وتواجه مدينة قابس منذ سنوات أزمة تلوث بيئية وصحية خطيرة، أصبحت الآن حالة مزمنة. فالسكان أنفسهم هم الذين يحذرون منذ سنوات من تدهور بيئتهم المعيشية التي أصبحت سامة.
والمصدر الرئيسي لهذا التلوث هو المجمع الكيميائي الموجود في المنطقة، بالإضافة إلى وحداته الصناعية المختلفة المتخصصة في معالجة الفوسفور. الغازات السامة والملوثات التي تنبعث منها لا تؤثر فقط على سكان المنطقة، ولكنها تسبب أيضًا أضرارًا جسيمة للتنوع البيولوجي.
وتتأثر الحيوانات البحرية بشكل خاص بهذا التلوث: فالاستنزاف الهائل للأنواع البحرية، وخاصة الأسماك، فضلاً عن الانخفاض الحاد في الأرصدة السمكية، يؤثر بشدة على سبل عيش الصيادين المحليين. علاوة على ذلك، يصل التلوث أيضًا إلى حقول الواحات ومزارع الرمان، وهو رمز قوي لهوية قابس.
وأمام هذا الوضع الذي أصبح غير محتمل، لا بد من اتخاذ قرار عاجل لوقف الأزمة. وبحسب الخبير السياسي سامي جلولي، أصبح من المحتم الآن تفكيك المجمع الكيميائي ونقله خارج المدينة. وإذا فشلنا في تحقيق هذه الغاية، فإن الاستثمار في التكنولوجيات النظيفة، المستوحاة من الدول الرائدة، يشكل ضرورة أساسية.
إن الدعوة إلى تفكيك الهياكل الملوثة ليست جديدة. ويجب اختيار موقع بعيد عن المناطق المأهولة والزراعية والبحرية.
يجب أن يتمكن قابس من العثور على هواءه النظيف مرة أخرى. وللسكان، الذين ساهموا بشكل كبير في تنمية البلاد، الحق في التمتع ببيئة صحية.
إذا كان التلوث ظاهرة تؤثر على عدة مناطق من البلاد، فإن الوضع في قابس يظل أولوية مطلقة. وسوف يستغرق العمل بعض الوقت، ولكن من الأهمية بمكان أن نتحرك اليوم، دون تأخير.


