وفي إطار “16 يومًا من النشاط” لمناهضة العنف ضد المرأة، حشدت الدورة الثانية والسبعون للصالون العربي على الإنترنت، بقيادة الدكتورة حنان يوسف، خبراء من حوالي عشر دول عربية وكندا للتحذير من انفجار العنف السيبراني والابتزاز والتحرش. وبينما يدعو هذا الاجتماع المتعدد التخصصات إلى جعل الأمن الرقمي حقًا أساسيًا، فإنه يدعو إلى تعزيز القوانين والتدريب والوعي الشامل في مواجهة آفة مدمرة للصحة العقلية والمجتمع.
تحت رعاية المنظمة العربية للحوار والتعاون الدولي، انعقدت النسخة الثانية والسبعون من الصالون، بإدارة الدكتورة حنان يوسف، عبر الإنترنت عبر تطبيق Zoom، الخميس 27 نوفمبر 2025، حول موضوع: “مكافحة العنف السيبراني”. وقد جمع هذا الاجتماع العديد من الخبراء والأكاديميين من عدة دول عربية لمناقشة، على وجه الخصوص، الإدمان المتزايد على شبكات التواصل الاجتماعي.
وشددت الدكتورة حنان يوسف على الأهمية الحاسمة لتعزيز الوعي الجماعي، سواء بين المواطنين أو المجتمع ككل، من أجل مكافحة هذه الآفة الرقمية بشكل فعال. وتأتي هذه المبادرة في إطار “16 يوما من النشاط” المخصصة لمكافحة العنف ضد المرأة، في إطار اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة، الذي حددته الأمم المتحدة في 25 نوفمبر من كل عام.
هذا العام، تم التركيز بشكل خاص على العنف السيبراني الذي يستهدف النساء. وسلط الخبير الإعلامي ورئيس المنظمة الدكتور يوسف الضوء على التداعيات النفسية والاجتماعية السلبية التي يسببها الاستخدام المكثف الرقمي على النساء. وأكدت أنه يجب الاعتراف بالأمن الرقمي كحق أساسي للمرأة العربية.
وجمع المعرض مشاركين من مصر والسودان والأردن والعراق والسعودية والإمارات واليمن وتونس والجزائر وكندا، ومتخصصين في مجالات القانون والإعلام وحقوق المرأة. وشدد الجميع على خطورة “العنف الرقمي” بأشكاله المتعددة وتأثيره المدمر على المرأة العربية، داعين إلى بذل جهد جماعي لزيادة الوعي الرقمي وتشجيع ثقافة الأمان على الإنترنت.
ومن مظاهر هذا العنف الرقمي الابتزاز الإلكتروني، والتحرش عبر الإنترنت، والتشهير، وانتهاك الخصوصية، والإضرار بالسمعة الرقمية. وتعرض هذه التهديدات حياة النساء للخطر وتؤجج الجرائم الخطيرة المرتبطة بالكراهية والشرف والعنف.
وتناولت المناقشات عدة أبعاد: قانونية وإعلامية وتربوية وثقافية واجتماعية وتكنولوجية وصحية، مع مراعاة الالتزامات الدولية. وقد أثبتت الشهادات والدراسات الحديثة انفجار هذه الظاهرة على المنصات الرقمية، مما سلط الضوء على ضرورة إطلاق برامج تثقيفية وإعلامية لحماية النساء والفتيات من هذه الاعتداءات.
وتتضمن المبادرة تنفيذ حالات عملية وتدريبات وكتيبات ومحتوى إعلامي يهدف إلى تعزيز الحماية الرقمية ضد العنف السيبراني الذي يستهدف النساء. بالنسبة لتونس، دراسة لمركز البحوث للدراسات والتوثيق والمعلومات المتعلقة بالمرأة، كريديف، بالشراكة مع صندوق الأمم المتحدة للسكان، يكشف أن أربع من كل خمس نساء تعرضن للعنف الرقمي.
ويجب أن نتذكر أيضًا أن الصحفيات غالبًا ما يتم استهدافهن. وفي عام 2022، وقع صحفي تونسي ضحية للسخرية التي نشرها أحد لاعبي كرة القدم عبر قصة على موقع إنستغرام، وهو ما يشكل حالة نموذجية من حالات العنف السيبراني. خلف شاشة بسيطة، يمكن للكلمات أن تؤذي الضحايا بشدة وتؤثر على صحتهم العقلية، مما يسبب فقدان الثقة بالنفس والعزلة والقلق والاكتئاب وما إلى ذلك.
على الرغم من أن تونس أحرزت تقدما في منع ومعالجة العنف ضد المرأة، لا سيما من خلال القانون 58، إلا أن هذا الأخير لا يغطي بعد العنف السيبراني. وهذا يثير الحاجة إلى التفكير معًا حول تعزيز الإطار التشريعي.
وفي ختام هذا اللقاء، قامت الفنانة ندى المنسي، عضو الصالون الثقافي، بأداء أغنية “نصف الدنيا”، أعقبها مقطع من أوبريت “الوطن الكبير الوطن الأكبر”، وسط أجواء حماسية.


