لماذا اختارت أكديتال تونس؟


وقعت المجموعة الصحية المغربية أكديتال مذكرة تفاهم للاستحواذ على كامل رأسمال مجموعة المستشفيات التونسية، مجموعة مستشفيات التوفيق (THG). وتشكل هذه الصفقة، التي تبلغ قيمتها 90 مليون دولار، أول مؤسسة لـAKDITAL في شمال إفريقيا خارج المغرب.

ولماذا هذا الاختيار لتونس للاستثمار في هذا القطاع الحيوي؟ يكشف تحليل هذا الاستحواذ عن نهج يتجاوز الجوانب المالية البحتة.

سوق ذات إمكانيات عالية

ويعتبر المغرب تونس سوقا متنامية ومكملة، بما في ذلك في قطاع الصحة. يتمتع نظامنا البيئي الصحي برأس مال بشري مؤهل، سواء من الأطباء أو العاملين في المجال الطبي، ولكن بنيته التحتية العامة تعاني من نقص مزمن في الاستثمار وإدارة معقدة في كثير من الأحيان. ويخلق هذا الواقع فرصة للاستثمار في العيادات الخاصة المتوسطة والمتطورة، وخاصة في التخصصات ذات القيمة المضافة العالية حيث يتجاوز الطلب العرض العام.

اقرأ أيضًا: AKDITAL تستحوذ على مجموعة مستشفيات التوفيق مقابل 90 مليون دولار

وفي الوقت نفسه، فإن المعرفة المغربية في إدارة البنية التحتية للمستشفيات، والتي تم تطويرها من خلال شراكات بين القطاعين العام والخاص مثل تلك الموجودة في المراكز الاستشفائية الجامعية بالرباط أو مراكش، هي منتج قابل للتصدير تقدمه الاتحادات المغربية لتحديث إدارة المؤسسات التونسية، وتحسين كفاءتها وربحيتها.

جرعة من السياسة

من وجهة نظر جيواستراتيجية، يعد الاستثمار في الصحة التونسية جزءًا من رغبة المغرب الأوسع في تأكيد قيادته ودوره كمركز إقليمي، لا سيما في مواجهة القوى الأخرى الموجودة في هذا المجال. ولا تعتبر مملكة الشريف تونس سوقًا بسيطة، بل حلقة أساسية في سلسلة القيمة الصحية المغاربية التي تطمح إلى هيكلتها. ومن خلال ترسيخ وجوده بقوة في تونس، يعزز المغرب موقفه ضد المنافسين المباشرين مثل تركيا أو دول الخليج التي تستثمر بشكل كبير في الصحة في إفريقيا.

والهدف الأساسي هو خلق شكل من أشكال الترابط الاقتصادي الإيجابي وجعل النموذج الصحي المغربي، وهو مزيج من القطاعين العام والخاص والرقمنة، مرجعا في المنطقة. ويخدم هذا النهج أيضًا أحد أهداف القوة الناعمة: فمن خلال المساعدة في تحسين الوصول إلى الرعاية في تونس، يعزز المغرب صورته كشريك داعم وموثوق، الأمر الذي له تداعيات سياسية ودبلوماسية إيجابية في سياق إقليمي يتسم أحيانًا بالتوترات.

فرصة لتونس

وبُعد التعاون فيما بين بلدان الجنوب موجود أيضاً. لقد كشفت جائحة كوفيد-19 بوحشية عن مدى ضعفها سلاسل التوريد الطبية واعتماد بلدان المغرب العربي على الموردين الخارجيين. وقد حفز هذا الحدث الوعي بالحاجة إلى بناء استقلال استراتيجي إقليمي في مجال الصحة.

ويرى المغرب، الذي طور منصة وطنية لإنتاج اللقاحات وعزز قدراته في مجال الأجهزة الطبية، في التعاون مع تونس وسيلة لتجميع المهارات وقدرات الإنتاج وشبكات التوزيع.

وتسعى أكتيدال إلى تحقيق هذا التكامل من خلال إنشاء مجمع إقليمي لشراء الأدوية للتفاوض على أسعار أفضل وتطوير مشاريع بحثية مشتركة حول الأمراض المتوطنة. وبالنسبة لتونس، التي يعاني نظامها العام من الاختناق ماليا، فإن مثل هذه الشراكة يمكن أن تقدم حلولا بديلة لتحسين الوصول إلى تقنيات التشخيص بتكاليف خاضعة للرقابة، دون الاعتماد حصريا على المساعدات أو واردات العملة الصعبة.

التحديات الكبرى

ومع ذلك، تواجه هذه الاستراتيجية الطموحة تحديات ملحوظة وحساسيات سياسية تحدد نجاحها. وفي تونس، يظل القطاع الصحي ركيزة من ركائز السيادة الوطنية وحق أساسي تكفله الدولة. أي شكل من أشكال الخصخصة من أقوى ويمكن أن يثير ذلك، مدفوعا برأس المال الأجنبي، مقاومة داخل المجتمع المدني، والنقابات القوية في القطاع الطبي، وجزء من الطبقة السياسية، التي قد ترى في ذلك شكلا من أشكال تفكيك الخدمة العامة الهشة بالفعل.

علاوة على ذلك، يجب على المغرب أن يتعامل مع وجود جهات فاعلة أخرى، ولا سيما الجزائر التي يمكن أن تنظر بشكل قاتم إلى التوسع الاقتصادي المغربي الذي يُنظر إليه على أنه قوي للغاية في جوارها الشرقي. وبالتالي فإن التحدي الحقيقي يتمثل في تحويل هذه الفرصة الاقتصادية إلى شراكة استراتيجية متوازنة، يُنظر إليها على أنها مفيدة للطرفين وتساهم في المرونة الصحية للمنطقة بأكملها في مواجهة الأزمات المستقبلية.

Scroll to Top