سيارة لكل عائلة: وعد ناجح أم سراب؟


أصبح شراء سيارة بالنسبة للكثيرين حلم غالبية التونسيين، لوضع حد لساعات الانتظار للعثور على سيارة أجرة أو ركوب الحافلة أو المترو، حيث تحولت وسائل النقل إلى طريق مليء بالعقبات الحقيقية.

ولكن ماذا نعرف حقاً عن هذه السيارة المستوردة لكل عائلة؟ وحتى لو كان هذا الإجراء يجعل البعض سعيدًا، إلا أنه يشير إلى أن هناك شيئًا مريبًا يحدث، خاصة في ضوء المعلومات الأخيرة التي نقلتها إذاعة موزاييك إف إم.

ما هي المعايير؟

المادة 55 ينص القانون على منح ميزة ضريبية عند استيراد أو اقتناء سيارة جديدة أو مستعملة في السوق المحلية لصالح أسرة مقيمة، على أن تمنح هذه الميزة مرة واحدة فقط خلال العمر.

مصدر الصورة: موزاييك إف إم
مصدر الصورة: موزاييك إف إم
مصدر الصورة: موزاييك إف إم

نعني بكلمة “الأسرة” الزوجين (الزوج والزوجة) وأطفالهما دون سن الثامنة عشرة، إن أمكن، وكذلك الشخص الذي يتمتع بوضع رب الأسرة في حالة الطلاق أو وفاة أحد الزوجين.
أما معايير الاستحواذ فهي متعددة.

بداية، تحدد ضريبة الاستهلاك على السيارات المجهزة بمحرك ديزل لا تزيد سعة اسطواناته عن 1700 سم مكعب، أو محرك بنزين لا تزيد سعة اسطواناته عن 1400 سم مكعب، بنسبة 10%. تم تحديد ضريبة القيمة المضافة (VAT) بنسبة 7٪.

سيارة لكل عائلة: هدية أم فخ؟

مما يعني أن هذه المادة 55 تجيز الآن لكل عائلة استيراد سيارة دون دفع الرسوم الجمركية، على أن يكون عمر المركبة ثماني سنوات كحد أقصى، وأن لا يمكن الجمع بين هذه الميزة وميزة السيارة الشعبية. كما يحظر إعادة البيع لمدة خمس سنوات من تاريخ الاستيراد، ويجب أن يمثل عدد هذه المركبات 10% على الأقل من إجمالي السيارات المستوردة.

وفي تعليقه على هذه الأخبار، أكد الخبير الاقتصادي رضا شكوندالي عبر صفحته على الفيسبوك أنه حتى لو بدا الفصل 55 بمثابة ميزة مهمة للعائلات التونسية و”نجاح تاريخي” لمروجيه، فإن شروط تطبيقه في الواقع صعبة للغاية. ويؤكد أنه ليس كل العائلات هي المتضررة، بل فقط تلك التي لا يتجاوز دخلها الإجمالي عشرة أضعاف الحد الأدنى للأجور للوالد الوحيد أو أربعة عشر ضعفا للزوجين، وأن قسما كبيرا منهم لن يملك الإمكانيات المالية لاستيراد السيارة بأي حال من الأحوال.

ويضيف أن المواعيد والسقوف المنصوص عليها تزيد من تقليص نطاق النظام: فالعائلة التي تتوفر فيها كل هذه الشروط لا يمكنها الاستفادة منه إذا تجاوز عدد السيارات المصرح بها 10% من إجمالي المركبات المستوردة في العام. ولذلك، بحسب قوله، لن يكون لهذه المادة أي تأثير على التوازنات المالية للدولة أو على الميزان التجاري، لأن العدد الحقيقي للمستفيدين سيبقى منخفضاً جداً.

باختصار، يرى رضا الشكوندالي أن هذا الفصل هو حلم أكثر منه حقيقة بالنسبة لغالبية الأسر التونسية: فهو يبعث الكثير من الأمل، لكن ظروفه صعبة للغاية لدرجة أنه يشبه حلما بعيد المنال، “سباق خلف السراب”.

المقال سيارة لكل أسرة: وعد ناجع أم سراب؟ ظهرت للمرة الأولى على موقع Leconomiste Maghrebin.

Scroll to Top