لا يعكس تراجع تونس في الاستطلاع الدولي حول الميزانية المفتوحة لعام 2025 فك الارتباط المؤسسي، بل انتقالا معقدا إلى إطار جديد للموازنة. رئيسة غرفة المالية العامة لدى ديوان المحاسبة ريم حسن، تناقش أسباب هذا المماطلة المؤقتة وآليات التنسيق مع وزارة المالية والأدوات المستخدمة حاليا لتعزيز مراقبة التوصيات، في تصريح لـ الخبير الاقتصادي المغاربي…
وفي مواجهة الانتقادات المتكررة لعدم متابعة توصيات المحكمة، تشير ريم حسن إلى أن القانون الأساسي الجديد ينص صراحة على هذه المسؤولية باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لاستقلالية المؤسسة وفعاليتها. وفي هذا السياق، تعكف المحكمة على وضع سياسة عالمية لرصد التوصيات، تعتمد بشكل خاص على تطوير تطبيقين مخصصين تم تصميمهما كجزء من شراكة مع البنك الدولي، وتم اختيارهما للتمويل من قبل الجهات المانحة الدولية.
وقد تم بالفعل اختبار هذه الأدوات. وتشير ريم حسن إلى أنه ينبغي المصادقة عليها من قبل الجهات المختصة في المحكمة ووضعها موضع التنفيذ بحلول العام المقبل. وبمجرد تشغيلها، ستسمح هذه المنصات بتبادل البيانات عبر الإنترنت بين ديوان المحاسبة والهيئات الخاضعة للرقابة.
اقرأ أيضًا: الميزانية المفتوحة: ATGL وIBP تطالبان بإصلاحات عاجلة
– عدم الحضور الكافي في تصميم الاستطلاع
عند سؤالها عن الدور الذي لعبه ديوان المحاسبة في تطوير الاستطلاع حول الميزانية المفتوحة، تعترف ريم حسن بصراحة بأن المؤسسة لم تشارك في تطوير الاستبيان ولا في جمع الردود، وأنه بالنسبة للطبعات المقبلة، يجب أن يكون للديوان صوت مباشر بشأن الأسئلة التي تهمه.
كما أبدت المتحدثة تحفظاتها بشأن منهجية تسجيل النقاط المبنية على منطق ثنائي بحت، أي وجود عنصر من عدمه، وهو ما تعتبره اختزاليا في ضوء واقع الممارسات المؤسسية. ووفقاً لها، فإن المزيد من التحليلات النوعية المتعمقة ستسمح لتونس بالحصول على درجة أكثر تمثيلاً وربما أكثر إيجابية في الإصدارات المستقبلية.
ويجري حالياً إضفاء الطابع الرسمي على التنسيق المؤسسي
وفي موضوع الولوج إلى البيانات المالية، تؤكد ريم حسن أن هناك تبادلا دائما بين وزارة المالية وديوان المحاسبة في ما يتعلق بالمعلومات المتعلقة بتنفيذ الموازنة. وتنظم النصوص التنظيمية هذا التبادل وتحدد مواعيد نهائية، حتى لو لم يتم احترامها دائمًا في الممارسة العملية.
أعلن المدير أنه يتم إعداد مسودة اتفاقية بين المؤسستين من أجل إضفاء الطابع الرسمي على هذا الوصول وتوسيعه، لا سيما إلى قواعد بيانات بنك التنمية الآسيوي وصندوق الاعتماد الإقليمي، التي تتبع تنفيذ نفقات وإيرادات الميزانية.
تدهور اقتصادي…
وتوضح ريم حسن أن تراجع نتيجة تونس في مسح الميزانية المفتوحة يرتبط ارتباطا مباشرا بإقرار القانون الأساسي للميزانية لسنة 2019 وتطبيقه التدريجي، مع دخول أوامر التوزيع والمسميات الجديدة حيز التنفيذ، ما تسبب في تأخير إنتاج وتحويل الحسابات من قبل وزارة المالية إلى ديوان المحاسبة، مما أثر بشكل مباشر على إعداد التقرير المتعلق بتسوية الميزانية.
ويؤكد المدير أن هذا التقرير يتطلب دقة محاسبية مطلقة، استنادا إلى الأرقام النهائية وليس إلى بيانات أولية. ولذلك كان علينا أن ننتظر حتى يتم الانتهاء من الحسابات في إدارة الميزانية الجديدة حسب تنسيق الهدف (GBO). ومع ذلك، فإنه يحدد أنه يتم حل هذا التأخير وأنه بالنسبة للسنة المالية 2024 وربما لعام 2025، سيتم تخفيضه بشكل كبير مقارنة بالسنوات السابقة، مع توقع أن تكون السنوات المالية المقبلة جزءًا من جدول زمني أكثر استقرارًا وقابلية للتنبؤ.


