عندما يتحول النزاع العسكري إلى حرب اقتصادية


هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الثلاثاء 3 مارس/آذار، بتعليق جميع أشكال التجارة بين الولايات المتحدة وإسبانيا. وذلك بعد رفض مدريد السماح للجيش الأمريكي باستخدام قواعدها العسكرية في عملياته ضد إيران.

وفي حديثه للصحافة بعد اجتماعه مع المستشار الألماني فريدريش ميرز، وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الموقف الإسباني بأنه “سيء للغاية”. بينما طلب من وزير الخزانة سكوت بيسينت إنهاء جميع العلاقات التجارية مع مدريد. وأكد “سنقطع كل علاقاتنا التجارية مع إسبانيا. لا نريد أي علاقة معهم”.

ويأتي هذا التهديد بعد رفض الحكومة الاشتراكية الإسبانية السماح باستخدام قاعدتي روتا ومورون، جنوبي البلاد، للقيام بعمليات عسكرية ضد إيران. على الرغم من أن الولايات المتحدة قد نقلت حوالي خمس عشرة طائرة – بما في ذلك طائرات ناقلة – خارج هذه المنشآت.

كما أعاد دونالد ترامب إطلاق انتقاداته للمساهمة الإسبانية في الدفاع الجماعي. ومن ثم فهو ينتقد مدريد لعدم احترامها الطلب الأميركي بجهد عسكري يعادل 5% من الناتج المحلي الإجمالي داخل حلف شمال الأطلسي.
وقال: “إسبانيا ليس لديها أي شيء نحتاجه على الإطلاق”. مع اعتقادها أن لها الحق في فرض الحظر الشامل لأسباب تتعلق بالأمن القومي.

وردا على ذلك، أصر فريدريش ميرز على أنه لا يمكن عزل إسبانيا في العلاقات التجارية عبر الأطلسي. وأضاف: “إسبانيا عضو في الاتحاد الأوروبي، ونحن نتفاوض مع الولايات المتحدة بشكل جماعي، أو لا نتفاوض على الإطلاق”. وبهذه الطريقة، يؤكد أنه لا يمكن “معاملة أي دولة عضو بطريقة تمييزية”.

أجرى دونالد ترامب مشاورات علنية مع الممثل التجاري الأمريكي، جاميسون جرير، وكذلك وزير الخزانة بشأن الجدوى القانونية للحظر. وقال سكوت بيسينت إن المحكمة العليا أيدت السلطة الرئاسية للتصرف بموجب قوانين السلطات الاقتصادية الطارئة. بينما شكك خبراء قانونيون في مدى قوة مثل هذه الخطوة دون إعلان رسمي لحالة الطوارئ الوطنية.

من جانبها، دعت الحكومة الإسبانية واشنطن إلى احترام القانون الدولي واستقلال الشركات الخاصة والاتفاقيات التجارية القائمة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. وأكدت مدريد أن لديها هوامش في الميزانية لتخفيف الصدمة الاقتصادية المحتملة. مع إعادة تأكيد التزامها بالتجارة الحرة والتعاون المتعدد الأطراف.

وتعد إسبانيا أكبر مصدر لزيت الزيتون في العالم، كما تزود الولايات المتحدة بقطع غيار السيارات والصلب والمواد الكيميائية. ومع ذلك، تعتقد السلطات الإسبانية أن تأثير الحظر المحتمل سيكون محدودًا أكثر من تأثيره على الاقتصادات الأوروبية الأخرى.

وأخيرا، لاحظ أن العلاقات بين مدريد وواشنطن كانت متوترة بالفعل. وذلك، خاصة بعد الرفض الإسباني السماح بتوقف السفن التي تنقل الأسلحة إلى إسرائيل.

Scroll to Top