دخلت مفاوضات COP30 في البرازيل إطالة منذ مساء الجمعة 21 تشرين الثاني/نوفمبر، في نهاية أسبوعين من المناقشات المريرة في منطقة الأمازون والتي يمكن أن تنتهي دون إحراز تقدم كبير بشأن الخروج من الوقود الأحفوري.
ومع ذلك، فإن هدف هذا المؤتمر مهم للغاية: سد الفجوة العالمية في الحد من انبعاثات الكربون، وتعزيز التكيف مع المناخ في البلدان الأكثر ضعفا، وإثبات أن التعددية لا تزال قابلة للحياة في سياق دولي مجزأ للغاية.
لكن منذ يوم الجمعة، اندلعت خلافات بين الوفود في بيليم حول نص قدمته الرئاسة البرازيلية، واختفى منه مصطلح “الحفريات”. كما تم أيضاً التخلي عن فكرة إنشاء “خارطة طريق” حقيقية للقضاء تدريجياً على النفط والفحم والغاز ـ والتي حظيت بدعم ما لا يقل عن ثمانين دولة، من أوروبا إلى أميركا اللاتينية عبر الدول الجزرية، وبدعم من لولا ذاته.
ودفع عدم القدرة على المضي قدما الاتحاد الأوروبي إلى إثارة احتمال مغادرة المؤتمر دون اتفاق، وهو الاحتمال الذي من شأنه أن يشكل انتكاسة شديدة للبرازيل.
ووفقا لوزيرة التحول البيئي الفرنسية، مونيك باربو، فإن المعارضين الرئيسيين لأي التزام بشأن الحفريات هم الهند والمملكة العربية السعودية وروسيا، بالإضافة إلى العديد من الدول الناشئة.
رومان إيوالالين، دي لونج « تغيير الزيت الدوليلكنه يحذر من “الروايات التبسيطية”، مذكراً بأن المفاوضات تتعثر أيضاً بشأن المساعدات الموعودة للدول الفقيرة، “والتي تعرقلها الدول المتقدمة”.
بالنسبة لأرونابها غوش، مبعوثة مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ (COP30) لجنوب آسيا، فإن المناقشات يجب أن تظل مركزة على الأمور الأساسية: “حصول الفئات الأشد فقراً على الطاقة، وأمن الطاقة للجميع، والاستدامة من أجل الكوكب”.
ويدعو النص قيد المناقشة إلى مضاعفة التمويل للتكيف مع المناخ في البلدان المحرومة ثلاث مرات. ولكن الدول الغنية مترددة، ولا تزال متأثرة بالالتزامات الطويلة الأجل التي تم التعهد بها في مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ (COP29).
وبعد اجتماع فاشل مساء الجمعة مع وفود الدول الحاضرة، غيرت الرئاسة البرازيلية استراتيجيتها. وواصلت مناقشاتها المغلقة مع دائرة محدودة من الدول التي تمثل الكتل المختلفة…
وقال رئيس مؤتمر الأطراف الثلاثين أندريه كوريا دو لاغو مازحاً: “أولئك الذين يشككون في التعاون سيكونون سعداء برؤية أنه يفلت من أيدينا”، وهو يواجه المهمة الشاقة المتمثلة في حشد الدول الأطراف الـ 194 في اتفاق باريس للتوصل إلى نص نهائي تم اعتماده بالإجماع.
ولدت فكرة خارطة طريق واضحة لتسريع التخلص من الوقود الأحفوري من الإحباط بسبب عدم إحراز تقدم بعد الالتزام بالقضاء التدريجي عليه في مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ (COP28). ورغم أن العديد من العواصم الغربية تبتعد عن قضية المناخ في هذا العام المضطرب، إلا أن هذا الموضوع بدا وكأنه من المقدر له أن يظل هامشياً، إلى أن أعاده لولا إلى مركز المناقشات في افتتاح القمة.
وبالنسبة لإيرين فيليز توريس، وزيرة البيئة الكولومبية، التي نجحت بلادها في ترسيخ مكانتها كزعيمة للحركة المناهضة للنفط، فإن النتيجة واضحة: “لا يمكن اختتام مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ (COP30) من دون خريطة طريق للتخلي عن الوقود الأحفوري”.


