في تصريح لمجلة الإيكونوميست المغاربية، أصدر الأستاذ الجامعي ومستشار الضرائب أنيس بن سعيد حكما واضحا على ضريبة الثروة العقارية (IFI): هذه الضريبة التي فرضها الفصل 23 من قانون المالية 2023 لا تدر سوى 20 مليون دينار سنويا بينما تثير تساؤلات جدية حول الدستورية وتعاقب الاقتصاد المنظم.
ويوضح ضيفنا أن المؤسسة المالية الإسلامية تستهدف الأفراد الذين يمتلكون أصولا عقارية تزيد قيمتها عن 3 ملايين دينار، وتطلب منهم تقديم إقرار سنوي ورسم 0.5% على القيمة التي تتجاوز هذا الحد. ومنذ تطبيقه للأعوام المالية 2023 و2024 و2025، لم تنشر وزارة المالية مطلقًا إحصاءات رسمية عن أدائها الفعلي أو عن العدد الدقيق للمكلفين الخاضعين لها. ويستمر هذا النقص في الشفافية في جميع تقارير الموازنة حتى سبتمبر 2025.
ويدعي أن رقم 20 مليون دينار من الإيرادات السنوية لم يُذكر إلا بشكل غير رسمي خلال بث إذاعي. يتناقض هذا المبلغ الضئيل بشكل حاد مع التكاليف الإدارية الناتجة عن إنشاء منصة مخصصة لتكنولوجيا المعلومات، وتطوير أشكال جديدة وتعبئة عملاء من المديرية العامة للضرائب، الذين يجب عليهم بدلاً من ذلك التركيز على مكافحة الاقتصاد الموازي والاحتيال الضريبي في قطاعات أخرى.
أسلوب التقييم التعسفي والازدواج الضريبي غير الدستوري
في السياق نفسه، يعاني تحديد الوعاء الضريبي من «خلل معوق»، إذ لا يوجد أسلوب علمي يحكم تقييم العقارات، ما يدفع المراقبين إلى اللجوء إلى تقديرات يصفها المختص الضريبي بالتعسفية. ويضيف هذا الضعف المنهجي إلى مشكلة قانونية أكثر خطورة.
ويدين أنيس بن سعيد حالة الازدواج الضريبي الواضح الذي يهدد دستورية هذه الضريبة. أعلن دافعو الضرائب في البداية عن دخلهم ودفعوا الضرائب المقابلة عند بناء أصولهم. ويتعين عليهم الآن أن يدفعوا ضريبة سنوية على العقارات المكتسبة من الثروات الخاضعة للضريبة بالفعل. وحتى في حالة الميراث، تم فرض رسوم التسجيل ونقل الملكية. ويشكل فرض الضرائب المتتالية على نفس الأصول انتهاكًا محتملاً للمبادئ الدستورية.
التوسع المخطط له يهدد المدخرات الوطنية
ينبغي أن يحافظ قانون الضرائب 2026 على المؤسسة المالية الدولية، لكن المناقشات البرلمانية تشير إلى تمديدها نحو فرض ضريبة عامة على الثروة. وسيشمل هذا التحول جميع الأصول في القاعدة الضريبية: الودائع المصرفية، المساهمات في الشركات والمركبات. حتى أن أحد النواب اقترح زيادة معدل الضريبة من 0.5% إلى 1%.
ويحذر المستشار الضريبي من العواقب الوخيمة لمثل هذا التوسع في المدخرات الوطنية. ومن شأن فرض الضرائب على الودائع المصرفية أن يثبط بشكل مباشر خلق المدخرات في بلد انهار فيه معدل الادخار إلى 4% من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بأكثر من 20% قبل الثورة. وعلى العكس من ذلك، يجب على الدولة تشجيع الاستثمار وتكوين الاحتياطيات المالية بدلاً من فرض عقوبات مالية عليها.
يجد التونسيون المقيمون في الخارج (TRE) والذين يمتلكون عقارات في تونس أنفسهم في وضع حساس بشكل خاص. ويجب عليهم تقديم إعلان المؤسسة المالية الدولية في حين أن اتفاقيات الازدواج الضريبي الدولية التي وقعتها تونس لا تغطي بشكل عام ضريبة الثروة. وبالتالي فإن دافعي الضرائب هؤلاء يخاطرون بدفع هذه الضريبة في تونس في حين يحتمل أن يتم فرض ضرائب عليهم على أصولهم في بلد إقامتهم، مما يخلق ازدواجًا ضريبيًا دوليًا حقيقيًا.
الشعبوية المالية تتعارض مع المبادئ الاقتصادية
ويرفض أنيس بن سعيد رفضا قاطعا الحجة القائلة بأن المؤسسة المالية الدولية ستشكل مقياسا للعدالة الضريبية. ويدين “النهج الشعبوي” بالمعنى الحقيقي للكلمة والذي يدعي إعادة توزيع الثروة على الفئات الأكثر حرمانا. ومن الممكن الدفاع عن هذا المنطق إذا كانت الإيرادات الصغيرة المتولدة توفر صندوقاً خاصاً يهدف إلى تمويل الفئات الاجتماعية الضعيفة. ولكن عندما يتم استيعاب هذه المبالغ ببساطة من قبل الموازنة العامة للدولة لتغطية نفقات الإدارة الحالية، فإن الإجراء يفقد كل تماسك إعادة التوزيع.
ويصر خبير الضرائب على أن هذه الضريبة تعاقب حصرا اللاعبين في الاقتصاد المنظم، أولئك الذين يعلنون عن دخلهم ويحترمون التزاماتهم الضريبية. ويدعو الدولة التونسية إلى إجراء معيار دولي للممارسات الجبائية ودراسة متعمقة لتأثيرها قبل اعتماد مثل هذه التدابير، وذلك لضمان فعاليتها الحقيقية ومطابقتها للمبادئ الاقتصادية الأساسية التي ينبغي أن توجه أي سياسة ضريبية مسؤولة.


