
هناك شيء ما في الشتاء، برد الهواء، رائحة القهوة، البطانية الدافئة التي توقظ الرغبة الغريزية في الدفء والرفقة.
مع ازدياد طول الليل، يمكن للقلوب أن تتجول بسهولة أكبر. بالنسبة للكثيرين، يحمل هذا الموسم تذكيرًا ليس بالحب فحسب، بل أيضًا بالرغبة الإنسانية المعقدة في الرفقة، حتى لو كانت خارج حدود الزواج الأحادي.
وفقاً للبيانات الحضرية التي كشفت عنها دراسة Gleeden-IPSOS Infidelity 2025، التي درست 1510 مشاركاً من مدن المستوى الأول والثاني في الهند، فإن نسبة مذهلة تبلغ 43% من الناس يشعرون أن البشر ليسوا مخلوقين للزواج الأحادي. وهذا يعني أن ما يقرب من 50 في المائة من الهند يعترفون بأن الإخلاص قد لا يكون وظيفة طبيعية، ولكن الرغبة، مثل الشتاء، لها مزاجها الذي لا يمكن تفسيره.
حيث تشتعل الحرارة: تأثير الشتاء على العلاقات
غالبًا ما يطلق على الشتاء اسم “موسم الحب”، ولكنه بالنسبة للكثيرين هو أيضًا موسم إعادة الاكتشاف والإغراء. تظهر الأبحاث أن برودة الأشهر يمكن أن تزيد من شوق الناس للدفء العاطفي والمودة الجسدية وتدفعهم إلى الانغماس في الصداقات، بدلاً من تحسين علاقاتهم الأساسية. أظهرت بيانات التطبيق أن أكثر مراحل التجمع ازدحامًا تكون خلال فصل الشتاء عندما يبحث الأشخاص عن الدفء من خلال المحادثة والتمرير في كثير من الأحيان.
الرومانسية الشتوية أعمق وأكثر كثافة وأكثر إلحاحًا، ولهذا السبب على الأرجح تشعر في هذا الوقت أن الناس أكثر صدقًا بشأن مشاعرهم المعقدة.
معضلة الولاء: مواقف المستوى الأول مقابل المستوى الثاني تجاه الزواج الأحادي
ورغم أن المشاعر تبتعد عن الزواج الأحادي إلى حد ما، فإن الأمر المثير للاهتمام هو خط الصدع بين المدن الكبرى في الهند والبلدات الأصغر حجما. وفي المستوى الأول، مثل دلهي ومومباي وحيدر أباد وبنغالورو، لا يعتقد 38% ممن تمت مقابلتهم أن الزواج الأحادي أمر طبيعي. ولكن في مدن الدرجة الثانية، تقفز النسبة إلى 47 في المائة، مما يشير إلى أن ما يسمى “المدن التقليدية” في الهند أكثر انفتاحاً فيما يتعلق بالخيانة الزوجية مما قد نتصوره.
ووفقا للبيانات، فإن المدن التي تتصدر السباق في الاعتقاد بأن البشر غير مخلوقين للزواج الأحادي هي جايبور (52 في المائة)، وباتنا (46 في المائة)، وإندور (69 في المائة). أما سكان كلكتا (40 في المائة) وأحمد آباد (46 في المائة) فلهم وجهات نظر معتدلة تعكس الموقف بين المثالية والواقعية. وفي الوقت نفسه، يبدو أن 26% ما زالوا يدافعون عن مبدأ الولاء ويعتقدون أن الزواج الأحادي أمر طبيعي وقابل للتحقيق. إن مدينتي لوديانا (30 في المائة) وإندور (33 في المائة) هي تلك المدن التي يظل فيها الإيمان بالإخلاص سليما، مما يثبت أنه على الرغم من التغيرات في المواقف، فإن الأفكار التي عفا عليها الزمن لم تختف. أما بالنسبة للـ 31 في المائة المتبقية، فإن مسألة الحب تعتمد على وجهة النظر التي يتخذها الرأي الفردي، قائلين إن “الأمر يعتمد على الفرد”.
الخيانة الزوجية ليست دائمًا تمردًا، بل هي انعكاس.
تقول سيبيل شيديل، مديرة التطبيق في الهند: “الخيانة الزوجية ليست في حد ذاتها خيانة للأمانة؛ إنها غالبًا ما تكون انعكاسًا لحاجة عاطفية أو جسدية لم يتم تلبيتها. مع تغير الناس، يجب عليهم أيضًا تغيير علاقاتهم. ما تظهره الدراسة هو أن الشعب الهندي بدأ يرى الولاء والحب من وجهة نظر أكثر إنسانية، وجهة نظر تقبل النقص والرغبة الشخصية”.
وتظهر الدراسة ليس فقط الموقف، بل الحقائق العاطفية. الحب عند عدد كبير من الناس في الهند لا يقتصر على مجرد فكرة الخلود. يتعلق الأمر بطبيعة الترابط والدفء والأصالة، حتى عندما يأتي من مصادر غير متوقعة. مع ازدياد برودة الهواء والقلق الذي أصاب القلب، ربما يكون السؤال الحقيقي الوحيد ليس ما إذا كان النظام البشري جاهزًا للزواج الأحادي أم لا، ولكن ما إذا كان مستعدًا للصدق بشأن ما يريده حقًا.
لأن الشتاء يمكن أن يجعل الإنسان يبحث عن الدفء، لكنه يوقظ أيضًا الحاجة إلى مواجهة ما كان يفتقده.


