شركات الاتحاد الأوروبي تتمتع بالمرونة، ولكن…


تحتفظ الشركات غير المالية في الاتحاد الأوروبي بشكل عام بملف ائتماني مرن. لكن من المتوقع أن يؤدي تدهور البيئة الجيوسياسية والاقتصاد الكلي إلى زيادة مخاطر الائتمان خلال الفترة 2026-2027. هذا ما يظهر من تقرير “CRIF لآفاق الائتمان الأوروبية” الذي نشر يوم الاثنين 13 يوليو/تموز.

ويتوقع تحليل CRIF، الذي يغطي حوالي 48000 شركة غير مالية في الاتحاد الأوروبي 27 مع مبيعات سنوية تزيد عن 50 مليون يورو، زيادة في معدل التخلف عن السداد إلى 0.48٪ في عام 2026 وإلى 0.55٪ في عام 2027 في السيناريو المرجعي؛ مقارنة بنحو 0.4% في 2024-2025. وفي السيناريو غير المواتي، يمكن أن يصل هذا المعدل إلى 0.71% في عام 2027.

ويعزو التقرير هذا التدهور إلى تصاعد التوترات الجيوسياسية، والضغوط التضخمية، وارتفاع تكاليف الطاقة، والاضطرابات المستمرة في سلاسل التوريد؛ على الرغم من المرونة الملحوظة التي أظهرتها الشركات الأوروبية في السنوات الأخيرة في مواجهة آثار الوباء، والحرب في أوكرانيا، والسياسة النقدية التقييدية.

ولا يزال قطاع البناء هو الأكثر عرضة للخطر

ويسلط التقرير الضوء على أن قطاع البناء والعقارات هو الأكثر عرضة للخطر في أوروبا. وفي عام 2024، كانت 44% فقط من الشركات في هذا القطاع تعتبر “آمنة”، مقارنة بمتوسط ​​الاتحاد الأوروبي البالغ 51%. بينما تم تصنيف 18% منها على أنها عالية الخطورة. ومن المتوقع أن يرتفع معدل التخلف عن السداد في هذا القطاع من 0.64% عام 2024 إلى 0.75% عام 2026 في السيناريو الأساسي وإلى 0.82% في السيناريو غير المواتي.

كما تظهر ضغوط متزايدة في قطاعي الصناعة والتجارة، حيث تتأثر هذه القطاعات بشكل أكبر بتباطؤ الاقتصاد الدولي والتوترات التجارية وارتفاع تكاليف الإنتاج. وعلى العكس من ذلك، يحتفظ قطاع الزراعة والأغذية والمشروبات بالملف الائتماني الأكثر تحفظًا، حيث تم تصنيف حوالي 68٪ من الشركات على أنها آمنة، على الرغم من التحديات التي يفرضها تقلب الأسعار وتغير المناخ.

عدم اليقين الجيوسياسي والتمويل

وفقًا للسيناريو المرجعي لـ CRIF، من المتوقع أن ينمو اقتصاد الاتحاد الأوروبي بنحو 1٪ في عام 2026، مع اقتراب التضخم من 3٪. وإذا تفاقمت الأزمة في الشرق الأوسط، فمن الممكن أن يختفي النمو، وقد يقترب التضخم من 5%، وقد تقترب أسعار الفائدة من 3,5%، الأمر الذي يؤدي إلى تشديد شروط التمويل.

ويؤكد CRIF أن الدعم المستمر من البنوك والمؤسسات المالية سيكون عاملاً أساسياً في الحفاظ على سيولة الأعمال. خاصة وأن ارتفاع مستوى الدين العام يحد من إمكانية تدخلات الدولة الجديدة المماثلة لتلك التي تم تنفيذها خلال الوباء. ويشير كارلو غيراردي، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة CRIF، إلى أنه على الرغم من الأساسيات القوية للشركات الأوروبية، فإن البيئة الحالية تتميز بزيادة عدم اليقين بسبب التطورات الجيوسياسية. ويؤدي هذا إلى مراجعات هبوطية لآفاق النمو وزيادة في التوقعات التضخمية.

من جانبه، أبرز لوكا داميكو، الرئيس التنفيذي لشركة CRIF Ratings، أن الصناعة الأوروبية تظهر بالفعل علامات الضعف بسبب انخفاض الطلب وزيادة المنافسة والقيود التجارية ومشاكل سلسلة التوريد. وتؤثر التطورات الجيوسياسية الأخيرة بشكل أكبر على آفاق القطاع.

Scroll to Top