قبل عشر سنوات فقط، كان تلقي طلب في المنزل في غضون أيام قليلة كافياً لإبهار المستهلكين. إن الحقيقة البسيطة المتمثلة في القدرة على الشراء دون الحاجة إلى السفر تمثل بالفعل ثورة في حياتنا اليومية.
أما اليوم فالواقع مختلف تماماً. ومع ظهور التكنولوجيا الرقمية والهواتف الذكية ومنصات التسليم الفوري، تغيرت التوقعات بشكل عميق، بما في ذلك في تونس. يريد المستهلك التونسي الآن أن يكون قادرًا على طلب ما يحتاج إليه في الوقت المحدد الذي يحتاج إليه، وأن يتم تسليمه بسرعة، وأحيانًا في بضع دقائق فقط.
ولا يقتصر هذا التطور على المدن العالمية الكبرى فقط. وفي تونس وصفاقس وسوسة وغيرها، نلاحظ كل يوم تحولا في عادات الاستهلاك. لم يعد العملاء يخططون لمشترياتهم قبل عدة أيام؛ إنهم يبحثون عن حل فوري وعملي وسلس.
وهذا التغيير هو نتيجة التعلم الجماعي. وعندما تجعل البنية التحتية التكنولوجية التسليم شبه الفوري ممكنا، يصبح الانتظار بطبيعة الحال أقل قبولا. ما كان يعتبر في السابق خدمة متميزة أصبح تدريجياً معياراً.
بالنسبة للشركات المحلية والعلامات التجارية التونسية، يمثل هذا التطور فرصة كبيرة. لم يعد التسليم السريع مجرد خدمة لوجستية؛ يصبح رافعة للنمو والولاء والقرب من المستهلك.
عندما يتمكن العميل من استلام منتج ما في غضون دقائق، فمن المرجح أن يطلبه تلقائيًا. وهذا يقلل من العوائق أمام الشراء: لم تعد هناك حاجة للمرور بالاختناقات المرورية أو البحث عن مكان لوقوف السيارات أو الانتظار عدة أيام للحصول على منتج أساسي.
في المدن التونسية الكبرى، حيث أصبحت حركة المرور كثيفة بشكل متزايد وحيث الوقت مورد ثمين، يستجيب هذا الشكل الجديد من التجارة لحاجة حقيقية: إعادة الوقت للمستهلكين.
خلافًا للاعتقاد الشائع، فإن التجارة السريعة لا تتعلق فقط بالمطاعم أو شراء المواد الغذائية. اليوم، يمكن للعديد من المنتجات الاستفادة من التسليم الفوري: منتجات التجميل، والمواد الإلكترونية، ومستلزمات الحيوانات الأليفة، والصيدليات، والإكسسوارات اليومية، وحتى هدايا اللحظة الأخيرة.
وتتمتع تونس بالعديد من المزايا الملائمة لتطوير هذا النموذج. تتميز مراكزنا الحضرية بالديناميكية، كما أن المتاجر المحلية عديدة ويرتبط المستهلكون بشكل خاص عبر الهاتف المحمول.
ومع ذلك، فإن السرعة وحدها ليست كافية. يولي المستهلكون التونسيون أهمية كبيرة للثقة وجودة الخدمة والموثوقية. ويجب أن تعزز السرعة هذه الأساسيات، وليس أن تحل محلها.
وفي السنوات المقبلة، سيصبح التسليم شبه الفوري بالتدريج توقعًا طبيعيًا للعديد من فئات المنتجات. والشركات القادرة على توقع هذا التحول هي تلك التي تنجح في إنشاء علاقة أقوى وأكثر تواتراً واستدامة مع عملائها.
الأعمال تتطور بسرعة. اليوم، لم يعد الأمر يتعلق فقط ببيع المنتج، بل يتعلق بتقديم تجربة تتكيف مع وتيرة الحياة الحديثة للمستهلكين التونسيين.
بقلم عزيز بن الطيب – رئيس Q-Commerce والشؤون العالمية – Glovo


