ماذا لو اندلعت معركة هرمز الكبرى؟


ولنتخيل للحظة أن الشرارة تومض في مضيق هرمز. ولن تكون المواجهة بسيطة بين الأساطيل المصطفة في الأفق، كما هي الحال في القصص الكلاسيكية عن المعارك البحرية، حيث تتخذ الصدمة شكل صدمة جيوسياسية كبرى، حيث يصطدم التفوق التكنولوجي للقوى الغربية وجهاً لوجه مع ابتكار استراتيجية مصممة للتحايل على القوة الغاشمة.

ومع إدراكها أن المواجهة المباشرة في أعالي البحار لن تعمل لصالحها، فربما تفضل إيران منطقاً مختلفاً تماماً عن منطق المعركة الضارية. ولن يكون الهدف هزيمة خصم على المستوى العسكري الكلاسيكي بقدر ما يتمثل في إثبات ظهور قوة فوق إقليمية مجهزة بحمض نووي قتالي غير متماثل قادر على سد شريان الطاقة الأكثر حساسية على هذا الكوكب.

في هذا الممر البحري الضيق يدور ما يقرب من خمس النفط في العالم. وبالتالي فإن الفكرة تتمثل في جعلها عنق الزجاجة، أي ممر حيث تصبح كل سفينة هدفا محتملا وحيث يكون عدم اليقين البسيط كافيا لتعطيل حركة المرور.

ويمكن أن تعتمد الاستراتيجية على التشبع المنهجي للفضاء البحري حيث تظهر أسراب الزوارق السريعة في الأمواج، والألغام الذكية (4.0) التي يصعب كشفها منتشرة في المياه، وعلى السواحل بطاريات الصواريخ المتنقلة المختبئة في التضاريس الوعرة.

في مثل هذا الضباب من الحرب، لن يكون التمكن التكنولوجي كافيا دائما لضمان أمن العمليات، لأن كل محاولة للتحييد ستواجه جهازا مصمما على وجه التحديد ليظل بعيد المنال.

وبسرعة كبيرة، من المحتمل أن تتجاوز المواجهة المسرح البحري البسيط حيث يمكن أن تنتشر التوترات في جميع أنحاء المنطقة، مما يؤثر على منشآت الطاقة والقواعد العسكرية المتحالفة وحتى الفضاء الرقمي.

ومن شأن العمليات السيبرانية التي تستهدف أنظمة الملاحة أو البنى التحتية اللوجستية أو أسواق الطاقة أن تؤدي إلى تضخيم تأثير الشلل. ولن يظل الأمر مجرد معركة للسيطرة على المضيق، بل أزمة نظامية قادرة على زعزعة الاقتصاد العالمي.

في مثل هذا السيناريو، ستكون النتيجة مريرة لجميع الأطراف الذين يمكن بالتأكيد للاعب الذي يمتلك القوة العسكرية الساحقة أن يلحق بهم دمارًا كبيرًا؛ ولكن دون استعادة سيولة التجارة البحرية الدولية بشكل كامل.

وعلى العكس من ذلك، فإن الاستراتيجية غير المتماثلة، حتى من دون تحقيق نصر عسكري كلاسيكي، يمكن أن تحقق هدفها من خلال تعطيل التدفقات اللوجستية العالمية بشكل دائم. عندها سيصبح مضيق هرمز أقل من كونه ساحة معركة بقدر ما يصبح نقطة انهيار، ومكانًا تظهر فيه القوة المسلحة حدودها، وحيث تؤدي الضغوط الاقتصادية في نهاية المطاف إلى إعادة الأطراف الفاعلة، على الرغم من نفسها، إلى المفاوضات.

————————————–

الاسمية : محجوب لطفي بلهادي

الذكاء الاصطناعي في التفكير الاستراتيجي

Scroll to Top