خلال الدورة 22 لمنتدى الاستثمار التونسي (TIF) المنعقد تحت شعار “تونس: ديناميات متجددة وفرص جديدة” البنك المركزي التونسي, Fethi Zouhaier Nouriودعا إلى إصلاح شامل لاستراتيجية التنمية الاقتصادية في البلاد، مؤكدا على ضرورة تجاوز المقارنات الإقليمية.
وفي مداخلة ركزت على المدى الطويل، اعتبر أن على تونس الخروج عن منطق المقارنة المنهجية مع جيرانها، معلنا على وجه الخصوص: “كفوا عن مقارنتنا بالمغرب”. مشددا على أن سباق الاستثمار لم يعد يجب أن يعيش كمواجهة خارجية دائمة، بل “سباق بيننا” من أجل الارتقاء إلى مستوى قدرات تونس.
Fethi Zouhaier Nouri وشدد على أن الاستثمار لا يعتمد فقط على التدابير التشريعية أو الإصلاحات المؤسسية، بل يعتمد قبل كل شيء على “الحالة الذهنية”. وقدر أن التحدي الرئيسي الذي تواجهه تونس يكمن في استغلال إمكاناتها الاقتصادية التي لم تستغل بعد.
ودعا الوالي إلى تعبئة جماعية للفاعلين الاقتصاديين من أجل تعزيز الإنتاجية وتحفيز الابتكار وزيادة خلق القيمة المحلية. والهدف، وفقا له، هو تحويل استقرار الاقتصاد الكلي الموحد مؤخرا إلى نمو مستدام.
ديناميكية استثمارية متنامية
وأكد في كلمته أمام المستثمرين أن تونس تظل بلدا جاذبا لرؤوس الأموال الأجنبية. وبلغت الاستثمارات الأجنبية المباشرة أكثر من 3.5 مليار دينار عام 2025، مسجلة زيادة بأكثر من 30% على أساس سنوي متجاوزة الأهداف المحددة.
وباستثناء قطاع الطاقة، مكنت هذه الاستثمارات من إنجاز 921 عملية وخلق أكثر من 14 ألف منصب شغل. ويظل المستثمرون الأجانب الرئيسيون هم فرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا والولايات المتحدة. والهدف المحدد لعام 2026 هو الوصول إلى 4 مليارات دينار من الاستثمار الأجنبي المباشر.
وسلط المحافظ الضوء على العديد من القطاعات الاستراتيجية للنمو المستقبلي، بما في ذلك الطاقة المتجددة والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والشركات الناشئة. وذكر بأن تونس كانت من أوائل البلدان الإفريقية التي اعتمدت إطارا قانونيا مخصصا للشركات الشابة المبتكرة من خلال قانون الشركات الناشئة.
ختاماً، Fethi Zouhaier Nouri وشدد على أهمية استقرار الاقتصاد الكلي. واعتبر أن السيطرة على التضخم واستقرار سعر الصرف وتعزيز الاحتياطي من العملات الأجنبية تشكل أسس القدرة التنافسية الوطنية.
وأشار إلى أن البنك المركزي لا يخلق الثروة بشكل مباشر، لكنه يلعب دورا أساسيا في بناء الثقة، وهي شرط أساسي للاستثمار والنمو. وفي مواجهة التغيرات في الاقتصاد العالمي، دعا جميع أصحاب المصلحة – الدولة والبنوك والشركات والمستثمرين – إلى تحويل هذا الاستقرار إلى محرك مستدام للتنمية الاقتصادية.


