقية المتوافقة مع واقع الرياضة المغربية وتحدياتها؛
- توعية المؤسسات بأهمية المراقبة النفسية للرياضيين.
- إنشاء هياكل دعم عقلي يمكن الوصول إليها لجميع مستويات الممارسة الرياضية.
وشكل هذا المؤتمر الوطني مساحة متميزة للتفكير والحوار وتبادل الخبرات، مع تسليط الضوء على الحاجة إلى تطوير استراتيجيات تدخل تتكيف مع التحديات المعاصرة للرياضة رفيعة المستوى ورياضة الهواة. ومن خلال هذه المبادرة، تؤكد رابطة المتخصصين في الصحة النفسية والعقلية رغبتها في ترسيخ علم النفس الرياضي باعتباره نظامًا مركزيًا للتنمية البشرية والأداء المستدام.
وتنسجم مخرجات هذا اللقاء مع الرؤية المستنيرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الذي أكد في رسالته الملكية الموجهة إلى المؤتمر الوطني الأول للرياضة (24 أكتوبر 2008):
“نحن في الواقع أمة تحب الرياضة وتحشد قواها بكثافة وبالإجماع لتشجيع أبطالها والثناء عليهم.”
وهذا التوجه الملكي، الذي يجعل من الرياضة رافعة للتنمية البشرية والاندماج والتماسك الاجتماعي، يجد هنا امتدادا طبيعيا في ترقية الأداء المبني على العلم والصحة النفسية والأخلاق، مما يؤكد أهمية بناء رياضة مغربية أكثر إنسانية وأكثر وعيا واستدامة.
ومن خلال وضع التحكم العقلي في مركز الأداء، أشار المؤتمر إلى أن التميز الرياضي لا يكمن فقط في القوة البدنية، ولكن أيضًا في التوازن الداخلي والوضوح والمرونة. وفي هذا الانسجام بين الجسد والعقل، يتشكل الآن مستقبل الرياضة المغربية، المخلص لقيم التقدم والأخلاق والكرامة التي ترفعها الأمة.


