عجز الحساب الجاري يبلغ 1.9% من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية سبتمبر 2025


وخلال التسعة أشهر الأولى من سنة 2025، ارتفع عجز الحساب الجاري بشكل ملحوظ ليبلغ 3393 مليون دينار، أي ما يعادل 1,9% من الناتج المحلي الإجمالي. ويشير هذا المستوى، مقارنة بنفس الفترة من سنة 2024، إلى اتساع الفجوة في الميزانية، حيث بلغت -1557 مليون دينار، أو 0,9٪ من الناتج المحلي الإجمالي.

ويعزى هذا التغير في الميزان الجاري إلى حد كبير إلى التفاقم الحاد للعجز التجاري الذي اتسع بنسبة 23,9% ليبلغ -16,728 مليون دينار. وبشكل أكثر تحديدا، تدهور عجز الميزان السلعي، حيث انتقل من -22,035 م د إلى -25,929 م د.

ولحسن الحظ، تم تعويض هذا الضغط جزئيا من خلال تحسن فائض ميزان الخدمات (+17.615 م د مقابل +16.838 م د) وارتفاع مداخيل السياحة ودخل العمل، اللذين ارتفعا على التوالي بنسبة +8,2% إلى 6,264 م د و+15,4% إلى 8,360 م د.

حقق الحساب الرأسمالي فائضا قدره 302 مليون دينار في نهاية الأشهر التسعة الأولى من سنة 2025، وهو انكماش واضح مقارنة بمستواه المسجل قبل سنة (+923 مليون دينار). وفي عام 2024، استفادت تونس من هبة قدمتها مفوضية الاتحاد الأوروبي (150 مليون يورو) لدعم الميزانية، وهو ما لم يحدث هذا العام.

وعلى صعيد الحساب المالي، ارتفعت متطلبات التمويل بشكل كبير لتبلغ 3091 م د مقارنة بـ 634 م د فقط في السنة السابقة. وهذا التطور هو نتيجة مباشرة للانخفاض الكبير في عدد السكان الأصول الاحتياطية. وبالفعل، سجلت هذه الأخيرة انخفاضا قدره 2711 مليون دينار مقابل -605 مليون دينار لنفس الفترة من سنة 2024. وقد خفف هذا الاتجاه قليلا بسبب تحسن الرصيد الدائن لاستثمارات الحافظة والاستثمارات الأخرى.

وتجدر الإشارة إلى أن التدفقات الواردة على شكل استثمارات أجنبية مباشرة سجلت ارتفاعا (+27,7%)، خلال التسعة أشهر الأولى من سنة 2025، لتبلغ 2536 مليون دينار، وهو تطور يتعلق، على وجه الخصوص، بتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر التي يستفيد منها قطاع الصناعات التحويلية (+24,6%) والطاقة (+35%).

وبشكل عام، فإن البلاد في مستويات مستدامة، خاصة إذا أخذنا في الاعتبار مدفوعات الديون الخارجية الثقيلة في 2024-2025. ويتعين علينا الآن أن نعمل على تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر لأنه السبيل الوحيد الذي يمكن أن يحدث فرقاً ويحقق التوازن في السجلات.

Scroll to Top